مقالات الكتاب

كورونا، هل ننجو ؟

كوفيد 19 (خطر الجميع على الجميع )

كورونا، هل ننجو ؟

خاص روماف -زياد محمد

كوفيد 19 (خطر الجميع على الجميع )

هل هو عبث الإنسان، أم نقطة نظام من الطبيعة الأم؟؟
من الممكن أنها المرة الأولى في التاريخ الإنساني التي  يحبس فيها الجنس البشري ويعزل  ويتم التعامل مع الكائن البشري بوصفه منظومة متنقلة للخطر البيولوجي فكل فرد في المجموعة البشرية اليوم بإمكانه أن (يمتلك وينتج وينشر) السلاح البيولوجي وبالتالي فهو مصدر خطر محتمل لباقي أفراد الجماعة البشرية و هو عبارة عن أداة قتل متنقلة محتملة بأي لحظة إنها اللحظة التي يمكن تسميها  (خطر الجميع على الجميع).
ولما كانت (حرب الجميع على الجميع) التي وصفها توماس هوبز هي عملية واعية ينخرط فيها الكائن البشري بمحض إرادته ورغبته  لتحقيق مكسب ما مادياً كان أو معنوياً فإن خطر (الجميع على الجميع) هي عملية أقل وعياً على مستوى الأفراد فكل فرد هو خطر على الآخرين لكنه خطر فاقد للرغبة والإرادة وربما لمعرفة كونه يشكل خطر على غيره، لكنها بدون شك عملية واعية على مستوى الدول والكيانات السياسية والإقتصادية وترقى عند هؤلاء لأن تكون(حرب الجميع ضد الجميع) وقد ظهر ذلك جلياً في التعامل السياسي بين الدول والسباق المحموم على إنتاج الدواء وأبعد من ذلك حصره واحتكاره والتحكم به من قبل العديد من الدول والشركات استناداً الى فرضية براغماتية تقول:( أن من يمتلك ويحتكر عقاراً ضرورياً لكل سكان كوكب الارض فلا بد له من أن يحكم هذا الكوكب) .
هذا الخطر الواقعي والمحتمل  الذي يشكله (الجميع على الجميع)  قد وضع البشرية أمام مأزق قيمي ومأزق وجودي و فقد أجبر هذا الفايروس العالم كله على الإنكفاء إلى حدوده الصغرى فالدول أغلقت على نفسها والمدن أغلقت والقرى كذلك وحتى الأحياء والبيوت وربما الغرف داخل كل بيت .
والسؤال الملح هنا :إلى متى يستطيع العالم أن يحتمل كل هذا الانكفاء والتقوقع وقد تبين أن معظم سكان الأرض بكل ترسانتهم المعرفية لم يكونوا مهيئين للتعامل مع خطر كهذا.
والسؤال الأهم : ماذا لو فشل البشر في تطوير لقاح مناسب لهذا الوباء، وأي شكل ستأخذه الحياة البشرية لو أعلن البشر عجزهم عن المواجهة؟؟
يتكلم العديد من المنظرين حول العالم عن تباشير إنتهاء النظام العالمي بنسخته الحالية فالنظام الراسمالي الليبرالي  الغربي بدا مترنحاً هزيلاً أمام هذا الإمتحان الصعب ولعل أول من سقط في هذا التحدي هي المنظومة الفكرية التي حكمت العقل الغربي في نظرته وإدارته للعالم  في العقود الأربعة الأخيرة ولو أن صموئيل هنتنغتون  قدر له العيش إلى زمن الكوفيد 19
وشاهد ذلك الفيروس العابر لخطوط الصدع الحضاري والثقافي وسمع استغاثات الحضارة الغربية  المدوية للحضارة الصينية ولكل الحضارات البشرية التي دأب هنتنغتون على تفصيلها ورسم حدودها في (صدام الحضارات) لربما كان حزم نظرياته وأدخلها   في عزلة طويلة كما يعزل المصابون بفايروس الكوفيد 19….. ولكن عزلة النظرية تعني موتها بدون شك .
وكذلك تلميذه فرنسيس فوكوياما صاحب (نهاية التاريخ والانسان الاخير).
ما تراه يقول اليوم وثمة شريط مجهري من ال(RNA) لم يبلغ حتى أن يكون كائناً حياً (خلية ) ، يعيد تشكيل العالم وصياغته بكل حمولته السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية ، وربما يجبر هذا الشريط المجهري التاريخ الذي أعلن فوكوياما نهايته على أن يبدأ من جديد.
سوريا البلد المحاصر والمعزول بقرارات غربية والمبعدة قسراً عن نظام العولمة الدولي حيث التقييد الكبير لحركة الأشخاص والبضائع والأموال ربما ساهم كل ذلك حتى اللحظة في جعلها بمنأى نسبي عن خطر هذه الجائحة الكونية إضافة إلى تدابير جدية وصارمة اتخذتها الادارة السورية في الأشهر الاولى للجائحة قبل أن تقرر كباقي الدول العودة التدريجية الى إطلاق النشاط الانساني بكافة أوجهه.
واليوم يبدو أن الفايروس مازال متربصاّ وجاهزاً للفتك بكل من يستهين به ويظهر أن سوريا اليوم تشهد حالة من التفشي المتصاعد بشدة للإصابات بفايروس كوفيد في ظل التراخي الملحوظ في إدارة هذا الملف من قبل المعنيين وتراجع حملات التوعية وانخفاض أو انعدام الشفافية الحكومية في الاعلان عن اعداد المصابين والوفيات وفقر البنية التحتية الصحية،
مؤخراّ بدأت تعلو أصوات بعض الكفاءات في القطاع الصحي مطلقين تحذيرات جدية وخطيرة حول كارثية الوضع داخل المستشفيات وجميعها تؤكد ضعف البنية والكادر وعدم القدرة على التصدي في حال استحكم الوباء وتجاوز عتبة لعلها باتت قريبة جداً أن لم يتم تدارك الأمر بإجراءات تدخلية عاجلة واستثنائية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق