أخبار محليةالمجتمع

افتتاح المدارس بين بروتوكول وزارة التربية والحماية الإلهية

خاص روماف /روسيل

 

التأجيل والبروتوكول الصحي

حددت وزارة التربية، ضمن ما سمته بروتوكولاً صحياً للعودة إلى المدارس، مهام دوائر الصحة المدرسية بمنح الإجازة الصحية للتلميذ / المعلم / الإداري / الذي تظهر عليه أعراض تنفسية أو ترفع حروري من الصحة المدرسية دون عوائق مع تتبع الحالة والتنسيق مع مديرية الصحة.
كما حددت وزارة التربية مهام مدير المدرسة بتفقد الجاهزية التامة للبيئة الفيزيائية في المدارس، والتأكد من نظافة مناهل المياه والخزانات ودورات المياه في المدارس، وإبلاغ دائرة الأبنية المدرسية لإصلاح الأعطال في حال وجودها، مع رفع تقرير مفصل إلى مديرية التربية بذلك قبل افتتاح العام الدراسي الجديد وطوال فترة العام الدراسي، بالإضافة إلى تأمين الصابون والمياه النظيفة بكميات كافية للمدارس بالتنسيق مع دوائر الأبنية المدرسية، وإبلاغ أولياء الأمور بالإجراءات المتخذة من إدارة المدرسة في اجتماع مجالس الأولياء.
مع إحاطتهم بالإجراءات الواجب اتخاذها في حال كان أحد أفراد الأسرة يشتبه بإصابته بوباء كوفيد -19 حيث يجب إبقاء التلميذ في المنزل وإبلاغ إدارة المدرسة.
كما حددت مهام المشرف الصحي في المدرسة من خلال التأكد من وجود الصابون بشكل دائم على المغاسل وفي الحمامات، و قيام المستخدمين بالتنظيف المستمر لدورات المياه وتعقيم مقابض الأبواب والمقاعد، نظافة البيئة المدرسية (الباحة، الحديقة، الغرف…) بشكل يومي، بالإضافة إلى توثيق عدد الحالات من الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المدرسة، أو الذين يعانون أمراضاً مزمنة أو مضعفة للمناعة، وتحري الغياب المرضي يومياً، والتأكد من الوضع الصحي للطلاب، ومتابعة الطلاب المرضى، وإرسال تقرير يومي إلى رئيس مستوصف الصحة المدرسية بوجود حالات مشتبهة أو مؤكدة ، والتأكيد على تهوية الصفوف وتنظيفها وتعقيم السطوح بشكل دائم.
وحددت الوزارة مهام الموجه الاختصاصي أو التربوي بمعاملة المعلمين والمدرسين المتقدمين بالعمر الذين تجاوزوا سن الخامسة والخمسين كمعلمين ومدرسين احتياط، وذلك في حال وجود فائض في المدرسة، ومديرية التربية المعنية للعام الدراسي 2020-2021م في المنطقة التي ينتشر فيها الوباء حصراً.
كما كلفت مديرية الصحة المدرسية للتعاون مع وزارة الصحة في التدريب المستمر لكوادر الصحة المدرسية، والعمل على اكتشاف الحالات المشتبهة، والإجراءات الواجب اتخاذها عند حدوث إصابة أو تفشّ في المدرسة.
وطلبت وزارة التربية من مديرياتها في المحافظات جميعها التقيد بتسجيل التلميذ (خاصةً مرحلة التعليم الأساسي) في أقرب مدرسة إلى المنزل، وذلك لتجنب استخدام وسائل النقل.

نقاش بين أخذٍ ورد 

بعد نقاش استقطب الكثير من المعنيين بالشأن التربوي والصحي، قرّر مجلس الوزراء في 23 آب 2020 افتتاح المدارس في الـ 13 من شهر أيلول القادم وذلك بعد اطلاعه على البروتوكول الصحي المقدم من وزارة التربية للتصدي لوباء كورونا خلال العام الدراسي الجديد.
ووجه المجلس وزارة التربية والجهات التابعة لها إلى تكييف الخطة الدراسية وفقاً لذلك والالتزام بالخطة المقترحة من قبل الوزارة لتعويض الفاقد التعليمي ومراعاة كل الاشتراطات الصحية.

الدكتور نبوغ العوا

عميد كلية الطب البشري في جامعة دمشق “نبوغ العوا”، أدلى بدلوه في النقاش الدائر في تصريح لتلفزيون الخبر، معتبراً أن “افتتاح المدارس مغامرة وسيؤدي إلى تفشي الوباء”، وتوقّع العوا، “حدوث تفشي للإصابات بفيروس كورونا في حال افتتاح المدارس في الأول من شهر أيلول القادم، واصفاً هذه الخطوة بالمغامرة في الوقت الحالي الذي تشهد فيه البلاد زيادة في الإصابات والوفيات، متمنياً من الفريق الحكومي، ” تأجيل المدارس لمدة أسبوعين على الأقل، ريثما يتم الوصول إلى السيطرة الصحيحة على منحنى انتشار الفيروس، من خلال الوصول إلى عدد إصابات أقل، وحالات شفاء أكثر، وانخفاض الوفيات إلى الحد الأدنى”.


الدكتورة لبنى حويجة

أما رئيسة مجلس البورد السوري لأمراض جهاز التنفس، د. لبنى حويجة، فرأت في تصريح لصحيفة تشرين، في 22 آب 2020م، أن الحالات المصابة عددها كبير جداً، ومن الوارد بشكل كبير عند بدء الموسم الدراسي زيادة الإصابات بين الطلاب والأساتذة، ولذلك فإن تأجيل المدارس الآن يساعد على التخفيف من عدد المرضى، فنحن بغِنى عن نقل المرض من البيت والشارع إلى المدارس.

النائب في محافظة إدلب فؤاد علداني

بدوره النائب عن محافظة إدلب في مجلس الشعب فؤاد علداني، كتب في 28 آب الجاري، في حسابه على الفيسبوك، تحت عنوان (هل تقدرون حجم المأساة المحتملة)، معتبراً أن “الدفع باتجاه افتتاح العام الدراسي الجديد أمر في غاية الأهمية فهو سيدعم استمرار سير العملية التربوية والتعليمية، وعدم انقطاع الطلبة عن المدارس و التعليم و ما يترتب على ذلك الانقطاع من آثار كبيرة، وذلك أمر جيد .. فتلك الأجيال هي عماد بناء الوطن و مستقبله.
ولكن!، تساءل النائب، “هل من الحكمة المجازفة بجيل كامل و تعريضهم لكارثة قد تجعل من الوضع الصحي في بلدنا في مأزق قد لا تحمد عقباه ؟!.
أليس من الأفضل و الأكثر أماناً لو يتخذ القرار بإزاحة العام الدراسي و تأجيله لشهر أو شهرين ! فما الضير في ذلك ؟! لعل اللقاح يصل ! لعل الجائحة تتقلص ! لعل اكتشافاً يغير!.”
ودعا النائب الفريق الحكومي المعني بإجراءات التصدي لفيروس كورونا، لإعادة النظر بقرار افتتاح العام الدراسي الجديد.
مدى واقعية بروتوكول وزارة التربية

حول إمكانية وضع خطة وزارة التربية موضع التطبيق، رأى العوا أن “ضبط المدارس وفق ما ورد في البروتوكول الصحي الذي أصدرته وزارة التربية يعد صعباً، خاصة أن التعامل هنا مع فئات عمرية صغيرة”. وتساءل العوا عن كيفية إلزام هؤلاء الطلاب بعدم الاحتكاك والتلاحم أو التقبيل، بعد غياب دام عدة أشهر، أو عدم اقتسام الطعام المخصص لهم مع زملائهم، أو ارتداء الكمامات وإلى آخره. وأشار إلى أنه في حال إصابة الطلبة الصغار وهم الجيل الثالث لسورية، فهذا يعني نقل العدوى إلى عائلاتهم، وبالتالي يؤدي ذلك إلى زيادة انتشار فيروس كورونا، في الوقت الذي تسعى فيه الجهات الطبيّة إلى الحد منه.
وحول ذات المحور رأى النائب علداني أنه “إذا كانت دول عظمى تمتلك ما لا نمتلكه من الإمكانيات الصحية والاقتصادية، قد عجزت عن السيطرة على جائحة كورونا، وتفشّيه في بلدانها، فكيف بنا نشرّع الأبواب لخطر وقوع كارثة محتمة تحت مظلة ” مناعة القطيع ”، في الوقت الذي تتوفر فيه العديد من الحلول والمقترحات التي تمكّننا من تفادي الوقوع فيها!، سيما مع إعلان العديد من الدول والهيئات التوصل إلى لقاح لهذا الوباء ..
وإذا كنا نجد من الكبار الذين يفترض بهم الوعي استهتاراً وعدم انضباط في الالتزام بإجراءات الاحتراز والتباعد الاجتماعي .. فكيف بالأطفال !، كيف سنؤمن تباعد أربعين أو خمسين طالباً وطالبة في صف دراسي واحد !، كيف سنحميهم في ازدحام الدخول والخروج من المدارس !، كيف سنحميهم من مخاطر انتشار العدوى في مرافق المياه ومراحيض المدارس المزدحمة !.”

الله الحامي !؟
خلال الحديث مع بعض المواطنين حول رأيهم في افتتاح أو تأجيل المدارس، تقاطع كلامهم عند فكرة أن الأمر متروك للعناية الإلهية، وغالباً ما ردّد بعضهم عبارة ” الله يحمي جميع المعلّمين والمدرّسين.. ويحمي طلابنا “.
الأستاذ علي الحايك مدير مدرسة في منطقة صافيتا رأى أن “الميدان المدرسي يختلف عن القرارات الطّوباوية” ودعا إلى “الحرص والانتباه والحذر”.
فيما رأت المدرسة هالة من طرطوس أن “هذا الكلام ورقي، ويحتاج جدية وإمكانات، لأن هناك مئات آلاف الطلاب، وكل مدرسة تحتاج ورشة تنظيف كاملة، بعض المدارس فيها عدة مستخدمين، والبعض الآخر يوجد فيها مستخدم واحد، وفي المقابل هناك وعود متكرّرة من وزارة التربية بإيجاد حل لمسألة توزيع المستخدمين على المدارس، بينما تستلزم الخطة الموضوعة أكثر من مستخدم في الحد الأدنى لمتابعة تنفيذها”.
مريم ربة منزل، وأم لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية قالت ل”روماف”، “مسؤولوا التربية منفصلون عن الواقع، وغارقون في العسل، يضعون خطط تصلح لبلد كالسويد، ويتحدثون عن النظافة والتعقيم والخوف على الطلاب والمدرسين، كما لو أنهم في أوروبا”، تتساءل مريم، “هل سيرسل الوزير ابنه إلى المدرسة ويعرّضه للخطر إذا كان في المرحلة الابتدائية، هؤلاء أطفال لن يستطيعوا التعامل مع إجراءات النظافة ونحن لسنا في وارد التضحية بأطفالنا “.
محمد، موظف في دائرة الصحة المدرسية في طرطوس، رأى أنه ” لن يمشي الحال، ولن يتم تطبيق أي نظام نظافة صحي في المدارس، لأن ذلك يحتاج توفير دائم للمياه، وهي غالباً ما تنقطع، والكهرباء كذلك غالباً ما تنقطع، فتنقطع بسببها المياه، لذا فأن توفر الماء والكهرباء شرط لتطبيق قواعد النظافة، وإلا سنظل نتحدث ونتبادل الكتب الإدارية دون جدوى”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق