تقارير وتحقيقات

المرتزقة السوريون الموالون لتركيا في ناغورنو كاراباخ يتساءلون: “لماذا نحن هنا؟”

من شمال سوريا إلى ليبيا إلى أذربيجان، أرسلت تركيا آلاف المقاتلين عبر المنطقة

أفادت صحيفة The National الإمارتية أن مقاتلين سوريين يقاتلون في ناغورنو كاراباخ إلى جانب القوات المسلحة لأذربيجان، وتستشهد بمقتطفات من محادثة أجرتها معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء المقال بعنوان: يتساءل مرتزقة تركيا السوريون في ناغورنو كاراباخ لماذا نحن هنا؟

وبحسب الصحيفة، جاء المسلحون للقتال من أجل المال، لكن شدة القتال جعلهم يفكرون فقط في عائلاتهم في سوريا.

وكتبت صحيفة The National أنه فور اندلاع الأعمال العدائية في ناغورنو كاراباخ ، أرسلت تركيا آلاف السوريين للقتال إلى جانب أذربيجان.

وقال إبراهيم (24 عاماً) في مكالمة هاتفية مستعجلة للصحيفة “أتحدث إليكم من الملاجئ تحت الأرض التي اضطررنا للفرار إليها” وتحدث بصوت خائف وبدا كأنه مرعوب.

وأضاف “لقد عانينا كثيراً. وفقدنا الكثير من المقاتلين لدرجة أنني لا أستطيع حتى عدهم، لا أعلم ماذا نفعل هنا، وحتى المال لم يعد سبباً للوجود في فيلم الرعب هذا”.

وتابع المرتزق السوري: ” الأتراك وضعونا في وضع لا يمكننا الهروب منه بعد الآن “.

وأشار إبراهيم، وهو أب لثلاثة أطفال، لصحيفة The National أن القوات الأذربيجانية التي يتوجب عليهم القتال وجهاً لوجه ضد القوات الأرمنية، كانت خلفهم على بعد عدة كيلومترات، ولم تدعم مجموعتهم سوى بالطائرات المسيرة التركية.

إبراهيم هو عضو في لواء السلطان مراد، وهي مجموعة مسلحة سورية تُعرف بولائها المطلق لتركيا، وتُتكون هذه المجموعة في الغالب من التركمان.

وقال إنه قبل ثلاثة أسابيع طلب أحد القياديين في لواء السلطان مراد متطوعين للقيام بعمليات تركية في أذربيجان. وأضاف إبراهيم: “لقد رفض كثيرون منا بعد أن رأوا ما حدث في التدخل التركي في ليبيا، لكن اعتقدت بأنني سأجمع بعض المال من أجل إخراج عائلتي من الوضع المادي الصعب قبل حلول الشتاء”.

كما هو الحال في أذربيجان، دفعت تركيا أموالاً لآلاف المرتزقة السوريين لدعم ميليشيات طرابلس في ليبيا ضد الجيش الوطني الليبي المتمركز في الشرق.

عُرض على إبراهيم عقداً مدته ثلاثة أشهر براتب شهري قدره 8000 ليرة تركية ما يعادل (1300 دولار) في الشهر في 24 سبتمبر، أي قبل ثلاثة أيام من بدء اندلاع الأعمال القتالية بشكل جدي بين أرمينيا وأذربيجان. “وقيل لهم بأنهم سيحرسون منشآت عسكرية أو استراتيجية مثل حقول النفط وأنهم سيعملون كقوة فاصلة”.

وقال أنه بعد التسجيل للذهاب إلى أذربيجان، تم نقلهم عبر معبر كيليس الحدودي العسكري إلى غازي عنتاب في تركيا، ومن ثم توجهوا بهم في رحلة تجارية إلى باكو عبر أنقرة. وأضاف: “لقد قدموا لنا الطعام والزي العسكري والمعدات مثل بنادق القنص والصواريخ المضادة للدبابات، لكننا تعرضنا لقصف جوي مكثف”.

ووفق هذا المرتزق يبلغ عدد المرتزقة السوريين نحو 3000 آلاف مقاتل يقاتلون في كاراباخ. وقال: “يوم الجمعة وحده، كان لدينا ستة قتلى و30 جريحاً، وكان لا بد من إجلائهم إلى باكو”.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، لقي ما لا يقل عن 107 مرتزقة سوريين مصرعهم وأصيب أكثر من 30 آخرين في ناغورنو كاراباخ خلال الأسبوعين الماضيين.

وأفاد إبراهيم قائلاً: “آمل أن نتمكن من العودة سالمين إلى مناطقنا”. وأظهر موقعه، الذي تم مشاركته عبر الـWhatsApp ، أنه كان على خط الجبهة مباشرة، شرق منطقة كاراباخ، بالقرب من قرية Akhmedalylar  الأذربيجانية وعلى مقربة من الحدود مع إيران. والذي يبعد 1300 كيلومتر عن مخيم اللاجئين الذي تعيش فيه عائلته بالقرب من بلدة سرمدا على الحدود السورية التركية.

وتحدث قيادي بارز في فصيل جيش الإسلام لصحيفة The National ، إن “200 مقاتل من جيش الإسلام تركوا يوم الجمعة الماضي الأراضي السورية للمشاركة في الصراع الدائر بإقليم ناغورنو كارباخ ومحاربة “الأرمن” دون الحصول على إذن من قادتهم.

ولم ترغب بعض الفصائل السورية المتحالفة مع تركيا في دعم هذه الجهود الحربية الجديدة، بعد التجارب الأخيرة في ليبيا. حيث أرسلت تركيا عدة آلاف من المقاتلين الموالين لها إلى ليبيا في بداية العام الجاري للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني الليبية، في خطوة أدانها المجتمع الدولي على نطاق واسع.

ولكنهم لم يتلقوا سوى جزء من الرواتب المغرية التي وعدوا بها، ووجدوا أنفسهم وقد ألقي بهم إلى مهام أكثر خطورة مما اتفقوا عليه.

وقال قيادي في الجيش الوطني يُدعى حميد، أنه من بين 200 مقاتل ذهب معهم إلى ليبيا، عاد نصفهم فقط. فيما قُتل الآخرون أو أصيبوا بجروح خطيرة، ولا تزال الأسر تنتظر التعويض الذي وعدت به أنقرة.

وزعم القيادي حميد، أنه ومنذ 18 سبتمبر/ أيلول أرسل 15 من رجاله إلى ناغورنو كاراباخ. وأشار إلى أن المرتزقة المشاركين في القتال هم بشكل أساسي من لواء السلطان مراد وفرقة الحمزة، لكن مازال الكثيرون ينضمون إليها، مع كل قافلة جديدة تغادر كل يوم.

وبحسب حميد، لا يوجد نقص في عدد المتطوعين. وقد سجلت السلطات التركية بالفعل عدة آلاف من الأشخاص. وقال أيضاً “أنه وبالرغم من المخاطر، لا يجد المجندون صعوبة في إقناع مقاتلين جدد. فالضيق والفقر في مخيمات اللاجئين السوريين يدفع بالكثيرين لتجربة حظهم.”

وأضاف: “هناك الكثير من الوسطاء الذين يقومون بالتسويق، واختيار الشباب الذين يتمتعون بلياقة وصحة جيدة”. وأكد أن هؤلاء الوسطاء يذهبون إلى مخيمات اللاجئين ويجندون المدنيين والشباب، وأحياناً القصر “.

ونوّه حميد إلى أن القتال أصبح من أجل المال، بالنسبة للعديد من الرجال في مقتبل العمر، وسيلة نادرة للخروج من سوريا، حيث تتضاءل فرص المعيشة وسط حرب مستعرة منذ تسع سنوات.

وكان محمد (29 عاماً)، وهو أب لثلاثة أطفال، قد وصل إلى باكو في 2 أكتوبر/تشرين الأول مع عشرات المتطوعين السوريين الآخرين. وكان قد سجل للذهاب إلى ليبيا ولكن لم يتم استدعائه من قِبل قادته، ولم يكن يريد أن يفوت هذه الفرصة الثانية.

وقال محمد: “عندما خرجنا من الطائرة، نقلتنا قافلة عسكرية إلى الخطوط الأمامية في الجبهة”. وأضاف “الجو بارد جداً في القاعدة التركية التي نقيم فيها، ولا نفهم شيئاً من اللغة التركية، ولا يسمح الضباط الأتراك لنا باستخدام الإنترنت إلا عندما نريد إخبار عوائلنا عن أحوالنا، لكنني سعيد بالسفر إلى الخارج.”

على الرغم من كل هذا، نفت أذربيجان تقارير عن استخدام المرتزقة الأجانب، متهمة الأرمن بنشر أخبار كاذبة.

كما وجهت وسائل الإعلام التابعة للدولة التركية ومصادر موالية للحكومة اتهامات مماثلة إلى أرمينيا، ونشرت لقطات لم يتم التحقق منها تزعم أنها تظهر مقاتلين يسافرون من سوريا للقتال إلى جانب القوات الأرمينية.

وبدا أنهم متطوعون وطنيون من أصول أرمنية قادمين من سوريا ولبنان للدفاع عن “وطنهم الأم” وأرضه.

وقال فارتان، وهو أرمني لبناني كان يستعد للسفر إلى يريفان، “نحن متواجدون هنا لمنع إبادة جماعية جديدة مثلما فعل الأتراك قبل 100 عام ضد أسلافنا”.

ترجمة وكالة روماف عن صحيفة The National الإماراتية الناطقة بالإنكليزية

Rumaf – وجه الحق -13-10-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق