أخبار دوليةتقارير وتحقيقات

داعشي أمريكي من أصول تركية يكشف كيف أصبحت تركيا مركزاً للجهاديين الأجانب !

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، أن المواطن الأمريكي (عمر كوزو) ذو الأصول التركية، الذي اعتقلته قوات سوريا الديمقراطية في أيار 2019، أقر بتهمة التآمر لتقديم دعم مادي لتنظيم داعش الإرهابي.

وكجزء من تهمة الإقرار بالذنب أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشمالية في تكساس، اعترف كوزو البالغ من العمر 23 عاماً، والذي يواجه عقوبة تصل إلى 20 عاماً في السجن، بالسفر من الولايات المتحدة إلى إسطنبول، مع شقيقه في 16 تشرين الأول 2014 للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الإرهابي.

وذكرت وزارة العدل الأمريكية بتاريخ 2 أيلول الجاري، في تقريرها حول قضية عمر كوزو ، أنه تم تحديد موعد النطق بالحكم على المتهم كوزو في 22 كانون الثاني 2021.

وقالت المدعية الأمريكية “إيرين نيلي كوكس” عن المنطقة الشمالية في ولاية تكساس: “هذا المدعى عليه، وهو مواطن أمريكي تطرف على الأراضي الأمريكية، وتعهد بالولاء لمجموعة إرهابية وحشية وسافر في منتصف الطريق إلى جميع أنحاء العالم لتنفيذ أجندتها”.

وفقًا للوثائق القضائية، تم تهريب كوزو وشقيقه يوسف عبر الحدود إلى سوريا عن طريق شبكة تهريب تابعة لداعش في مدينة شانلي أورفا الحدودية في جنوب شرق تركيا، وشقوا طريقهم في النهاية إلى المنطقة التي كانت تسيطر عليها داعش في ذلك الوقت. وخلال تلك الفترة الزمنية، تم شحن الملابس المموهة للجيش البريطاني التي اشتراها كوزو وشقيقه من أمازون إلى مدينة إزميت التركية ، حيث تقيم أسرهم.

وذكرت صحيفة kocaelidenge التركية في تقرير لها بتاريخ 5 آب 2019، أن أشقاء عمر كوزو الثلاثة الآخرين انضموا أيضاً إلى تنظيم داعش في سوريا. ومن ناحية أخرى، تبيّن أن عائلة عمر كوزو ما زالت تعيش في مدينة إزميت التابعة لمحافظة قوجه ايلي، التي تبعد 100 كم شرق مدينة إسطنبول.

وفي إفادة خطية لدعم الشكوى الجنائية، أكد تود أ.برايان ، الوكيل الخاص من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ، أن “تركيا ، خلال الفترة ذات الصلة، كانت المسار الأساسي الذي يستخدمه المقاتلون الأجانب الذين يسافرون للانضمام إلى قوات داعش في سوريا، “ووصف محافظة شانلي أورفا بأنها “نقطة عبور حدودية متكررة” للجهاديين.

وقال ماثيو ديسارو، الوكيل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفدرالي في مدينة دالاس: “إن فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب بشمال تكساس عملت عن كثب مع شركائنا المحليين والأجانب لضمان التخفيف من التهديد الذي يمثله هؤلاء الإرهابيون. وأضاف: “نحن لا نزال يقظين في جهودنا لمنع الإرهاب وكذلك محاسبة الإرهابيين وأولئك الذين يقدمون الدعم للمنظمات الإرهابية، على أفعالهم الوحشية.”

عمر كوزو

وبعد اندلاع الأزمة السورية، اتهم المجتمع الدولي تركيا بتسهيل تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى داعش بشكل غير مباشر من خلال اتباع سياسة فتح الحدود ودعم الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا. نظراً لموقعها الجغرافي، فقد عملت إسطنبول كنقطة عبور لداعش لإرسال مقاتلين من أجزاء مختلفة من العالم إلى سوريا أو من الشرق الأوسط إلى أوروبا. ومع ذلك، فشلت أجهزة الاسخبارات التركية أو تعمدت في اتخاذ أي إجراء ضد تدفق الإرهابيين الجهاديين وأنشطتهم، والتي تركزت بشكل أساسي في إسطنبول والمحافظات الحدودية بما في ذلك شانلي أورفا وغازي عنتاب، على الرغم من ضغوط المجتمع الدولي.

بدلاً من ذلك، اتبعت أنقرة سياسة عدم التدخل وغض الطرف التي سمحت للمقاتلين الأجانب بعبور أراضيها للانضمام إلى داعش والجماعات المتطرفة الأخرى في سوريا. وأدت هذه السياسة في نهاية المطاف، إلى مرور عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب عبر تركيا وسمحت للعديد من الجماعات المتطرفة بتنفيذ عملياتها اللوجستية من داخل حدود تركيا. ولعب الدعم التركي لداعش دوراً مهماً في عملياته الإرهابية.

وقالت المدعية الأمريكية “إيرين نيلي كوكس” في البيان: “هذا المتهم، وهو مواطن أمريكي تطرف على الأراضي الأمريكية، وتعهد بالولاء لمجموعة إرهابية وحشية وسافر في منتصف الطريق إلى جميع أنحاء العالم لتنفيذ أجندتها”.

تم القبض على الإرهابي كوزو مع حوالي 1500 من مقاتلي داعش المشتبه بهم على يد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة بالقرب من قرية الدشيشة التابعة لناحية مركدة بجنوب محافظة الحسكة في مارس 2019، بعد فرارهم مع الجهاديين مع انهيار الخلافة التي أعلنها التنظيم في سوريا. ثم تم تسليمه في 1 آب 2019 إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وعاد إلى الأراضي الأمريكية بعد خمس سنوات ووُجهت إليه تهمة التآمر لتقديم الدعم المادي لتنظيم داعش الإرهابي.

وبعد وصوله إلى تركيا في 16 أكتوبر 2014، سافر كوزو، الذي ولد وترعرع في مدينة دالاس بولاية تكساس، وشقيقه من إسطنبول إلى مدينة غازي عنتاب القريبة من الحدود السورية بالحافلة ثم إلى مدينة شانلي أورفا الحدودية المتاخمة لمحافظة الرقة. وأثناء تواجدهما في أورفا، اتصل الأخوان برقم هاتف من أحد الفنادق وجاءت سيارة أجرة تابعة لتنظيم داعش لإحضارهم إلى أقرب نقطة بالقرب من الحدود السورية التركية لتهريبهم عبر الحدود إلى سوريا، حيث أقام الأخوان في عدة “منازل انتظار” قبل أن ينتهي بهم الأمر في نهاية المطاف في مدينة الموصل بالعراق.

القمصان والملابس التي تحمل شعار تنظيم داعش متاحة للشراء في تركيا.

 

وبحسب بيان وزارة العدل الأمريكية، فقد خضع الشقيقان، إلى جانب 40 مقاتلاً أجنبياً آخرين، لخمسة أيام من التدريبات البدنية والعسكرية بقيادة مدربين من داعش في مدينة الموصل العراقية، ثم تم إرسالهم إلى مدينة الرقة السورية، العاصمة الفعلية لخلافة داعش في سوريا. وأوضح كوزو أنه بعد ذلك بوقت قصير، تعهد بالبيعة لزعيم داعش أبو بكر البغدادي وتنظيمه الإرهابي.

وقال عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي في تقاريرهم “أنه وأثناء وجوده في سوريا، عمل كوزو مع مديرية اتصالات داعش في كانون الثاني 2015، وتلقى راتباً شهرياً قدره 125 دولاراً لإصلاح معدات الاتصالات، وأن دوره في المجموعة تضمن تقديم دعم الاتصالات للمقاتلين على الخطوط الأمامية في مدينتي كوباني وحماة السوريتين. كما عمل في مركز تكنولوجيا الخلافة. كما أخبر كوزو عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه حصل أيضاً على بندقية كلاشينكوف صينية الصنع وتزوج من فتاة جزائرية تبلغ من العمر 16 عاماً قدمها داعش له كزوجة.

ومنذ انهيار الخلافة الفعلية للدولة الإسلامية في سوريا، تحتجز قوات سوريا الديمقراطية ما يقدر بنحو 2000 مقاتل أجنبي من أكثر من 50 دولة في سجون مؤقتة. ومع ذلك، تحجم العديد من الدول عن إعادة مقاتليها إلى أوطانهم بسبب صعوبة مقاضاة أعضاء داعش المشتبه بهم بناءً على الأدلة التي تم جمعها من ساحة المعركة.

إفادة خطية لدعم الشكوى الجنائية من قبل العميل الخاص لمكتب التحقيقات الفدرالي تود أ.براين

 

ترجمة: وكالة روماف عن موقع nordic-monitor السويدي + صحيفة kocaelidenge التركية

Rumaf – وجه الحق -15-09-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق