أخبار محلية

الشفلح (القبار) يرسم الفرح على وجوه الأطفال

الشفلح (القبار) يرسم الفرح على وجوه الأطفال

تُعرف نبتة الشفلح، أو القبار، أو الصف، أو الكبر. وهي شجيرة معمرة، ويمكن أن تنمو ليصل ارتفاعها إلى مترٍ واحد، وتنمو بشكل عرضي وتنمو ثمارها في شهر تموز الحار والجاف. فهذه النبتة مقاومة للأجواء الجافة والحارة وشكلها جميل تمتاز بألوانها الناصعة.

وتتميز بأنظمة جذرية واسعة النطاق، وتنمو، وتزهر في الفترة ما بين شهر أيار إلى تشرين الأول، وتوجد هذه الشُجيرة في البيئات القاسية.
تعتبر نبتة القبار (الشفلح) من نباتات الزينة التي يكثر نموها في الأماكن الرطبة وتكون أوراقها ذات شكل دائري. الشفلح لها نهايات شوكية، الأزهار لونها أبيض وثمارها عنبية وشكلها كالأجاص سمكها ما بين 3 إلى 4 سنتيمتر.

يمكن أن تعالج ثمرة القبار أو الشفلح بعض آلام مرض الديسك وذلك بعد نصيحة الأطباء باستخدام أوراقها كعلاج موضعي للمريض.

وتنتشر هذه الشجيرة بكثرة في مناطق ريف حلب الشهباء والمناطق الصخرية مثل ناحية شيراوا في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي.

وخلال هذا الموسم وفي هذه الأجواء الحارة، دفعت الحاجة العديد من أطفال نازحي عفرين للبحث عن هذه الثمرة بين الأراضي في الشهباء لتكون أحد مصادر العيش في ظل النزوح الذي تعرض له أهالي منطقة عفرين جراء الغزو التركي.

وتلقى هذه الثمرة اهتماماً كبيراً لدى الأهالي في مناطق الشهباء وعفرين ولدى مخابر الأدوية الطبية لاحتوائها على فوائد كثيرة تساعد على الشفاء من أمراض آلام الظهر والركب والسكري والضغط وغيرها من الأمراض.

يقوم الأطفال في عدة مناطق من الشهباء خلال شهر تموز الحار بقطف ثمار الشفلح لبيعها لمحلات السمانة، والتي بدورها تبيعها للتجار الذين يقومون بصرفها في الأسواق السورية في محافظتي حلب ودمشق الرئيستين.

وللتعرف على أكثر على هذه الشجيرة وطرق قطفها وفوائدها الطبية، التقت وكالة (روماف-وجه الحق) مع العديد من الأطفال الذين يجمعون ثمار الشفلح في الشهباء، والتي تباع الآن بـ1100 ليرة سورية للكيلو الواحد.

وقال الأطفال بأنهم يقطفون هذه الثمار ليبيعوها لقاء مبلغ مالي تساعدهم على تأمين مصروفهم، وليشتروا ثياب العيد التي أصبحت تشكل عقبة للأهالي الذين أنهكهم النزوح وغياب تأمين ظروف العمل، وخاصة مع انتشار فيروس كورونا الذي أثر سلباً على الحياة المعيشية للأهالي.

وقال والد أحد الأطفال الذين يعملون في قطف ثمار الشفلح بأن هذه الثمرة أصبحت مصدر رزق لهم رغم مرارة النزوح الذي تسبب به المحتل التركي. مضيفاً بأنهم كانوا يعملون في عفرين أيضاً في قطف الشفلح وأنها كانت مصدر رزقهم.

ومن جهة أخرى، أصبح العديد من أصحاب محلات السمانة في الشهباء يشترون هذه الثمرة المفيدة من الأطفال الذين يخرجون في ساعات الصباح وما بعد العصر لقطف الشفلح رغم الأشواك الحادة لهذه الشجيرة.

وتحدثت إحدى النساء من مهجري عفرين، أن قطف الشفلح أو كما يسمونها في عفرين بـ (كنبار) كان من تراثهم منذ القدم. قائلة بأن أجداد أجدادهم كانوا يجمعون الشفلح لفائدتها الكبيرة في شفاء العديد من الأمراض المزمنة .

وأشار أحد أصحاب محلات السمانة إلى أن موسم قطف الشفلح كان تجارة مربحة في عفرين، إلا أن أردوغان ومرتزقته اضطروهم للنزوح من عفرين تحت وابل قصف الطائرات الحربية التي لم ترحم لا البشر ولا الحجر.

والغريب في هذه الثمرة التي تنمو في البيئات القاسية والحارة ومن بين الأشواك القاسية، أنها أصبحت ترسم الفرح على وجوه الأطفال من خلال ما يجنوه من مال لشراء ثياب العيد التي باتت حلم كل طفل مهما عصفت الحروب ومهما كثرت الأشواك بين حقول الشهباء وعفرين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق