الاقتصادالمجتمع

البطاقة الذكية ….. بين الذكاء والغباء

خاص روماف /روسيل
ماذا يفترض أن تكون:

البطاقة الذكية هي مشروع تنفذه شركة تكامل، (تم تغيير اسمها الى “محروقات”)، عملت وزارة النفط عليه على ثلاثة مراحل أولها في تموز 2014 وتركز حينها بالآليات الحكومية، والمرحلة الثانية في 2016 للآليات الخاصة، بينما انطلقت المرحلة الثالثة في عام 2017 لتوزيع مازوت التدفئة للعائلات.
حددت وزارة النفط أهداف البطاقة الذكية في بداية اعتمادها، بتحقيق التوزيع العادل والحد من الاحتكار، والتهريب، خاصة إلى لبنان، إضافةً إلى “إمكانية بناء سياسة “شرائح سعرية”، وتوجيه الدعم لمستحقيه، حيث أن البنزين مدعوم ويباع بسعر أقل من سعر الكلفة.
في هذا الجانب قال وزير النفط، علي غانم، إنه وخلال ستة أيام فقط من تطبيق نظام البطاقة الذكية على البنزين في طرطوس في آب 2018 تم توفير نحو 600 ألف ليتر، أي نحو 100 ألف ليتر يوميًا، مع توزيع 65 ألف بطاقة ذكية خاصة بمادة البنزين فيها.
أما الدكتور “سنان ديب “، رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية، فقال لسبوتنيك في 9 نيسان 2019 م “إن البطاقة الذكية حققت وفراً يومياً حوالي 1,5 مليون لتر كانت تهدر وأغلبها يهرب وجزء منها يتاجر بها أصحاب الكازيات، والوفر المحقق حسب تصريحات الحكومة 675 مليون ليرة يومياً وحوالي 243 مليار سنوياً وهو ما يشكل 18 % من كتلة الرواتب والأجور”. وأضاف سنان “أن كلفة الدعم الحكومي للمشتقات النفطية يصل إلى 1.2 مليار ليرة سورية يوميًا، وهو ما استدعى ضبطه ليصل إلى مستحقيه، وذلك عبر نظام البطاقة الذكية الذي وفّر 10 مليارات ليرة منذ تطبيقه على الآليات الحكومية.”
ما هي البطاقة الذكية في الواقع :


حول الخلل الذي رافق تطبيق البطاقة الذكية بداية في توزيع المحروقات، نشر الفنان شادي أسود في 12 شباط 2019 عبر صفحته “فيسبوك” مقطع مصور، انتقد خلاله نظام “البطاقة الذكية” في محطات الوقود، وتساءل أسود “هل يُعقل أن تكفي الكمية المخصصة لكل مواطن من مادة البنزين، وهي 200 لتر فقط لكامل أيام الشهر، مؤكداً أنه حتى لو أن الكمية زادت إلى أكثر من 300 لتر، فلن تكفي المواطن في حال سفره بين المحافظات أو لسائقي تاكسي الأجرة “.
وأضاف أسود أن 8 سنوات حرب واستراتيجيات خارجية “ما كرهتنا البلد وما خلتنا نسافر .. وإنتو رح تخلونا نسافر”.
عطفاً على كلام الفنان شادي أسود، ظهرت أزمة بنزين في شهر نيسان عام 2019م، وبدأت طوابير السيارات الطويلة تتشكل أمام محطات الوقود، وذكر موقع “شام إف إم” في حينه، أنه وبدون سابق إنذار وبلا معيار رسمي، قرر سائقو سيارات الأجرة في العاصمة دمشق رفع أجور النقل “بأنفسهم” بنسبة زادت عن 50%، بحجة “عدم توفّر البنزين، والانتظار لساعات طويلة من أجل الحصول على تنكة واحدة”.
وأضاف الموقع “ويجد سائقو التكاسي أنفسهم “مظلومون” لأن عليهم أن يقفوا يومياً أكثر من أربع ساعات من أجل الحصول على 20 ليتر فقط، أو عليهم التوجه للسوق السوداء، وشراء التنكة بمبلغ 9 أو 10 آلاف ليرة سورية”.
حينها أرجعت وزارة النفط سبب الأزمة إلى إشاعة ناتجة عن خبر نشره موقع محلي حول إمكانية تخفيض الكمية المدعومة من مادة البنزين


وفي شهر أيار 2020 م تجمهر مواطنون أمام مراكز خدمة البطاقة الذكية، (تكامل سابقاً)، في “دمشق”، لحل المشاكل التقنية التي واجهتهم خلال عملية تعبئة البنزين. وحينها أوضح مدير عام شركة المحروقات “مصطفى حصوية” في مقابلة إذاعية مع “نينار إف إم”، أن المشكلة تكمن في منح مركز البطاقة الذكية أكثر من بطاقة باسم الشخص نفسه لعدة سيارات يملكها أشخاص آخرون، وهذا ما أدى لأن يُحرم هذا الشخص من البنزين بالسعر المدعوم.
وفي مطلع شهر تموز الفائت، ظهرت أزمة وقود جديدة وتشكلت طوابير السيارات في معظم المحافظات، نتيجة قرارات حكومية بتخفيض المخصصات بعد كل عملية تعبئة من 40 لتراً كل 5 أيام إلى 30 لتراً كل 4 أيام مع بقاء الحصة الشهرية عند 100 لتر، وأغلقت المحطات الخاصة أبوابها لعدم توفر المادة وعدم توريد الطلبيات لها.
ونتيجة هذه الفوضى أصيب 3 مواطنين بجروح متفاوتة نتيجة إطلاق نار، إثر خلاف وقع على محطة محروقات جنوب السويداء، أثناء اصطفاف المدنيين للحصول على دور لتعبئة البنزين.
سعيد محمد –يعمل في محطة وقود في طرطوس- اعتبر أن تخفيض المخصصات ومهلة التعبئة كان خطاأ، مضيفاً “أن هذا الإجراء زاد من الضغط وجعل عمليات التعبئة أقرب وبتواتر سريع، بينما من الأفضل زيادة كميات التعبئة ومباعدة المهلة لجعل المحطات ترتاح أكثر ولتخفيف ازدحام المواطنين”.
هذه الفوضى استمرت في شهر أيلول الجاري، فعادت طوابير السيارات للتجمع بطول مئات الأمتار عند محطات الوقود في العاصمة دمشق وريفها بالأخص .

توزيع الخبز عن طريق البطاقة الذكية

في 5 نيسان 2020 نقلت صحيفة الوطن المحلية عن مصادر في محافظة ريف دمشق أن المحافظة تعكف ومنذ فترة على تجهيز الآلية اللازمة لتوزيع الخبز على البطاقة الذكية، مؤكدة الانتهاء من إعداد القوائم اللازمة لإعداد المعتمدين في الوحدات الإدارية من طرفها فيما يعكف التموين على تجهيز الآلية عند المخابز الخاصة ويقوم فرع المخابز في الريف بإنجاز الآلية اللازمة في المخابز الحكومية في الريف.
وأوضح المصدر أنه عدد معتمدي الخبز في الريف قد يصل إلى حوالي 600 معتمد موزعين بين أساسيين وفرعيين وأنه تم عقد اجتماعات لهم في مناطقهم لتعريفهم بآلية العمل على أجهزة البطاقة الذكية.
وفي 11 نيسان 2020 عاد معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك ومدير عام الشركة السورية للمخابز جليل إبراهيم للتأكيد لصحيفة الوطن على الاستمرار بتطبيق توزيع مادة الخبز عبر البطاقة الذكية.
ظاهرة الطوابير عادت للتشكل في دمشق وريفها مع اعتماد البطاقة الذكية في توزيع مادة الخبز، والأمر اللافت أن سعر ربطة الخبز، (سبعة أرغفة)، كانت تباع من الأفران مباشرة ب 50 ليرة ولدى المتاجر والبسطات و”صبية الأفران الذين يشترون الخبز بكميات كبيرة ويعاودون بيعها” ب 100 ليرة، وبعد اعتماد البطاقة الذكية ارتفع سعر ربطة الخبز لدى المتاجر والبسطات و…. إلى 250 ل.س، بحسب حسين -أحد قاطني شارع المزة اتوستراد في دمشق- ويتابع حسين “أن معتمد الخبز عند إدخال البطاقة إلى جهاز التعرف، يقوم في الغالب باقتطاع القيمة العظمى المسموحة، وهي أربع ربطات خلال 24 ساعة، ويحتفظ المعتمد بالفرق الذي يزيد عما يأخذه المواطن ويبيعه في السوق السوداء بسعر 250 ليرة للربطة”.
التطبيق التجريبي لتوزيع الخبز وفق البطاقة الذكية في دمشق وريفها، لم يتعمم بعد في بقية المحافظات التي تكثر فيها الإشاعات حول اقتراب تطبيق هذا النظام والتي تعاني بطبيعة الحال من فوضى في توزيع مادة الخبز ينتج عنها طوابير ومشاحنات كان أهمها الجريمة التي روّعت اللاذقية في 21 آب 2020م وقتل بنتيجتها شاب إثر مشاجرة حصلت مع شاب آخر على دور للحصول على مادة الخبز .

التحديث المستمر للتجربة

“تتيح تجربة البطاقة الذكية مرونة عالية لتلافي الأخطاء التي ترافق تطبيقها أسوة بأي نظام برمجي من خلال دراسة أداءه ورصد الثغرات التي يعاني منها ومن ثم إعادة تصميم البرنامج بما يمنع تكرار تلك الثغرات”
هكذا وصف المبرمج رامي تطبيق البطاقة الذكية معتبراً أن “الثغرات التي ترافق تطبيقها هي من طبيعة عملها ولا يوجد برنامج مثالي وإنما يمكن الاقتراب من الاداء الامثل من خلال التحديث المستمر”
في هذا السياق أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات) في 26 آب 2020م، عن خطوات تبديل ملكية بطاقة (آلية) عبر الموقع الالكتروني (مركز الخدمة الذاتية)، الذي تم تخصيصه لخدمات البطاقة الإلكترونية (العائلية والآليات) بهدف تخفيف أعباء زيارة المواطنين للمراكز وحفاظاً على الصحة العامة في ظل الإجراءات الاحترازية المتخذة للتصدي لوباء كورونا.
وفي هذا السياق كذلك تداولت المواقع المحلية اليوم الأربعاء خبراً حول دراسة لتعديل موعد استلام مادة الخبز عبر البطاقة الذكية لتصبح بمعدل 4 ربطات كل يومين (48 ساعة) بدلاً من (24 ساعة) وذلك بهدف تخفيف الازدحامات الحاصلة على منافذ البيع والحد من الهدر والاتجار بالمادة.
كما نشرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على صفحتها في فيسبوك، أن المؤسسة السورية للتجارة، ستبدأ اعتباراً من مطلع شهر تشرين الأول القادم بتوزيع وبيع مادتي السكر والأرز المقررة بالبطاقة الالكترونية للمواطنين وفق رسائل نصية قصيرة SMS .وبينت الوزارة أنه تم اتخاذ جميع الترتيبات والإجراءات اللازمة لتصل هذه الرسائل إلى المواطنين في مواعيدها المحددة وبشكل واضح وأنه سيتم توزيع عدد الرسائل النصية حسب الطاقة الاستيعابية لكل صالة وسيتم تنفيذ هذه الخدمة من خلال تطبيق على الموبايل بحيث تتمكن العائلة من خلاله من اختيار الصالة المناسبة لها والكميه المراد شرائها.


وكان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عاطف ندّاف، قد أصدر 26 نيسان 2020م قراراً يقضي بتعديل خطة توزيع المواد التموينية من السكر والأرز عبر “البطاقة الذكية”، لتصبح مرة كل شهرين بدلًا من مرة في الشهر، ما يخفف الازدحام ويخفض جهود توزيع المواد التموينية بالنسبة للمواطن والمؤسسة السورية للتجارة على السواء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق