آراءسياسة

حسني محلي “هذه الأيام هي الأجمل في تركيا والقادم أعظم”

كيف سيتم حل هذا الأمر

كتب الصحفي والمحلل السياسي “حسني محلي” مقالة تحليلية في صحيفة korkusuz التركية حول الوضع الراهن في تركيا وخارجها. وتحدث عن سيناريوهات تصورية ضد مغامرات أردوغان في المنطقة، وكما تحدث عن التحالفات الدولية التي يمكن أن تطيح بدور تركيا ونظام أردوغان في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، الذي يسعى إلى تنفيذ مخططاته العثمانية.

وأضاف بأن حكومة أردوغان ستجر تركيا بتصرفها المتعجرف إلى مواجهة حتمية مع دول عديدة في المنطقة، وأن الوضع الاقتصادي المتهالك وخلاف نصف الشعب في تركيا مع ذهنية أردوغان سيكون أحد أسباب تعجيل دخول تركيا في نفق مظلم. منوهاً بأن الأيام التي تعيشها تركيا الآن هي من أفضل الأيام وأن القادم أعظم…

ترجمة المقالة :

تحولت آيا صوفيا يوم الجمعة الفائت رسمياً إلى مسجد. المحكمة الدستورية رفضت اعتراض حزب الشعب الجمهوري على لائحة نقابة المحامين. حزب الشعب الجمهوري المعارض يقول: “إذا أصبح مشروع قانون مراقبة منصات وسائل التواصل الاجتماعي قيد التنفيذ ومشرعاً دستورياً، فسوف نذهب إلى المحكمة الدستورية العليا”.

لا أعرف ماذا سيتبقى بعد السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها ستصل بالتأكيد إلى وسائل الإعلام المعارضة وإلى الصحفيين المعارضين. دعونا نرى كيف ستجعل أحزاب المعارضة من أصواتها مسموعة للجمهور؟

لا تقلقوا، سيستمر حزب العدالة والتنمية في تنفيذ ما تبقى من مشاريعه الخاصة. وبحسب جدول أعماله، يجب أن ينتهي كل شيء حتى حلول الذكرى المئوية للجمهورية التركية.

لذلك، يجب تهميش وتشتيت أصوات المعارضة في انتخابات مهيمنة، ويجب زيادة السلطات الدستورية لأردوغان في بيئة تتشابك فيها المشاعر الوطنية والدينية، ويجب على حزب العدالة والتنمية أن يبذل قصارى جهده من أجل فرض استراتيجيته الإيديولوجية المناسبة داخل وخارج البلاد.

ولكن كيف سيتم حل هذا الأمر؟

في الوقت الحالي وحسب الظروف الحالية يمكن تطبيق هذا الأمر في الداخل التركي، أما في الخارج فهذا الأمر غير ممكن. لماذا غير ممكن؟

حسب رأيكم، دولة لوحدها كم جبهة بإمكانها أن تحارب؟

عملياً وفي الوقت الحالي، تركيا لديها وجود عسكري فعلي في سوريا والعراق وليبيا وقطر والصومال.

ولكن، تعالوا الآن نتصور ونكتب سيناريو مبالغ فيه:

  • سوريا وروسيا وإيران تشن هجوماً شاملاً ضد الجيش التركي مستغلة الوضع القائم في إدلب كذريعة.
  • وبالتزامن مع هذا الهجوم، تطلق مصر وروسيا والإمارات العربية المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية عملية عسكرية ضد الجيش التركي في ليبيا.
  • وبالإضافة إلى كل هذا، تهاجم هذه الدول الأربعة الوجود التركي في الصومال.
  • تقوم السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر باحتلال قطر حيث تتواجد القوات التركية، لحشر تركيا في الزاوية.
  • تبدأ الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة الجيش العراقي وبدعم من إيران بعملية عسكرية في المناطق الشمالية من العراق ضد الجيش التركي.
  • في خضم كل هذه المعمعة، تنخرط كل من تركيا وروسيا في معركة كبرى على الجبهة الأرمينية الأذربيجانية.
  • تستفز اليونان وقبرص اليونانية بدعم من الاتحاد الأوروبي، الوجود التركي في بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط.
  • وعندما تجد الولايات المتحدة الأمريكية تركيا تحارب ضد كل هذه الدول في جميع الجبهات، ستقوم وبدعم من الغرب بتحريك قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في المنطقة.

بالتأكيد هذا مجرد سيناريو متصور، لكن في النهاية، بينما تتصرف أنقرة وفق مصالحها في المنطقة، سيحاول الآخرون قطع الطريق على أردوغان إما كلٌ على حِدى أو مجتمعين معاً ضده.

لدى أردوغان دعم دولة قطر ذو 600 ألف نسمة والإسلاميون المتعاطفون مع فكره في العالم، مسلحون كانوا أم لا، فكلهم متعاطفون مع أردوغان. الكل اليوم يعيش فرحة افتتاح آيا صوفيا.

ليس الأمر سهلاً كم يتصور البعض، لقد تم إعادة فتح مدينة إسطنبول مرة أخرى، وأردوغان يؤسس الدولة الإسلامية من جديد، والخلافة تعود مرة أخرى إلى الواجهة. وفي هذه الأثناء، تلقى الصليبيون الضربة القاضية وتم تأمين تحرير المسلمين في العالم.

من يهتم بالجوع والبؤس والفقر والجهل؟ إذا كان الدين والإيمان بخير، فإن تحصيل الباقي سيكون سهل المنال. ليس هنالك داعي لأن نتحدث عن المزيد. سيستمر الرئيس أردوغان في طريقه تمشياً مع الإيديولوجية المفضلة والخاصة به، داخلياً كان أم وخارجياً. سموها مغامرة أو استراتيجية كما تشاءون. أنا لا أفهم بالقضايا العسكرية، لكن المشهد كما هو موجود حالياً ليس بهذه البساطة.

أي دولة في العالم مهما كانت قوية، لا يمكنها أن تخاطر بمستقبل وجودها إلى هذه الدرجة دفعة واحدة. حتى في الفترة التي كان فيها الاتحاد السوفيتي من أقوى الدول في العالم، هُزم في أفغانستان. وحتى أن الولايات المتحدة الأمريكية، التي احتلت أفغانستان في عام 2001، جلست على الطاولة مع حركة طالبان بعد مرور أكثر من 30 عاماً. وفي العراق، اضطرت الولايات المتحدة إلى الانسحاب بعد 8 سنوات من الاحتلال. وهنالك الكثير من الأمثلة.

ربما يثق أردوغان بالمجموعات الموالية له في البلدان التي هي محط اهتمامه، ولكن لن تدوم هذه المجموعات الموالية على المدى المتوسط. لقد قسم الأمريكيون البلاد والشعب في فيتنام، لكنهم في النهاية هُزموا وخرجوا من البلاد.

هنالك أمثلة كثيرة على هذا المنوال، ولكن لا يُرى لدى تركيا في الأفق أية فرصة للمحافظة على موقفها لا على المدى المتوسط ولا البعيد، لأن الاضطراب سيكون لا مفر منه في جميع المناطق التي ذكرتها.

إذاً فبرأيكم، تركيا التي هي الآن في وضعٍ اقتصادي صعب للغاية، إلى أي مدى يمكن أن يتحمل الشعب الذي نصفه على خلاف مع أردوغان؟ لنفترض أن أردوغان صمد بـ (قوة الإيمان) التي يدعيها، فتركيا إلى متى يمكن أن تصمد؟

بالتأكيد سيقول البعض “إن الجيش التركي والأمة التركية سيجابهان الجميع لوحدهما وسينتصران عليهم”. لكن ليكون بعلمكم أن الحروب لا يمكن كسبها والفوز بها عبر الشعارات الحماسية”. يتوجب أن يتم قراءة تاريخ تركيا والعالم. وقبل كل شيء يجب أن نلقي نظرة على وضعنا في تركيا والعالم. هذه الأيام هي الأجمل في تركيا والقادم أعظم.

ترجمة: وكالة روماف عن صحيفة korkusuz  التركية

Rumaf – وجه الحق -27-07-2020

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق