المجتمع

قرار تصريف 100 دولار بين خرق الدستور ودعم الخزينة العامة

خاص روماف/ماري مون

 

أثار قرار الحكومة السورية الذي فرض على السوريين العائدين إلى سوريا تصريف مبلغ 100 دولار حسب السعر الرسمي قبل دخولهم إلى بلادهم، جدلاً كبيراً واهتماماً متزايداً بين المواطنين.

القرار صدر بتوقيع رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس بتاريخ 8/7/202‪0ولم يتبعه  توضيح رسمي بخصوصه ،حول غايات ومبررات القرار وكالعادة تُرك الأمر حتى تفاعل بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي وشكّل القرار ميداناً للانتقاد والسخرية من جهة وللدفاع والتبرير من جهة ثانية.
البعض من صفحات التواصل دافعت عن القرار ورأت فيه حق سيادي وعلّل البعض أن للدولة الحق بفرض ما تراه من رسوم وضرائب وآخرون رأوا أن المبلغ بسيط ولا يستحق كل هذه الضجة، طالما يصب في خزينة الدولة وسوف ينعكس بالتأكيد على سعر الصرف وأسعار السلع والمواد والخدمات داخل سورية.

إحدى السيدات وتسمي نفسها (Syrian roose) كتبت على صفحتها على الفيس بوك :هذا القرار فيه شيئ من العدالة فالمغتربون يملكون المال ولا بأس في أن يساهموا بتخفيف معاناة السوريين في الداخل في ظل العقوبات وغلاء الأسعار .

مهند سليمان  موظف في القطاع العام علق على القرار قائلا :الدولة تمر بأزمة خانقة بسبب العقوبات المفروضة وهذاالقرار سوف يمكّن الدولة من تجميع بعض العملة الصعبة لاستخدامها  في عمليات التدخل بسعر الصرف أو في حال  احتاجت البلاد إلى مواد استراتيجية خاصة ونحن ما زلنا نخوض حرباً صعبة وقاسية.
وكذلك ذكرت إحدى المواقع المحلية نقلا عن مصدر مصرفي لم تسمّه إن تلك العملية هي “تصريف وليست رسماً أو ضريبة ” وأن الفارق بين السعرين الرسمي و الموازي “لا يشكل مبلغاً مهماً لأي زائر للبلاد مقارنة برسم السفارة في بيروت حيث تأخذ أضعاف مضاعفة عن هذا المبلغ وقد يذهب هذا الرسم سدىً ودون الحصول على فيزا حسب ما نقل  عن المصدر الذي اختتم بالقول إن تصريف مبلغ بالسعر الرسمي كان مطلباً منذ سنوات واليوم يبدو التوقيت مناسباً جداً لتطبيقه.
البعض علّق  بأنه من غير المسموح أصلاً التعامل مع السوق السوداء في تصريف العملة، (وفقاً لمرسوم جرم التعامل بغير العملة السورية )ولذلك لامشكلة إذا قام المغترب بتصريف 100‪دولار على المنافذ الحدودية.

دستورية القرار

في المقابل: تركزت الانتقادات على أن الأساس ليس قيمة  المبلغ بل إلزامية القرار و مدى توافقه مع الدستور والمؤيدات الجبرية اللازمة لتطبيقه حيث تحظر  المادة 38  منع المواطن من العودة إلى وطنه،و عدم وضع عراقيل أمام تلك العودة، (كافتراض أنه يمتلك 100 دولار وإلزامه بتصريفها بالسعر الرسمي الذي يقل عن سعر السوق الموازي بمقدار 50٪ أو أكثر ).
وحول سؤال تردد كثيراً على منصات التواصل الاجتماعي مفاده: ماذا لو لم يقم المواطن بتصريف المبلغ بالسعر الجمركي؟ يجيب المحامي عارف الشعال إن موظف المنفذ الحدودي لا يملك منع المواطن من دخول بلده بالتأكيد، وكحل لهذه المشكلة إذا امتنع المواطن عن تنفيذ القرار، “يتم تنظيم ضبط بحقه وفق أحكام المادة 756 من قانون العقوبات التي تعاقب بالحبس التكديري (الحبس بين يوم وعشرة أيام) أو بالغرامة لكل من يخالف الأنظمة أو القرارات التي تصدرها السلطات الإدارية”.
الباحثة الاقتصادية نسرين زريق توقعت أن يتم تعديل القرار، وتقول إن “الدولة مؤسسة عظيمة لا تشترط على أبنائها مبالغ لزيارتها”
وتضيف زريق  “إن كان الهدف إعادة تجميع القطع فمن باب أولى التصريف بالسعر الرائج للناس كافة”
أما الكاتبة ديانا جبور فقد كتبت بنوع من التهكم “الوطن ليس فندقاً .. بس ما بيمنع تعمل حجز وهمي بمئة دولار”.
وما أن بدأت تهدأ حدة الجدال حول هذا القرار حتى جاء تصريح ناجي النمير مدير إدارة الهجرة والجوازات في سوريا،  عن إعادة كل مواطن سوري لا يملك مبلغ 100 دولار أمريكي ليصرفها بسعر المصرف المركزي على الحدود من حيث أتى ليثير  ضجة جديدة  على مواقع التواصل الاجتماعي.
النمير قال، خلال لقاء مع إذاعة نينار المحلية بتاريخ 2/9/202‪0:أنه يتوجب على من لا يملك المبلغ المطلوب الاتصال بأحد ذويه أو أقاربه ليحضر له المبلغ، ليصرفه ويدخل بلده بشكل طبيعي.

مشيراً إلى أن( السوري الذي لا يُسمح له بالدخول ريثما يجد الـ100 دولار، اسمه عالق، أي جالس على الحدود، يمارس حياته كالمعتاد، يأكل ويشرب) وذكر بأن هؤلاء العالقين يتم منعهم من العودة إلى لبنان من قبل الأمن العام اللبناني وبالتالي هم عالقون على الطرف السوري من الحدود.
النمير ، لم يذكر كيف يمكن لعائلة السوري الذي لا يملك الـ100 دولار، إحضار هذا المبلغ خصوصاً إن كانوا مقيمين داخل البلاد، ولا طريقة للحصول على الدولار بالسعر الرسمي، وعلق البعض على ذلك بتهكم((بسيطة مو مشكلة بيروحوا أهلو بيشتروا 100‪دولار من السوق السوداء ب2400ل. س وبياخدوها بيصرفوها على الحدود بالسعر المدعوم ب1250ل. س وبيجيبوا ابنهم وبيرجعوا فرحين مسرورين((
ناشطون على مواقع التواصل تحدثوا عن عدم قدرة العديد من السوريين الذي يعيشون ويعملون في لبنان ممن اعتادوا زيارة عائلاتهم في سوريا بشكل شهري أو حتى أسبوعي على تأمين مبلغ 100 دولار، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان بعد أزمة المصارف وغالبية العمال في لبنان يتقاضون أجورهم بالليرة اللبنانية بسبب شحّ الدولار في لبنان ويقومون بتصريف هذه الأجور إلى الليرة السورية قبل عودتهم إلى سورية.
السيد هيثم سليم مغترب في أميركا منذ 30 عام ويحمل الجنسية الأميركية يقول :(الباسبور الأمريكي الذي أحمله كتب عليه بأن أميركا تحمي حامل هذا الجواز فوق أي أرض وتحت أي سماء  فيما نحن ملزمين بدفع مبالغ مالية على حدود وطننا…..  حقاً إنها مفارقة مؤلمة) ويضيف حكومة كندا قامت باستئجار برادات للمشروبات في العديد من دول العالم وهذه البرادات مليئة بأصناف المشروبات وهي مخصصة لخدمة المواطنين الكنديين في العديد من  مدن العالم وتعطيك ما تطلب من شراب بمجرد إبراز جواز السفر الكندي ومبرمحة لتظهر رسالة تقول (إن حكومة بلادك تروي ظمأك أينما كنت، مع تحيات وزارة الخارجية الكندية)أما السوريون يجوعون ويعطشون على أعتاب بلدهم.
والجديرذكره بأن صدور هذا القرار ليس السابقة الأولى في سورية فهناك العديد من القرارات التي تنطوي على مخالفات للدستور والقوانين.
ويضيف بعض المغردون على وسائل التواصل الاجتماعي
متسائلين عن دور المؤسسات المعنية كوزارة العدل ونقابة المحامين والأهم أين دور مجلس الشعب حين تصدر قرارات كهذه تنطوي على كثير من الظلم والحيف بحق المواطن وبحق الدستور والقوانين.

تقييم المستخدمون: 4.65 ( 1 أصوات)
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق