آراءسياسة

حسني محلي: إلى جانب من سيقف حزب العدالة والتنمية؟ فالجميع يعمل لخدمة إسرائيل! 

بعد قيام الإمارات العربية المتحدة والبحرين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، غضب حزب العدالة والتنمية جداً من هذه الخطوة. واتهمت أنقرة البلدين بـ “خيانة القضية الفلسطينية”. إنه التناقض بحد ذاته.

لنرجع بالتاريخ قليلاً إلى الوراء، فتركيا؛ هي أول دولة إسلامية اعترفت بإسرائيل بعد عام من إنشائها. وكانت “الصديق والحليف الحقيقي” لإسرائيل خلال فترة حكم رئيس الوزراء التركي السابق عدنان مندريس 1950-1960.

وجاء رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، بن غوريون، سراً إلى إسطنبول عام 1957 والتقى بمندريس، وفي السنوات التي تلت حكم مندريس، “توافقت” جميع الحكومات المتعاقبة مع إسرائيل.

فبينما ذهب “دنيز غزميش” وأصدقاؤها ذو التوجهات الثورية الشيوعية الماركسية اللينينية إلى فلسطين وقاتلوا اليهود، تحجج الإسلاميون بعدم تبني القضية الفلسطينية بذريعة وجود الجماعات اليسارية التي تتعارض مع توجهاتهم الإسلاموية.

وفي ظل حكم نجم الدين أربكان – وتانسو شيلر، تم توقيع العديد من الاتفاقيات مع إسرائيل في مجال التعاون العسكري في تسعينيات القرن الماضي.

دعونا من كل هذا ولنتوجه إلى حزب العدالة والتنمية!

أردوغان وعبد الله غول، اللذان ذهبا إلى الولايات المتحدة قبل وبعد تأسيس حزب العدالة والتنمية مباشرة، كان يجتمعان أولاً عند وصولهما وبإصرار مع جماعات اللوبي اليهودية.

والتقى رئيس الوزراء أردوغان، الذي ذهب إلى إسرائيل في 1 أيار 2005، برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، المعروف أيضاً باسم الجزار آرييل شارون، في القدس.

وحصل أردوغان على أوسمة “الشجاعة” من جماعات اللوبي اليهودية في أمريكا قبل وبعد تأسيس حزب العدالة والتنمية.

وفي عام 2008 حاول التقريب بين إسرائيل وسوريا من أجل إرساء السلام بينهما، لكنه لم ينجح في ذلك.

ومن أجل عقد المصالحة بين إسرائيل وفلسطين، دعا أردوغان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إلى أنقرة وسمح له بالتحدث في الجمعية الوطنية التركية الكبرى (البرلمان)، لكن لم ينجح أيضاً في ذلك.

والكل يتذكر ماذا حصل بعد ذلك من أحداث مثل: “دقيقة واحدة” و “الكرسي المنخفض” وسفينة “مافي مرمرة”.

  • “دقيقة واحدة”: عندما قاطع أردوغان خلال قمة دافوس في 29 كانون الثاني 2009 الرئيس الإسرائيلي بيريز وقال له انتظر “دقيقة واحدة” وغضب منه وغادر القمة، ما ولد أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.
  • “الكرسي المنخفض”: اندلعت أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل في 11 كانون الثاني 2010، بعد أن أهان داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السيد أحمد أوغوز تشليكول السفير التركي المعتمد بتل أبيب، وأجلسه أمام الصحافة الإسرائيلية على كرسي منخفض.
  • سفينة “مافي مرمرة”: هاجمتها إسرائيل في 31 أيار 2010، وهي في طريقها لإيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، حيث داهمت قوات البحرية الإسرائيلية النشطاء الحقوقيين الأتراك على متن السفينة في المياه الدولية للحيلولة دون وصولها إلى غزة. وأدى الهجوم إلى مقتل 10 ناشطين أتراك بالإضافة إلى إصابة 60 آخرين، في حين صرحت المصادر الإسرائيلية أن 10 جنود إسرائيليين أصيبوا بجروح..

وبعد اشتعال الأزمة بين إسرائيل وتركيا حول قضية سفينة “مافي مرمرة”، تنازلت حكومة أردوغان في النهاية عن القضية، ودفعت إسرائيل لها 20 مليون دولار كتعويض عن الضحايا الذين قُتلوا وأصيبوا خلال اقتحام السفينة، وتم نسيان كل شيء وأغلقت القضية.

وفي غضون ذلك، وافق حزب العدالة والتنمية؛ على أن تصبح إسرائيل عضواً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأن يكون لها ممثلون في مقر الناتو، فلو كانت تركيا قد استخدمت الفيتو ضد انضمام إسرائيل إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وحلف الناتو، لما حدث كل الذي يجري الآن على الساحة في الشرق الأوسط.

هناك قصص أخرى، لكن دعونا نلقي نظرة على ما يُسمى بالربيع العربي.

في الأشهر الأولى من الأحداث، لعب حزب العدالة والتنمية، الذي ضغط على زعيم حركة حماس الإسلامي خالد مشعل ذي التوجهات الإخوانية لإغلاق مكاتبها ومعسكراتها في سوريا، دوراً رائداً ورئيسياً في تحول سوريا إلى ما عليه الآن من فوضى وصراع دامي، وهو الآن غاضب من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية مع حليفه الخليجي “دولة قطر”.

إسرائيل هي الدولة الرابحة الوحيدة في الربيع العربي، الذي دمر الجغرافيا بأكملها، وخاصة في سوريا والعراق وليبيا، فالكل عمِلَ من أجل ضمان سلامة إسرائيل في المنطقة. والنتيجة واضحة من خلال ما يجري الآن من صراعات دامية بين مختلف الأطياف في المنطقة.

كان سلاطين وملوك وأمراء وشيوخ الخليج الذين قاموا بتطبيع العلاقات وعقدوا السلام مع إسرائيل على علاقة سرية معها، ولكن الآن سيفعلون كل شيء علانية.

هذه الأيام، هي الأفضل في المنطقة، لأن سوف يأتي ظلامٌ حالك أظلم من هذا الظلام.

لا أعرف بالضبط متى سيحدث ذلك، لكن الجميع في خدمة “إسرائيل الكبرى”. ليس فقط من نهر النيل إلى الفرات، بل من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط. لأنه وبحسب التوراة والأساطير اليهودية، فإن إسرائيل الكبرى ستمتد بين نهرين وبحرين.

وستقوم إسرائيل، التي ستطور من تعاونها العسكري والاستخباراتي مع الإمارات والبحرين وعُمان والمملكة العربية السعودية، بالسيطرة على الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان.

وتحاول إسرائيل الإبقاء على نشاطها في البحر الأحمر، بفضل مصر والأردن اللذين تصالحا معهما، إضافة إلى إثيوبيا والسودان وجيبوتي. ومن جهة أخرى، تهدف جهود التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص (اليوناني) إلى السيطرة على شرق البحر المتوسط، وإن من شأنه تشتيت وتفتيت سوريا والعراق ومصر أن يؤدي إلى إعادة ترتيب المنطقة من النيل إلى نهر الفرات (بما في ذلك نهر دجلة)

وكان اليهود قبل إنشاء إسرائيل على الأقل بـ 450 سنة، منذ عهد السلطان سليمان القانوني، يسعون للسيطرة على جزيرة قبرص، لقربها من فلسطين.

تحتوي القصة على تفاصيل دينية معقدة للغاية، لكن الأساطير لا بأس بها أيضاً!

دعونا من الماضي، لنعد إلى هذه الأيام!

وإذا كان هنالك أحد يجب أن يستاء منه حزب العدالة والتنمية غير البحرين والإمارات العربية المتحدة، فهو “صديقنا وحليفنا” ترامب وصهره جاريد كوشنر ذو الأصول اليهودية. لأنهما يقفان خلف كل عمليات التطبيع مع إسرائيل.

وفي غضون ذلك، يكسبون مليارات الدولارات من اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل.

كما قام نفس الثنائي (ترامب وكوشنر) بعقد المصالحة بين الصديق المقرب للرئيس أردوغان الرئيس الصربي فوسيتش ورئيس وزراء كوسوفو هوتي مع إسرائيل.

ويقدم نفس الثنائي دعماً غير محدود لحزب الاتحاد الديمقراطي في شرق الفرات، فيما يلتزم حزب العدالة والتنمية الصمت حيال ذلك!

أخيراً، ومنذ أن توصلت الإمارات والبحرين والسعودية إلى سلام مع إسرائيل، ينتظر الجميع الآن الهجوم المضاد لقطر التي “تغار منهم”.

فدولة قطر، تُعتبر هي أيضاً حليف للولايات المتحدة الأمريكية. لأن الأمريكان يديرون جميع العمليات العسكرية والاستخباراتية في المنطقة، بما في ذلك شرق الفرات، من قاعدتيها العسكرية (قاعدة العديد الجوية وقاعدة السـيلية العسكرية) في هذا البلد.

برأيي، في المستقبل القريب، سيكون أمير قطر حمد بن تميم إسرائيلياً أكثر بكثير من هذه البلدان الثلاثة وحتى سلطنة عُمان، والأيام القادمة ستثبت ذلك، وسوف ترون ما تخبئه الأيام من مفاجئات! انتظروا فقط!

وفي مثل هذه الحالة، ماذا تعتقد أن يفعل حزب العدالة والتنمية، الذي لديه أكثر من ثلاثة آلاف جندي في ذلك البلد (قطر)؟

اقرأ أيضاً : ازدواجية أردوغان بين سحب السفير ونقل السياح الإسرائيليين إلى الإمارات عبر طائرات تركية

ترجمة: وكالة روماف عن صحيفة korkusuz التركية

Rumaf – وجه الحق -13-09-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق