المجتمع

الفرق الكشفية، خلال خمسة عقود، بين الربح واللا ربح

 

خاص روماف/روسيل

قبل السبعينات:

“تميّزت سورية بحياة كشفية نشيطة خلال فترة ما قبل السبعينات، وازدهرت الفرق الكشفية في كافة المدن والمناطق السورية، بعيداً عن الحياة الحزبية، وإن كان بعضها انخرط في بعض الأحزاب الناشطة آنذاك”، بهذه الكلمات افتتح خالد، أحد الكشّافة النشطاء في ستينات القرن الماضي حديثه، وأضاف: “كان قائدنا الكشفي الراحل، عبد الحليم بكّور، الذي علّمنا كيف نتفاعل مع الطبيعة ومع الحياة البرية، وكيف نسلك الدروب الجبلية الوعرة في منطقة بانياس، وكيف نتّتبع آثار الخطوات في الطرق المجهولة، كان رحمه الله مدرسة قائمة بذاتها في الطبيعة والحياة والمجتمع”.

وعن تحول الحياة الكشفية، يقول خالد “في السبعينات تمت قولبة وتأطير كافة الفرق الكشفية في منظمات اتحاد شبيبة الثورة وطلائع البعث، فتراجع اهتمام الشباب بها، وأصبحت موجّهة ومؤطّرة، وهو ما يخالف أهم مبدأ للكشاف، وهو الحرية والشغف.”

 

ما بعد السبعينات:

حول تحولات الحركة الكشفية في السبعينات، تحدثت “روماف” إلى “خالد عبد الله”، منسق فريق “سوريا سيراً على الأقدام”، يقول السيد خالد:”تأسس فريق “سوريا سيراً على الأقدام، عام 1975م، من قبل “د.نزار عبدالله”، بمجموعة صغيرة، وكان يمثّل نقلاً لتجربة العمل الكشفي، التي عاشها الدكتور نزار في ألمانيا الشرقية، خلال إعداده دكتوراة في العلوم الاقتصادية، لكن الانطلاقة الفعلية كفريق بعدد كبير يصل إلى المئات حصلت عام 1980م، كان هدف الفريق تعريف الناس ببلدها وتربيتها على حب سوريا، التواصل مع الطبيعة والنوم في أحضانها، وتعليم الناس حب الطبيعة واحترامها، والمحافظة عليها، وبثّ روح العمل الجماعي، التحدث مع أبناء الريف والمدينة والتواصل معهم في كل المحافظات، الفريق يضم كافة أطياف المجتمع السوري واستطاع أن يحقق هدفه، وأن يغطّي كافة أنحاء سوريا سيراً، في مدنها وريفها وباديتها وآثارها وأنهارها، كما قام بنشاطات خارج سوريا في كل من مصر ولبنان وإيران ومازال مستمراً حتى اليوم”
يتابع السيد خالد “في الثمانينات والتسعينات كان فريقنا هو الفريق الكشفي الوحيد العامل خارج إطار المنظمات الرسمية، وأستطيع القول أننا بعد 45 عام حققنا إلى حد كبير فكرتنا حول حب التخييم وحب الطبيعة، وانطلقت من فريقنا فرق كثيرة بعضها حمل رسالة الفريق واستمر بها، والبعض اتجه إلى العمل الربحي”.


حول العفوية والفطرة في أداء الفريق، أضاف السيد خالد “لم نستعمل يوماً موسيقا مسجّلة، أو مكبرات صوت، كنا نسير في النهار ونجتمع في الليل لنغنّي، ونعزف على العود والبزق والإيقاع، وكان الطعام جماعياً شعبياً بسيطاً، يشارك الجميع في تحضيره، ببساطة كنا نعيش في مسرنا، كما تعيش أبسط عائلة في سورية”.
وحول العلاقة مع المنظمات الرسمية، يقول السيد خالد “كنا نمشي بدون موافقات، وحين تعترضنا أي جهة رسمية أو محلية، كنا نبرز هوياتنا ببساطة، ونقدم أنفسنا كسوريين يريدون التعرف على بلادهم وأرضهم، ولا أذكر أن جهة ما منعتنا من إكمال أي مسير، وفي كافة المحافظات وفي كافة البراري السورية، كنا نتلقى المساعدة من المجتمعات المحلية، ومن كافة الأجهزة، كنا نريد أن نكتشف ونعيش طيبة الإنسان السوري وحبه للحياة وللآخر، فقط في العام 2005م تلقينا توجيهاً بضرورة الحصول على موافقة اتحاد شبيبة الثورة ومن ثم الاتحاد الرياضي”.

 

ما بعد الأزمة السورية:

 

تحدثت “روماف”، مع جابر خليل، مؤسس، ومنسق “فريق مسير الفينيق”، حول إعادة ازدهار الحياة الكشفية في فترة ما بعد الأزمة السورية، يقول جابر:” تأسس فريق الفينيق في حزيران 2016م، وبدأ بمجموعة من الشباب المحبين للأعمال الكشفية والرياضية والمحبين للطبيعة والتعاون، وللفريق اليوم جمهور يقارب ٣٠٠ عضو، يشارك العشرات منهم في مسره، والبقية تتفاعل معه افتراضياً على منصات التواصل الاجتماعي، وأعضاء الفريق ينتمون إلى مختلف المحافظات السورية، وإلى مختلف أطياف المجتمع السوري”.
وحول ظاهرة انتشار الفرق الكشفية مؤخرا، يقول جابر:” مؤخراً، أصبح هناك الكثير من الفرق، التي تنظّم رحلات إلى الأماكن الطبيعية، لكن اغلبها يعمل وفق غايات ربحية، ويمارس العمل السياحي ببساطة، أستطيع القول إن فريق الفينيق مبني على أساس تعاوني لا ربحي، اذ لا يوجد أي نشاط ربحي ضمن خطط الفريق، وهو من الفرق النادرة التي تنتهج العمل الغير ربحي”.

ويضيف جابر “لأننا فريق لا ربحي، فأن اغلب أعضاء الفريق على درجة جيدة من الثقافة والوعي والشغف بالطبيعة، وضرورة الحفاظ عليها والمشي في أحضانها، انطلاقاً من ذلك زرنا عشرات المناطق الأثرية والثقافية، وشاركنا في أكتر من مكان بفعاليات زراعة الأشجار والورود”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق