المجتمع

بين كوادر محلية تخترق الحصار، وإدارات تكرسه

خاص روماف/روسيل

في معمل اسمنت حماة

في 8 تموز الفائت تمكن المهندس “عصام العبدالله”، مدير المعمل رقم (3) في شركة إسمنت حماة من صيانة جهاز مولد الأشعة السينية XR المعروف (بالتيوب) بعد تعطله وتعذر تأمينه من شركة ثيرمو الأمريكية بسبب قانون قيصر.

المهندس عصام

وبحسب صفحة “شباب معمل اسمنت حماة”، أفاد المهندس “عصام عبد الله”: “أن الجهاز لتحليل الأشعة وكلفته كاملاً نحو مليار ليرة سورية، ويتكون من عدة أقسام، ومن بينها مولد الأشعة السينية، الذي تبلغ كلفته 200 مليون ليرة، وبعد تعطّل مولد الأشعة لم تتمكن شركة الاسمنت من استيراده من شركة ثيرمو الأمريكية، بسبب الإجراءات الاقتصادية القسرية الجائرة، وكان الخيار الوحيد هو إجراء الصيانة له لذلك تم اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة التي توقي من الإشعاع في محيط موقع العمل ومن ثم إجراء صيانة ناجحة له، ومن خلال عدة تجارب عليه تم إثبات نجاح عملية الصيانة بشكل كامل وتم اعتماد تشغيله وهو يعمل الآن بكفاءة عالية في مراقبة وتحليل دورة إنتاج الاسمنت.
وأوضح عبد الله أن عملية الصيانة تطلبت البحث في عدة مراجع ومصادر للمعلومات باللغات المختلفة لفهم آلية عمل مولدات الإشعاع.
يشار إلى إن هذا الإنجاز يضاف – بحسب مدير معمل اسمنت حماة المهندس علي جعبو – إلى سلسلة التحديثات التي تم إنجازها في معمل اسمنت حماة خلال الفترة الماضية، ولا سيما اعتماد تقنيات البلوتوث في التحكم بآلات خلط المواد، ومشروع الاستفادة من الطاقة الحرارية المهدورة في زيادة كفاءة الأفران وتوفير مئات الأمتار من الكابلات.
خلال حديث مع “علي يوسف”، أحد العاملين في معمل اسمنت حماة، علمت “روماف” أن إدارة المعمل صرفت مكافأة للمهندس عصام العبدلله وفريق المهندسين العاملين معه في انجاز الصيانة مبلغ أقصاه “25000 ل.س”، وهو يمثّل حوالي 1/ 100.000 من المبلغ الذي جرى توفيره على شركة اسمنت حماة فيما لو تم الاستعانة بشركات أجنبية.

في محطة بانياس الحرارية

قامت الكوادر الفنية، في محطة بانياس الحرارية، في شهر أيار الفائت بجهود محلية خالصة، بإنجاز نوعي وتوفير ما يقارب مبلغ 6 مليون يورو على الخزينة السورية، وذلك بصيانة المجموعة الثالثة في المحطة التي يبلغ عمرها 31 عام، ورفع استطاعتها إلى “150 ميغا واط”، بعدما انخفضت إلى “70 ميغا”، وكانت مهدّدة بالتوقف الكامل، مع امتناع الشركة الصانعة ميتسوبيشي عن القيام بأعمال الصيانة وتزويد المحطة بقطع الغيار نتيجة العقوبات الغربية.


وتعليقاً على ذلك نقلت “صحيفة الوطن المحلية” عن وزير الكهرباء “محمد زهير خربوطلي”، في 1 حزيران الفائت قوله، أن “عمليات الصيانة لم تكلف سوى “112 مليون ل.س”، في حين لو تمت صيانتها من قبل الشركة اليابانية “مستوبشي” المصنعة، كانت التكلفة سترتفع إلى 112 مليار ل.س (أي 6 ملايين يورو)”، مضيفاً: “لو لم تجرِ عمليات الصيانة لهذه المجموعة لآلت إلى خردة حديد، ومن ثم سنكون مضطرين لتأمين مجموعة توليد بذات الموصفات، ولكن بقيمة 150 مليون يورو، باعتبار قيمة كل “ميغا واط” هي مليون يورو”.
وتقديراً لجهود المهندسين والفنيين وعمال الكهرباء، الذين نجحوا بأعمال الصيانة، قدم لهم الرئيس السوري بشار الأسد مكافأة مالية، وفق صحيفة الوطن، وقد جرى لغط كثير حول هذه المكافأة، وعلمت “روماف” من المهندس “م.ج” العامل في محطة كهرباء بانياس، وصاحب دور فاعل في عملية الصيانة المذكورة، أن “المكافأة، تقاسمها المدير العام، وكبار المدراء في محطة بانياس الحرارية، وتم توزيع بعض الفتات على الكادر الذي عمل ميدانياً في أعمال الصيانة”، وأما الخبير في أعمال اللحام “م.ب” والذي شارك بدور فعال في صيانة مجوعة التوليد، فأبلغ “روماف”، أن مدير عام محطة كهرباء بانياس قال له “انتم العاملون في الظل، لا أحد يعلم بوجودكم وبجهودكم”.

في وزارة النقل – مرفأ طرطوس

في 16 تموز الفائت، نشرت وزارة النقل على صفحتها على فيسبوك، خبراً عن قيام كوادر وطنية في قطاع النقل البحري بتحويل “سفينة براد” إلى سفينة كبيرة لنقل المواشي، وفق أحسن المواصفات العالمية، بطول 136 متر، وعرض 19م، وتتسع ل5 آلاف رأس بقري، أو 25 ألف رأس غنم، دفعة واحدة .


وأوضحت الوزارة أن العمل تم ضمن مرفأ طرطوس بمساهمة الكوادر الفنية والعمالية، على امتداد 14 شهراً.
وفيما رفض أصحاب السفينة الإفادة بأي معلومات عن السفينة او مالكها، اخبرنا المهندس باسم “أن انجاز تحويل الباخره من براد إلى ناقلة مواشي بزمن قياسي بأيادي وخبرات وطنية محلية من أرواد وبانياس وطرطوس هو عمل متقن يدعو للفخر، وأضاف : “كان لي شرف المشاركة بتركيب نظام سنكرو (تزامن) لثلاث مولدات مع نظام مراقبة وتحكم عن بعد (نظام سكادا)”

في صناعة حلب

أطلقت غرفة صناعة حلب في شهر آذار الفائت وفي أوج جائحة كورونا، مبادرة لتصنيع جهاز منفسة، محلياً، أطلق عليها “منفسة الأمل”.


ونشر رجل الأعمال ورئيس غرفة صناعة حلب فارس الشهابي في مطلع نيسان، على صفحته على فيسبوك: “منذ بداية أزمة الكورونا وضعنا شعار “إذا لم نتمكن من تصنيع منفسة وطنية فنحن لا نستحق أن نكون صناعيين..””، وأضاف الشهابي “شكلنا في غرفة الصناعة فريقاً خاصاً لصناعة أجهزة التنفس الاصطناعية (منفسة) محلياً من الألف إلى الياء.. و تمكنا من صناعة نموذج أولي و بزمن قياسي.”
المفارقة، أن وزارة الصحة السورية، وضعت معايير لأجهزة المنافس المعتمدة في المشافي السورية، لا تتفق معها إلا الأجهزة المصنّعة ألمانياً، رغم تأكيد غرفة صناعة حلب بلسان رئيسها فارس الشهابي، أن الجهاز السوري المصنّع محلياً، ليس ربحي، وإنما هو محاولة استجابة محلية لجائحة كورونا، كما أكد الشهابي في عدة منشورات على صفحته، أن هناك “جهات”، لم يسمها، حاولت عرقلة إكمال مبادرة “منفسة الأمل”.

ختاماً

في كل ما سبق هناك جهات تعشعس في مفاصل القرار، تحاول إجهاض أي محاولة لإحداث اختراق إيجابي في القطاع العام، وتصرّ على أن تكون جزءاً من الحصار الخارجي المفروض، فهل يتم تسليط الضوء على هذه الجهات وإخراجها من أوكارها إلى دائرة الضوء .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق