آراءأخبار محلية

هل تشترون اللحمة ؟! نكات بين العيدين

هل تشترون اللحمة ؟! نكات بين العيدين

أثار انهيار الليرة السورية مؤخراً، والارتفاع الجنوني للأسعار حالة من الضيق والعجز لدى المواطن السوري، وجدت في السخرية وإطلاق النكات طريقة للتعبير عنها.
بين عيدي الفطر السعيد الفائت والأضحى المبارك القادم، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أحاديث الشارع السوري عدة نكات تقارن القدرة الشرائية لراتب الموظف السوري بأسعار الحلويات في عيد الفطر وأسعار اللحوم الحمراء والبيضاء في عيد الأضحى، ومن ذلك مثلا أن راتب الموظف يكفي لشراء كيليين من بعض أصناف الحلويات خلال فترة عيد الفطر، ومع اقتراب عيد الأضحى ظهرت نكات مشابهة من مثل أن الراتب يكفي لشراء 4-5 كيلو من لحوم العجل والغنم.

أسعار تتضاعف وفق متوالية حسابية

خلال النصف الأول من العام الحالي تضاعفت أسعار اللحوم، إذ تراوح سعر كيلو لحم الغنم حوالي عشرة آلاف ليرة سورية في نهاية عام 2019، مرتفعا 115% خلال 2019، وأما لحم البقر فقد وصل إلى 8500 ل.س مرتفعا 200% وفقا لموقع “أخبار سوريا الاقتصادية”، وهو أحد المواقع المقربة من الحكومة السورية .
وفي منتصف كانون الثاني 2020 ارتفع سعر لحوم المواشي بنسبة تراوحت بين 14 و 18 بالمئة خلال أسبوع في العاصمة دمشق، متأثراً بانهيار صرف الليرة السورية. ليصل إلى 13000 ل.س للغنم مرتفعاً بنسبة 18% و 8000 ل.س للحم العجل مرتفعاً بنسبة 14 بالمئة، وحينها أرجع التجار ارتفاع السعر إلى انهيار صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي إضافة إلى تهريب المواشي خارج البلاد.
في شهر أيار ومع انهيار سعر صرف الليرة السورية وفق متوالية حسابية وتجاوزها 3000 ل.س/دولار، قفز سعر كيلو لحم الغنم إلى 14000 ل.س، ووصل سعر لحم العجل إلى 9000 ل.س، وتراجع مستوى عرض ومبيع اللحوم، بأكثر من 50% خلال شهر رمضان وقبيل أيام العيد، بسبب الغلاء، وتراجع القدرة الشرائية للسوريين إثر التضخم الذي لحق بالليرة السورية.
وفي شهر تموز الجاري استقر سعر كيلو لحم الغنم حول /12/ ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر كيلو لحم العجل إلى /9500/ ليرة، فيما يبلغ متوسط رواتب موظفي القطاع العام في سوريا حوالي /50-60 / ألف ل.س حسب القدم والدرجة الوظيفية .

تصدير المواشي

نشرت وزارة النقل السورية في 16 تموز الجاري على حسابها على “فيسبوك” خبراً عن تحويل سفينة “براد” إلى سفينة كبيرة لنقل المواشي وفق المواصفات العالمية، تتسع ل (5) ألاف رأس بقري، أو 25 ألف رأس غنم دفعة واحدة .


وقد أثار الخبر جملة من التعليقات المستهجنة، محمد تمنى أن تكون للاستيراد “بس انشالله يكون استيراد مو تصدير
لان اللي فينا مكفينا”، غفران اعترضت ” وليش ليسافروا البقرات والغنمات، شعبنا اولى فيهن”، نوار علق ساخراً ” بصراحة السوق بحاجة تصدير لرفع السعر الغير منطقي”.
تحدثت “وكالة روماف” مع موظف في وزارة الزراعة، (فضل ذكر الأحرف الأولى من اسمه س.ش) حول احتمال تصدير المواشي وتجهيز سفينة لذلك، فقال “هناك قرار بتصدير المواشي السورية، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، وهناك دول ترغب باستيراد المواشي السورية هي دول الخليج العربي وخاصة السعودية ”
الباحث في المجال الاقتصادي الدكتور “ن.ع” قال ل”روماف”: “الحكومة السورية تحتاج القطع الأجنبي، والحصول عليه أكثر أولوية لديها من تلبية احتياجات السوق المحلية من اللحوم الحمراء بأسعار متوازنة”، وأضاف “كل ما يمكن تصديره سيتم تصديره للحصول على دولار ولو كان على حساب السوق المحلية، خاصة أن سعر رأس الماعز يصدّر إلى الخليج بسعر وسطي 400 دولار، وهو أكثر بكثير من سعره داخل سورية “. وأضاف الدكتور ن.ع “في كانون الثاني الفائت أصدرت الإدارة الذاتية في شمال سورية قراراً بمنع تصدير الأغنام خارج مناطقها، وإذا أضفنا إلى ذلك عمليات تهريب المواشي المستمرة رغم كل ما يقال عن إجراءات منع التهريب، وإذا أضفنا الأوبئة التي تعانيها الأبقار والأغنام على السواء في أكثر من منطقة سورية، وارتفاع أسعار العلف والتصدير الذي يجري إعداد السفن واستعراضها لأجله، إذا أضفنا كل ذلك نكون أمام عملية متكاملة لإفقار السوق المحلية من مادة اللحوم الحمراء”.

هل تشترون اللحمة؟

تقول سمية وهي ربة منزل وأم لاربعة أطفال في ريف طرطوس : “منذ أربعة أشهر حصلت على كيلو لحم من فاعل خير تبرع بكمية من اللحوم لأسر فقيرة ، أما في الحالة العادية لا أفكر بشراء اللحوم، وقد أقنعت نفسي وأقنعت عائلتي بأن الفول والعدس بديل مناسب، لبينما الله يفرج هذه الأيام الصعبة”. وأضافت بابتسامة حزينة “كبة العدس تشبه الكبة المعمولة باللحمة الحمراء”.

أما “سالم”، وهو موظف حكومي لديه قدم وظيفي 25 عام، ويبلغ راتبه الشهري 75 ألف، فيقول تعليقاً على شراء اللحمة “يكفي راتبي لشراء 6 كيلو من لحم الغنم، أحياناً أقوم بشراء “تعضيمة” تستعملها زوجتي في إعداد عدة طبخات، أما شراء اللحم فيقضي أن أتخلى عن كثير من احتياجاتي الأخرى”

أثناء الجولة الصباحية في سوق أوغاريت في اللاذقية، لفتنا سيدة تساوم أحد اللحامين على أحشاء خروف، ولدى سؤالها عن ذلك أخبرتنا “هذا العام صعب جداً، كنت فيما مضى أشتري أوقيات من اللحمة المفرومة وأضيفها إلى الطبخ، أما هذا العام فأحاول أحياناً الحصول على معلاق أو رأس خروف أو جدي” .
لدى سؤال أبو أحمد ( وهو صاحب محل سمانة متوسط) عن شراء اللحوم ابتسم بمرارة وأجاب “يا ابني كل همي هو تأمين الخبز والأساسيات، وأنت تسألني عن اللحوم، وعند سؤاله عن تصدير المواشي السورية رغم ارتفاع أسعار اللحوم أجاب “لا يهمّني إذا صدروها أو احتفظوا بها، لا استطيع شراء اللحم فكل شيء أسعاره نار”.
بدوره أبو محمد احد اللحامين في طرطوس، قال ل”روماف” : “إن الإقبال على شراء اللحوم ضعيف هذا العام، سعر الأضحية من الغنم الذي تجاوز 400 ألف ليرة سورية، لا يسمح للأغلبية الساحقة بشراء الأضاحي، أعتقد أن 10% ممن يضحون كل عام سيضحون هذا العام ”، وأضاف “إن مرض الجدري، الذي أصاب قطعان الأبقار في ريف طرطوس وجبلة والغاب أتى على مئات الأبقار وبعض الأبقار الميتة تم بيعها في “سوق القصابة” بأسعار بخسة، لذلك فهناك نفور من شراء لحوم البقر في الفترة الحالية ” .


وكان رئيس جمعية اللحامين في “دمشق” “إدموند قطيش”، قد أكد في تصريحات لصحيفة الوطن السورية في شهر كانون الثاني 2020 حدوث حالة جمود في الأسواق “لناحية العرض و الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار وتذبذب سعر الصرف وأضاف “ما يتم ذبحه من خراف في دمشق لا يتجاوز 400 خروف، أما بالنسبة للعجول فلا يتعدى ما يذبح منها الـ40 عجلاً”.

تهريب إلى دول الجوار

في 20 حزيران الفائت أعلنت مديرية الجمارك العامة عن إجراءاتها لضبط تهريب الثروة الحيوانية وتنظيم نقلها داخلياً، بهدف الحد من استنزاف الثروة الحيوانية عبر تهريبها خارج البلاد، وجاءت هذه الإجراءات بناءاً على مذكرة أصدرها رئيس الحكومة المكلف “سين عرنوس”، وفي وقت توقع عضو اتحاد الغرف الزراعية معتز السواح في حديث إلى صحيفة الوطن أن ينخفض سعر كيلو لحم للخروف الحي إلى 2000 ل.س، إلا أن سعره بلغ خلال كتابة هذه السطور 6000 ل.س حسب نشرة أسعار “سوق الرحيبة المركزي للمواشي” في دمشق.
منع التهريب خارج البلاد، هو الحل الوحيد لانخفاض سعر اللحمة الحمراء، بحسب ما قاله رئيس جمعية اللحامين في “دمشق” “إدموند قطيش”، معتبراً أن التهريب هو السبب الوحيد لارتفاع سعر اللحمة الذي وصل إلى 4200 ليرة سورية لكيلو الخروف الحي، حيث يغري المهربون مربي الماشية ببيع الخروف خارج البلاد بسعر يبلغ 12 دولاراً للكيلو الحي منه.
يعتبر تهريب المواشي عامل ثابت من عوامل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، ويستمر ويزدهر التهريب نتيجة تدهور الوضع الأمني في كثير من المناطق الحدودية في سورية، حيث أكدت عدد من التقارير والأخبار، أن تهريب المواشي السورية إلى دول الجوار مستمرة، وتباع فيها بأسعار مرتفعة،.
وتنشط عمليات تهريب المواشي على حدود كافة الدول المحيطة بسورية، كالعراق ولبنان والأردن وتركيا، خصوصاً العراق، بحكم كون الحدود السورية العراقية هي الأطول والأقل خضوعا للسيطرة، وبحكم كونها قريبة من دول الخليج التي تعتبر أهم مستهلك للأغنام والمواشي السورية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق