تقارير وتحقيقاتسياسة

السفارة التركية في براغ تتجسس على منتقدي الرئيس التركي أردوغان

أكدت وثائق قضائية حصل عليها موقع “نورديك مونيتور”، أن منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعرضوا للتجسس من قبل دبلوماسيين أتراك في جمهورية التشيك، وبعد ذلك تم إدراج أسماء هؤلاء بقضايا تحقيق في الإرهاب واتهامهم بتهم ملفقة حددها المدعي التركي.

وكشفت الوثائق عن كيفية استخدام المعلومات التي جمعتها السفارة فيما بعد في لائحة اتهام جنائية بحق المنتقدين وعائلاتهم الذين ما زالوا يعيشون في تركيا بتهم الإرهاب.

ووفقاً لقرار صادر عن المدعي العام (بيرول طوفان) في 11 ديسمبر 2018، شرع مكتب المدعي العام في أنقرة في تحقيق منفصل (ملف القضية رقم 2018/222852) بحق 10 مواطنين أتراك مدرجين في ملفات تجسس أرسلها دبلوماسيون أتراك في جمهورية التشيك دون أي دليل ملموس على ارتكابهم لمخالفات تمس الأمن القومي التركي.

واستند التحقيق إلى ملفات تجسس تم الاحتفاظ بها في السفارة التركية في العاصمة براغ بين عامي 2016 و2017. وأدرج المدعي العام (طوفان) ثلاثة مواطنين أتراك في التحقيق، الذي بدأ في ديسمبر 2018 وركز على المعارضين الذين يعيشون في جمهورية التشيك على الرغم من أنهم غادروا تركيا فعلياً قبل ذلك التاريخ. ربما كان “أحمد نجاتي بيغالي”، سفير تركيا آنذاك في براغ بين 2014-2019، قد نقل هذه الملفات إلى وزارة الخارجية.

كشفت وثائق قضائية بتاريخ 11 ديسمبر 2018، كيف تسببت أنشطة التجسس التي قامت بها السفارة التركية في براغ في تحقيق جنائي في تركيا. (تم حجب أسماء وعناوين المواطنين الأتراك لأسباب أمنية):

لا يتوفر وصف للصورة.

لا يتوفر وصف للصورة.

وأكدت الوثائق التي حصل عليها موقع “نورديك مونيتور” مرة أخرى، أن أنشطة التجسس التي تقوم بها البعثات الدبلوماسية التركية تؤدي إلى نتائج خطيرة في النظام القضائي التركي.

جمعت البعثات الدبلوماسية والقنصلية التركية في جميع أنحاء العالم معلومات عن الرعايا الأتراك تمشياً مع حملة تجسس ممنهجة، أُطلقت بعد محاولة الانقلاب المدبرة في 15 تموز 2016، وأدرجت أسماءهم كما لو كانوا جزءاً من منظمة إرهابية وأرسلوها إلى مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة.

كما كشف موقع “نورديك مونيتور” في وقت سابق، أن وزارة الخارجية التركية كانت قد أرسلت قوائم بأسماء مواطنين أتراك في قرصين مدمجين إلى مكتب المدعي العام في أنقرة والشرطة الوطنية ووكالة الاستخبارات التركية في 19 فبراير 2018، عبر وثيقة رسمية لاتخاذ المزيد من الإجراءات الإدارية أو القانونية، ومعاقبة أقاربهم في تركيا والاستيلاء على ممتلكاتهم.

وأحال المدعي العام “آدم أكينجي”، الذي تلقى وثيقة وزارة الخارجية في 23 فبراير 2018، الأقراص المدمجة المصنفة بما في ذلك معلومات عن 4386 من منتقدي أردوغان إلى وحدة الجرائم المنظمة في مديرية شرطة أنقرة لاتخاذ مزيد من الإجراءات. وبعد إتمام التحقيقات حول هؤلاء الأشخاص، نقلت الشرطة نتائج تحقيقاتها إلى النائب العام.

واستناداً لوثائق قضائية أصدرتها المحكمة الجنائية العليا الرابعة في أنقرة في 16 يناير 2019، جمعت وزارة الخارجية التركية في 92 بلداً في الأمريكيتين وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، قائمة طويلة من الكيانات الأجنبية التي كان يمتلكها و/ أو يديرها أشخاص اعتبروا مقربين من حركة الخدمة/ غولن.

وتواصل البعثات الدبلوماسية التركية التجسس المنهجي على منتقدي الحكومة التركية على الأراضي الأجنبية كما أكد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في شباط 2020.

وقال جاويش أوغلو “إن الحكومة التركية أصدرت تعليمات رسمية للدبلوماسيين الأتراك المعينين في السفارات والقنصليات للقيام بهذه الأنشطة في الخارج. وصرح جاويش أوغلو للصحافيين الأتراك في 16 شباط 2020، بعد مؤتمر ميونيخ الأمني قائلاً: “إذا ألقيتم نظرة إلى تعريف الدبلوماسي فمن الواضح والجلي​​، إن “جمع المعلومات الاستخباراتية هو واجب الدبلوماسيين”، مضيفاً “إن جمع المعلومات الاستخباراتية وجمع المعلومات هما حقيقة لا بدا منهما”.

وفي مقابلة أجريت مؤخراً مع صحيفة “The Globe and Mail”، اعترف السفير التركي لدى كندا “كريم أوراس” أيضاً بالتجسس على 15 كندياً من أصول تركية. وصرح للصحيفة قائلاً: “ستركز أي سفارة في العالم على التهديدات التي تستهدف بلادها. وهذا ما تفعله كل سفارة في العالم”.

ومن الواضح أن البعثات الدبلوماسية التركية تنتهك القوانين المحلية للدول المستضيفة ومبادئ القانون الدولي من خلال شن حملات غير قانونية لجمع المعلومات والقيام بعمليات استخباراتية شاملة.

وفي أعقاب محاولة الانقلاب المدبرة في تركيا في 15 تموز 2016، بدأت بعض الدول الغربية تحقيقات في أنشطة التجسس على الأتراك والمنظمات التركية في الخارج من قبل موظفي وزارة الخارجية التركية وممثلين عن السلطات المعنية والأئمة وضباط الاستخبارات المعتمدين كدبلوماسيين.

وفي عام 2018، أطلق المدعي العام السويسري تحقيقاً جنائياً في التجسس على الجالية التركية في سويسرا من قِبَل دبلوماسيين أتراك. وأكدت وزارة الخارجية السويسرية أن الاتهامات التي تم توضيحها في الإجراءات الجنائية ليست مدرجة ضمن المهام الدبلوماسية، وبالتالي فإن الأشخاص المعنيين لا يستطيعون الاستفادة من الحصانة الدبلوماسية. ونتيجة للتحقيقات التي أطلقتها الخارجية السويسرية، غادر اثنين من أعضاء السلك الدبلوماسي التركي لسويسرا.

وفي ديسمبر 2016، اضطرت تركيا لاستدعاء “يوسف أجار”، ملحق الشؤون الدينية في السفارة التركية في لاهاي، بعد أن اتهمته السلطات الهولندية بجمع معلومات استخباراتية عن حركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن.

وعلى نحو مماثل، رفضت السلطات البلجيكية طلبات الحصول على تأشيرة دخول لـ 12 إماماً تركياً يسعون إلى العمل في البلاد في عام 2017. ومؤخراً أنهت حكومة ولاية “هسن” الألمانية المركزية تعاونها مع الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية.

Egemen Bağış'ın eşinden sosyal medya paylaşımı: Söylersem yer ...
أغامان باغش، السفير التركي الحالي في براغ ووزير الاتحاد الأوروبي السابق.

ويدير اليوم، سفارة تركيا في براغ السفير “أغامان باش”، وزير الاتحاد الأوروبي الأسبق وكبير المفاوضين للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وكان “باغش” واحداً من بين أربعة وزراء أجبروا على الاستقالة في 25 كانون الأول 2013، بعد الكشف عن تحقيقين في الفساد في 17 و 25 كانون الأول، حيث تورطت الدائرة الداخلية لرئيس الوزراء آنذاك والرئيس الحالي أردوغان في عمليات فساد ضخمة.

كما تم الكشف عن الدور الحاسم لـ “باغش” في مساعدة رجل أعمال إيراني في التهرب من العقوبات الأمريكية على إيران في تحقيقات الكسب غير المشروع في كانون الأول 2013 في تركيا، وفي محاكمة عام 2016 في محكمة نيويورك الفيدرالية.

ترجمة: وكالة روماف عن موقع “نورديك مونيتور” السويدي

Rumaf – وجه الحق -03-08-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق