فيتشر

عفريني يناجي الألم

حادث ينهي زفاف شاب عفريني قبل زفافه بيومين

لم يكن يعلم بأن هذا الطريق سيكون بداية النهاية للحلم الذي خطط وسعى لتحقيقه آملاً في تكوين أسرة ويعيش براحة وطمأنينة.

يومان قبل موعد الزفاف كانا كفيلان بإنهاء وتدمير أحلامه، يومان قبل زفافه غيّرا مسار حياته وجعلت منه عاجزاً وصامتاً لا يعي ما يجول في خاطره، أيعاتب القدر الذي اقتلع كل آماله، أم أن يسلم أمره للقضاء والقدر.

كان محمد شاباً سوياً ويعيش حياته مثل كل الشباب يحلم بأن يكّون حياته مع شريكة عمره. لكن حادث سير على طريق عفرين-جنديرس بالقرب من قرية كاعني كوريكا دمر حياته وأوقف عقارب الساعة وجعلت حياته مجرد ذكريات أكل عليها الدهر وشرب.

تعرّض محمد مصطفى مدور من مدينة عفرين من قرية (كاعني كوريكا-شيخ عبد الرحمن) البالغ من العمر 39 عاماً لحادث سير منذ خمسة عشر سنة وقبل زفافه بيومين أثناء توزيع بطاقات الدعوة على الأقارب والأصدقاء.

وفي لقاء مع والده مصطفى مدور تحدث لنا عن تفاصيل ما جرى لابنه محمد، وكيف تغيرت حياته رأساً على عقب وأصبح معاقاً لا يستطيع الكلام والمشي.

قال الأب الذي نزح من عفرين جراء العدوان التركي واستقر به المقام في منطقة الشهباء، أن ابنه تعرض لحادث سير على طريق عفرين-جنديرس أثناء توزيعه لبطاقات العرس.

حيث كان يقود دراجة نارية من طراز قديم يُقال لها دراجة (فيسفس) بالقرب من قريته كاعني كوريكا-شيخ عبد الرحمن، وقع الحادث في ساعات الليل الأولى واصطدم مع حافلة نقل ركاب صغيرة.
كان الاصطدام قوياً لدرجة أن محمد رُمي إلى أسفل الطريق مع دراجته النارية، وما زاد من إصابته هو أن سائق السيارة الذي صدمه لم يقم بإسعافه إلى أقرب مشفى في المنطقة بل تركه في العراء بين أشجار الزيتون يصارع الموت الذي بدأ يحوم حوله قرابة أربع ساعات بعد أن عاد إليه السائق مجدداً وأسعفه إلى مشفى ديرسم في مدينة عفرين ورحل دون أن يعرف ما حلّ به.

لم يستطع الكادر الطبي في المشفى على معالجته لأن إصابته كانت كبيرة جداً في منطقة الرأس والحنجرة، وتم إسعافه إلى مشفى حلب الجامعي لمعالجته.

جميع هذه الأحداث جرت بدون علم أهله الذين كانوا قد ذهبوا إلى مدينة حلب لتوزيع بطاقات الدعوة على أقاربهم ومعارفهم.

وبعد أن وصل خبر وقوع الحادث للأهل، اعتقدوا في البداية أنه مجرد حادث بسيط، لأنهم كانوا يعلمون بأن الدراجة النارية القديمة لا يمكنها أن تجري بسرعة كبيرة، ولكن عندما شاهدوا حالة ابنهم في المستشفى انصدموا مما رأت عيناهم، لأن محمد كان مصاباً في الرأس والحنجرة.
وهذا ما أكده الأب قائلاً: لقد فزعتُ وذُهلت أثناء رؤيتي لابني، بسبب الجروح العميقة التي أصيب بها في الحادث.

اجتمع الأهل والأقارب والمعارف الذين كانوا يحضرّون أنفسهم لحضور حفل زفاف محمد أمام مستشفى حلب الجامعي وتحول العرس إلى مأتم، وكان الحادث المفاجئ مأساةً مريرة للجميع.

أخبرهم الطبيب بتضرر منطقة البصلة السسائية للدماغ ومنطقة الحنجرة وأصيب محمد بشلل نصفي ودخل في غيبوبة لمدة أربع سنوات، هذا ما قالته زوجة أبيه.

وبعد عرضه على العديد من الأطباء في حلب ودمشق، قالت الطبيبة المشرفة على علاجه أن لدى محمد خيارين أحلاهما مرّ، إما أن يعيش أبكماً أو أن يعيش مجنوناً فاقداً لعقله لا يعي ما يدور من حوله.

قرر الأهل أن يكون ابنهم أبكماً، وكان هذا أفضل علاج له لأن وضعهم المادي لم يسمح لهم بإجراء العملية المكلفة.

بقي محمد على هذه الحال من طبيب إلى طبيب، ولكن بدون جدوى حتى أرشدهم أحد الأصدقاء إلى طبيب قيل بأنه طبيبٌ ماهر يُدعى” بشار عاشوري” في مدينة حلب بحي المنشية القديمة وسط المدينة.
توجه الأب بابنه إلى العيادة وكشف الطبيب عليه، وبعد إجراء الفحوصات والتحاليل، قال بأن محمد قادر على الكلام من جديد، وأنه سيقوم بإجراء العملية حالما يتعافى من الشلل النصفي وأنه متأكد من نجاح العملية 100%.
ولكن بسبب الوضع المادي للعائلة، واندلاع الحرب في سوريا ورحيل غالبية الأطباء ونزوح الشعب، فقدت العائلة أثر الطبيب وفقدت معه الأمل في شفاء ابنهم.

عاش محمد لحظات مؤلمة خلال الغزو التركي على منطقة عفرين عام 2018 وسط الشتاء القارص، حيث لم يترك قريته رغم القصف العشوائي للمحتل التركي، ولكن مع اقتراب المرتزقة والأتراك اضطر والده إلى ترك القرية والتوجه نحو عفرين. وبعد حوالي اثنا عشر يوماً من المكوث في مدينة عفرين، نزح مع عائلته إلى مناطق الشهباء.
لقد عانى محمد كثيراً خلال خروجه من القرية ومدينة عفرين.

الشاب محمد أحد الأمثلة الحية التي عانت الأمرين خلال الغزو التركي على عفرين والنزوح إلى الشهباء. يعيش محمد الآن في بلدة الأحداث-المسلمية على أمل العودة إلى قريته في عفرين، ويناشد ذويه العالم، وكل من يعرف أي شيء عن مكان وإقامة الدكتور بشار عاشوري بإخبارهم والتواصل معهم على الرقم 00963981402745

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق