تاريخ

“المستنقع العراقي” المهمة المعقدة للجيش التركي في شمال العراق

التوغل التركي شمال العراق خسائر كبيرة غير معلنة يتكبّدها الجيش التركي في عملية المخلب

إنها ليست نزهة للجيش التركي في عمليات المخلب كما يظن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير دفاعه خلوصي أكار، بل إنها فعليا عملية بالغة التعقيد ولم يكن في حسبان الزعامة التركية أن تأخذ كل هذا الوقت.

فالعملية التي أريد لها أن تكون خاطفة وتستغرق بضعة أيام ها هي قد دخلت شهرها الثاني دون أن تنتهي بذلك النصر المتخيّل الذي أرادته الزعامة التركية من أجل رفع شعبيتها أمام الرأي العام التركي.

وتبرز في مقدمة المفاجآت غير السارة بالنسبة للجيش التركي هي الإنجرار الى قتال يومي وعمليات كرّ وفرّ وكمائن تتعرض لها القوات التركية موقعة خسائر مادية وبشرية وكل ذلك أدى الى توسيع نطاق العمليات.

الهجوم التركي الذي انطلق في 17 يونيو والذي أريد له أن ينحصر في عمق محدّد، ما لبث أن فرض أمرا واقعا جديدا على القوات التركية المهاجمة بسبب اتساع رقعة هجمات مسلحي حزب العمال الكردستاني والكمائن ومناطق الأشتباكات ليصل ألى عمق 40 كيلومترا داخل الأراضي العراقية وفي ذات الوقت تطلّب إقامة أكثر من 30 قاعدة مؤقتة مما يستدعي جلب المزيد من القوات والدعم اللوجستي وبذلك تنقاد أنقرة الى مواجهة استنزافية لم تكن تحسب لها حسابا بهذا الشكل.

جنرالات تركيا كانوا قد وضعوا خططهم لمهاجمة قواعد العمال الكردستاني تنحصر في مناطق حدودية بينها حفتانين ومتينا بالقرب من سوريا غربا، ومناطق أقرب إلى إيران بما في ذلك أفاسين وهاكورك، وهي نقطة انطلاق محتملة إلى قنديل جنوبا.

وعلى فرض أنها مواجهة محدودة فإن أنقرة تعلم جيداً أنها تقاتل مجموعات كوماندوز ومجموعات صغيرة سريعة الحركة وقادرة المبادأة وصنع الكمائن والانسحابات التكتيكية وهو ما يوقع الوحدات القتالية التركي في مأزق خطير.

خلوصي أكار وقيادات الجيش حسبوها مهمة قصيرة وسوف يجنون منها مكاسب سريعة ترفع من شعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية ولكن ثبت أنها عملية معقّدة وباهضة الثمن

فوحدات الجيش التركي مع ما تجلبه من سلاح ثقيل مهيّأ لخوض حرب نظامية مع جيش مقابل وليس مع جماعات كوماندوز عالية التدريب وتشرّبت التضاريس الوعرة للمناطق الجبلية ومنطقيا لن تجلس في قواعدها بانتظار الهجوم والقصف.

وإذا كان المصدر الوحيد للمعلومات عمّا يجري على الأرض هو ما تنشره الحكومة التركية مركّزة على الإنتصارات فإن الجانب الآخر في الصراع لديه ما يقوله.

اذ توصلت أحوال تركية ومن خلال مصادرها الخاصة الى حصيلة مفادها ما ذهبنا اليه في مقدمة هذا التقرير بأن مهمة القوات التركية لا ولن تكون نزهة في شمال العراق وأن اتساع نطاق المواجهة لم يكن في حسبان قيادات الجيش التركي.

وبحسب تلك المصادر فإن الجيش التركي خاض أكثر من 90 عملية قتالية وغارات وكمائن نفذها ضده المسلحون الأكراد وقد ترتبت على تلك العمليات القتالية خسارة الجيش التركي العديد من جنوده وضباطه مما لم يعلن عنه رسميا حتى الآن من الجانب التركي في تعتيمه على أعداد خسائره الفعلية.

وبحسب المصادر فإن الجيش التركي إن كان قد زحف على بعض التلال فتلك لم تكن مهمة سهلة إذ كان انتزاع كل تلّة مهمة عسيرة بالنسبة للقوات التركية من خلال الاشتباكات العنيفة بالمسلحين الأكراد.

وتجزم المصادر الكردي لأحوال تركي أن هدف أنقرة هو السيطرة على حفتانين لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن وبدت مهمة السيطرة عليها من اصعب الأمور لاسيمما بعد اتباع المسلحين الأكراد تكتيكا دفع الجيش التركي الى توسيع نطاق عملياته الى حوالي اربعين كيلومترا في داخل الأراضي العراقية.

واذا كان الحديث عن حفتانين فإن معارك ومواجهات شبه يومية تجري في ناحية الزاب و بلدة شبشدارا و تلة دوبشكا و هركول وبلدة كيفورت وناحية خاكورك وقرى عنزى وسلى وبريان ووادي الشهداء وناحية زركلى وبلدة كوشين وغيرها.

التوغل التركي شمال العراقخسائر كبيرة غير معلنة يتكبّدها الجيش التركي في عملية المخلب.

على إنه من المتغيرات المستجدة في ظل الحملة التركية الجديدة هي أنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت القوات التركية الخاصة ستنسحب من المواقع التي توغلت ووصلت اليها في خلال الأيام الماضية داخل العراق، وصولا الى منطقة قنديل وبرادوست الحدوديتين ضمن المثلث العراقي مع إيران وتركيا.

وفي هذا الصدد يقول الخبير في الشأن الكردي والناشط في قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام سردار الدلوي أن الهجوم التركي الحالي والمعركة التي تدور رحاها في شمال العراق هي مقدمة لتوسيع عمليات تركيا في المنطقة ومن غير المحتمل ان تنتهي هذه العملية بسرعة.

من جانبها تؤكد الحكومة التركية ان عملياتها تمت بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعلم الحكومة العراقية بينما هذه الأخيرة ما انفكت ترسل مذكرات الإحتجاج الى نظيرتها التركية وهو ما يناقض الرواية التركية.

وأما من الجانب الأميركي فقد عبر العديد من المشرعين الأميركان عن رفضهم للعملية العسكرية التركية في شمال العراق.

وفي هذا الصدد، دعا أعضاء في الكونغرس إلى محاسبة تركيا على أفعالها، واتخاذ موقف حاسم مما يجري. وفق تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست.

النائب الأميركي إليوت إنجل قال في بيان له إنه يدين الغارات الجوية التركية والعمليات البرية قرب المناطق الكردية والإيزيدية، واصفا عملية أنقرة هناك بـ”المتهورة والخطيرة” على حياة المدنيين خاصة من دولة عضوة في حلف شمال الأطلسي الناتو.

أما النائب جيم كوبر الذي يمثل مدينة ناشفيل الأميركية والتي تحتضن عددا كبيرا من الجالية الكردية فقد قال إنه “منزعج” جدا من العملية العسكرية التركية شمال العراق.

اما النائب فرانك بالوني فقد قال في تغريدة على تويتر إنه يجب على الولايات المتحدة العمل دبلوماسيا مع الحلفاء لإنهاء ممارسات إردوغان المتهور والخطيرة والقاسية في المنطقة.

والحاصل أننا أمام حالة من الفوضى التي تتصرف فيها تركيا لوحدها بعدما زجت قواتها القتالية في عملية حسبت انها سوف تكون مهمة قصيرة وسهلة لكنها وجدت نفسها في مواجهة معقّدة وتزداد تعقيدا في كل يوم مع خسائر غير محددة ومفتوحة على المزيد

المصدر: الأحوال التركية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق