التصوير الفوتوغرافيمنوعات

مهرجان موسكو السينمائي يفتتح دورته الـ42 بـ”استبعاد فيلم أرميني”

يتناول "أبواب الجنة" للمخرج جيفان أفيتسيان الصراع على ناغورنو قره باغ

تضم قائمة الأفلام المشاركة في مسابقة مهرجان موسكو السينمائي 13 فيلماً (غيتي)

استهل مهرجان موسكو السينمائي دورة هذا العام، التي كانت تأجلت عن موعدها التقليدي في أبريل (نيسان) الماضي بسبب تفشي وباء كورونا في روسيا والعالم، نشاطه الفني باستبعاد أحد الأفلام التي كان وافق على مشاركتها قبل بداية الدورة الثانية والأربعين للمهرجان في توقيتها السابق. ففي سابقة لم يشهد لها مثيل، قررت اللجنة المنظمة للمهرجان ذي التاريخ العريق، الذي بدأ دورته الثانية عام 1959 بعد فترة انقطاع دامت لما يقرب من ربع قرن عقب دورته الأولى عام 1935، استبعاد أحد الأفلام الفنية في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، بحجّة أنه يسهم في تغذية مشاعر الكراهية ويدفع إلى احتمالات المزيد من المواجهات والصدامات المسلحة بين الأرمن والأذربيجانيين في موسكو وناغورنو قره باغ، وهو ما يخالف الأعراف وقيم الحب والتسامح التي ترفعها كل المحافل الدولية الفنية، وفي مقدمتها مهرجان موسكو السينمائي الدولي.

مهرجان موسكو السينمائي يقام واقعيًا الموقع الرسمي لجريدة عُمان

ومن المعروف أن مهرجان موسكو السينمائي الدولي مصنف دولياً في الفئة “أ”، التي أقرّها الاتحاد العالمي للمنتجين السينمائيين، وتضم مهرجانات “كان” و”برلين” و”فينيسيا” وعدداً آخر من المهرجانات العالمية، ومنها “مهرجان القاهرة السينمائي الدولي” الوحيد من المهرجانات السينمائية في البلدان العربية.

الصراع الراهن

وبعيداً من الجدل الذي يتواصل في أروقة المهرجان منذ استبعاد فيلم “أبواب الجنة” الأرميني الفرنسي المشترك، الذي وصف بأنه جاء مخالفاً لشعار المهرجان “من أجل إنسانية التصوير والسلام والصداقة بين الشعوب”، اتهمت اللجنة صنّاع الفيلم ومخرجه الأرميني جيفان أفيتسيان بأن هذا الشريط السينمائي يتطرق إلى الأوضاع الراهنة التي تشهد استمرار المواجهات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان. وقالت بعدم جواز عرضه حتى في إطار “أفلام التوجهات الجديدة” التي يسمحون بها خارج المسابقة الرئيسة.

انطلاق مهرجان موسكو السينمائي الدولي الـ 42 - جريدة الراية

وقد أثارت كل هذه التصريحات والانتقادات سخط وغضب أفيتسيان، الذي قال إن الفيلم يخلو من أي دعاية، متهماً اللجنة المنظمة بأنها وقعت تحت تأثير “موظفين لا علاقة لهم بالسينما”. وأضاف أن مهرجاناً بمستوى مهرجان موسكو السينمائي يجب ألا يقع فريسة وضحيّة أي عناصر خارجية في ما يتعلق باتخاذ القرارات، أو أي محاولات لإخضاع ما يشارك فيه من أعمال فنية للرقابة. وقال آخرون إنه ما دام الفيلم أو العمل الفني حظي بموافقة “لجنة المشاهدة”، التي تملك حق ترشيح الفيلم للمسابقات الفنية في دورة المهرجان، فإن كائناً من كان لا يملك حق رفع الفيلم من برنامج هذه المسابقات.

ونقل موقع “غازيتا. رو” عن المخرج الأرميني قوله حول الفيلم، الذي يتحدث عن مشكلة ناغورنو قره باغ، إنه “يدعو إلى السلام”. وأضاف أنه لا يتضمن أي مشاهد دعائية ضد الأذربيجانيين، وأنه لا يوجد فيه ما يشير إلى أي قضايا خلافية، وأن بطل الفيلم ريخارد زامميل، ومنتجيه الدوليين الأجانب لم يكونوا ليشاركوا فيه لو كانوا وجدوا أي شبهة تتناقض مع مثل التسامح والقيم الإنسانية.

تعليق فعاليات مهرجان موسكو السينمائي لكبح انتشار فيروس - المغرب اليوم

غير أن أفيتسيان عاد وأعلن عن مواقف مغايرة، حين كشف عن نشأته وسنوات صباه، بقوله إنه ولد في “آرتساخ”، مفضلاً الإشارة إلى الاسم الذي يطلقه الأرمن على ناغورنو قره باغ، وهو الاسم الرسمي الأذربيجاني التركي الفارسي الأصل للجمهورية غير المعترف بها دولياً حتى من جانب جمهورية أرمينيا، حتى اليوم. ومضى يقول إنه شبّ وترعرع هناك إبان سنوات النزاع حول هذه “المقاطعة ذات الحكم الذاتي”. ولم يكتفِ بذلك، بل كشف عن أن أقاربه وذويه موجودون اليوم على خط المواجهة في قره باغ!

وعلى الرغم من كل هذه الاعترافات، التي أضاف إليها أنه لا يريد أن يشهد أبناؤه وذووه كل ما يجري من خراب ودمار هناك، وأن يعيشوا تبعات المعارك والمواجهات العسكرية، قال المخرج الأرميني إنه يفضل عرض هذا الفيلم “الذي يدعو إلى السلام”. واتهم أفيتسيان الحكومة الأذربيجانية بممارسة الضغوط على إدارة المهرجان.

وذلك ما انبرى للردّ عليه كيريل رازلوغوف، مدير البرامج في إدارة المهرجان، في تصريحاته إلى وكالة أنباء “تاس”، بقوله إن “الفيلم رُفِع من العرض في إطار برامج المهرجان تحسّباً لأي اتهام بعلاقة هذا الفيلم السينمائي بمشكلة قره باغ”. وأوضح رازلوغوف “لقد استبعدنا الفيلم لأنه يرتبط بشكل مباشر بالنزاع الأرميني الأذربيجاني، ومع ما يدور هناك من معارك. وقد اتخذنا قرار عدم عرضه حين بدأ تصاعد العمليات العسكرية، تفادياً للصدام ووقوع اشتباكات بين الأرمن والأذربيجانيين في موسكو وفي المناطق الواقعة حول قره باغ، على الرغم من أن الفيلم جيد”.

ونقلت وكالة “سبوتنيك أذربيجان” عن أفيتسيان قوله إن تورال جيان غالييف، زعيم الطائفة الأذربيجانية في منطقة ناغورنو قره باغ، أرسل خلال تصوير هذا الفيلم العام الماضي خطاباً يعرب فيه عن احتجاجه وتنديده بالعمل. وأضافت الوكالة أن جيان غالييف أشار في خطابه إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 884 الذي ينص على اعترافه بأن ناغورنو قره باغ منطقة تابعة لجمهورية أذربيجان.

مهرجان موسكو

أما عن فعاليات مهرجان موسكو السينمائي، فإنها شأن الكثير من المهرجانات السينمائية العالمية ومنها مهرجان “كان”، تجري بموجب المعايير المفروضة من جانب منظمة الصحة العالمية ولجنة الرقابة الصحية في روسيا حول التباعد الاجتماعي ومراعاة الالتزام بكل القيود المفروضة لحماية الصحة والحيلولة دون انتشار كورونا.

وتشمل قائمة أفلام المسابقة للفوز بجائزة “جيورجي الذهبي” 13 فيلماً ليس منها أي فيلم يمثل السينما العربية، وتضم أفلاماً من آسيا الوسطى، إلى جانب أفلام “يوميات الحصار” من روسيا من إخراج أندريه زايتسيف، و”العروس العقيمة” من إخراج جادابا ماخانتا من الهند و”في الظل” من تركيا.

وعلى الرغم من المكانة التاريخية المرموقة لمهرجان موسكو السينمائي، يشير مراقبون إلى أن التراجع النسبي لمكانته ضمن المهرجانات العالمية يعود إلى وقوعه في لجَة عدم الاستقرار التي عصفت بعلاقاته مع كبار المنتجين والمخرجين العالميين، فضلاً عن انفراد أشخاص بعينهم بقيادة المهرجان لسنوات طويلة، وابتعاد الكثيرين حتى من نجوم السينما الروسية عن المشاركة في دوراته. وكان المهرجان الذي بدأ بالانعقاد مرة كل عامين حتى عام 2000، لإفساح المجال أمام مهرجان طشقند السينمائي الذي تخصص في سينما بلدان العالم الثالث بموجب الأطر العقائدية التي كانت تحكم الحركة الفنية في الاتحاد السوفياتي السابق، تحوّل إلى نظام الانعقاد السنوي اعتباراً من مطلع القرن الحالي، وإن لم يلتزم كثيراً بمواعيده التقليدية صيف كل عام. كما أن انعقاده في توقيتات تعقب مواعيد المهرجانات الكبرى المرموقة، مثل “كان” و”برلين” و”فينيسيا”، لا يزال يحول دون الفوز بمشاركة مثل تلك الأفلام المتميزة، شأن مثيلاتها التي تعرضها هذه المهرجانات. حتى الأفلام الروسية ذات القيمة العالمية، لطالما حرص منتجوها ومخرجوها من أبناء روسيا على مشاركتها في تلك المهرجانات الكبرى الأكثر أهمية وقيمة فنية، ومنها أفلام المخرج العالمي نيكيتا ميخالكوف، رئيس اتحاد السينمائيين الروس ومدير مهرجان موسكو الذي سبق وفاز بجائزة الأوسكار عن فيلمه “المتعبون من الشمس” الذي أدّى دوراً فيه إلى جانب ابنته وعدد كبير من أهم الممثلين الروس، وتناول بعضاً من مشاهد الحرب العالمية الثانية على نحو مثير للجدل، فجّرت في حينه الكثير من المعارك والاشتباكات الفكرية. وينسحب ذلك أيضاً على شقيقه اندريه كونتشالوفسكي الذي فاز بجائزة مهرجان “كان” عن الملحمة السينمائية الخالدة “سيبيريادا”.

independent + غرافيكس : RUMAF

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق