المجتمعتقارير وتحقيقات

رغيف الخبز أخر ما تبقى للسوريين في هذه الأرض

خاص روماف/ماري مون

أزمات متلاطمة كموج البحر تضرب السوريين فلا يكاد الإنسان السوري يستجمع قواه لينهض من أزمة حتى تلطمه أزمة جديدة أمر وأقسى من سابقتها، متسلحاً بالصبر وبقية من أمل يتجاوز السوري تلك الازمات وكأن الازمات اختصتنا نحن السوريين دون سائر البشر وگأن المقام قد طاب بها بين ظهرانينا و أصبحت أثبت المقيمين في سورية.
تروى محكيات ومثيولوجيا الشعوب بأن أول حبة قمح قد نبتت على هذه الأرض قبل أن تنطلق إلى أراضٍ أخرى وأن شعب هذه الأرض هو أول من صنع رغيف الخبز وقدمه إلى العالم
فكان رفيقهم وسلاحهم واكسير بقائهم على مر الزمن، به واجهوا وبه صبروا و صمدوا وانتصروا على أهوال الزمن وتقلباته.
اليوم تمرّد هذا الرفيق على أصحابه وغدر بهم وبات يصفعهم في كل يوم وبعد أن كان سلاح لهم أصبح سلاح عليهم.
فأزمة الخبز المتفاقمة يوماً بعد يوم تنذر بكارثة.
حزن وألم كبير يعيشه السوريون وهم يطاردون رغيف الخبز
في كل صباح، و طوابير الناس المتزايدة باضطراد على المخابز تنذر بالأسوء وبأن أزمة نقص كبير في مادة الخبز آتية عن قريب.

تقديرات أممية

مسؤولون في الأمم المتحدة حذروا من أن تواجه سوريا نقصاً حاداً في الخبز للمرة الأولى منذ عام 2011، مما يمثل تحدياً جديداً للدولة السورية وهي التي تواجه تراجعاً اقتصادياً وعقوبات غربية وعربية تضعف قدرتها على الاستمرار بالعمل بنظام الدعم لمادة الخبز ويبدو أن الدولة ماضيةً برفع الدعم عن الخبز تدريجياً الأمر الذي اعتبر خطأً أحمراً حتى وقت قريب جداً.
وقال ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في سوريا مايك روبسون “ثمة أدلة بالفعل على أن الناس بدؤوا يستغنون عن وجبات”، وأضاف “إذا ظلّت العملة تحت الضغط فسيكون من الصعب الحصول على الواردات وربما تشهد الشهور التي تسبق مرغيف الخبز أخر ما تبقى للسوريين في هذه الأرض
حصول القمح لعام 2021 نقصاً حقيقياً”.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة وحدها تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن عدد الذين يقدر أنهم “لا يشعرون بالأمن الغذائي” في سوريا ارتفع من 7.9 ملايين فرد إلى 9.3 ملايين.
وقد حذّرت الأمم المتحدة من ارتفاع عدد السوريين المحتاجين لمساعدات إنسانية،حيث قال المفوض الأممي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في وقت سابق أن 11 مليون سوري بحاجة لمساعدات، وأضاف أن أكثر من ٨٠٪منهم يعيشون تحت خط الفقر

تقديرات الخبراء 

فقدت سوريا خلال سنوات الحرب أكثر من 60 في المئة من قدرتها على إنتاج القمح وتحولت من دولة مكتفية ذاتياً إلى دولة غير قادرة على دفع ثمن حاجة مواطنيها من القمح، حيث يعتبر محصول القمح أهم المحاصيل الاستراتيجية المدعومة في سوريا وذلك لاستخدامه في إنتاج طحين الخبز، المادة الغذائية الأساسية للسكان كما يقول الخبير الاقتصادي شادي المحرز. مضيفا بأن انطلاق نظام الحصول على الخبز عبر البطاقة الذكية،وفي ظلّ حظر «الإدارة الذاتية» بيع القمح للحكومة وتسعيره بالدولار بسعر أعلى من سعر الحكومة السورية وعقوبات «قيصر» التي تمنع الاستيراد المباشر، تبدو الأزمة متّجهة نحو الاستفحال مؤكداً أن ظهور بوادر أزمة خبز في سوريا ليس مفاجئاً؛ ذلك أن مؤشرات الأزمة بدأت قبل نحو ستة أشهر ،وفي وقت لا تزال تتفاوت فيه حدّتها بين مدينة وأخرى، وتنال العاصمة دمشق الحصّة الأكبر من الازدحام أمام الأفران والمخابز، نظراً للكثافة السكانية التي تختص بها دمشق عن بقية المدن السورية بعد موجات النزوح الداخلي التي خلّفتها سنين الحرب القاسية.
عند فرن حيّ الشيخ سعد، وفرن الأكرم وابن العميد حيث أكبر مخابز العاصمة يصطفّ الناس في طوابير للحصول على الخبز بالسعر المدعوم 50 ليرة سورية من نافذة الفرن، و60 ليرة من المعتمد. وعلى بعد عشرات الأمتار بسعر أعلى يصل إلى 200 ليرة لدى الباعة الجوالين والمحصلة أنه في دائرة قطرها ٢٠٠متر يباع الخبز بثلاثة أسعار على الأقل إضافة إلى بيعه من قبل المحلات والدكاكين بسعر أخر .
وكانت الحكومة السورية قد فرضت آلية جديدة لبيع الخبز منذ فترة ، حيث يحق للعائلة المكونة من شخص أو شخصين الحصول على ربطة واحدة،والمؤلفة من 3 أو 4 أشخاص على ربطتين والمكونة من 5 أو 6 أشخاص على 3 ربطات و7 أشخاص فما فوق  4 ربطات ما يؤكد أن الحكومة السورية تدير حالة من الشح الخطير في مادة الخبز رغم أن التصريحات الحكومية تبرر بأن العملية بدواعي تنظيمية لمكافحة الهدر وعدالة التوزيع.

تصريحات مطمئنة وإجراءات قاصرة

وبحسب تصريحات مسؤولي وزارة التموين والتجارة الداخلية يتجاوز عدد الأسر المستفيدة 3.54 مليون أسرة، 46% ‏مكونة من فرد وفردين.
وتحوي ربطة الخبز الواحدة 7 أرغفة، ما يعني أن حصة الفرد  تتراوح بين 3 إلى 4 أرغفة كحد أقصى
ومنها كذلك ما نسبته 30% من العائلات المكونة من 3 و4 أفراد، و19% بين 5 و6 أفراد، و5% ‏فوق 7 أفراد.‏.
وقال عدد من مديري المخابز، أنه حالياً يتم الاعتماد على القمح المحلي القاسي، ريثما تصل توريدات القمح الطري، ما يتسبب بأعطال في المطاحن نظراً لقساوة القمح المحلي، بحسب صحيفة تشرين وهذا النوع من القمح الذي يعتبر من أفضل أنواع الأقماح كانت سورية تصدره في السابق إلى أوروبا وبالدرجة الأولى إلى إيطاليا حيث يدخل في بعض الصناعات الهامة كالمعكرونة والحلويات وتستورد بدلاً عنه القمح الطري المناسب لصناعة الخبز لكن هذا الواقع تبدل مع تطبيق الحظر ونقص التوريدات مما اضطر الدولة السورية لاستخدم هذا القمح القاسي في صناعة الخبز.

زياد هزاع

وقال مدير الشركة السورية للمخابز “زياد هزاع” إن «صناعة الخبز مؤمنة و آمنة ١٠٠ %».لكن واقع الأمر غير ذلك كما أفادت المهندسة ر. ن العاملة في الشركة السورية للحبوب التي أكدت بأن كميات القمح المخزنة في صوامع الشركة بالكاد تكفي نصف عدد الأفران وبعد أن كانت الشركة ترسل مخصصات الطحين إلى الأفران لسبعة أيام أما اليوم فإن الأفران تحصل على مخصص يوم أو يومين من الطحين بأحسن الأحوال الأمر الذي يعتبر مؤشراً خطيراً على نقص المادة لدى الدولة السورية وينفي تصريحات هزاع المطمئنة ويترك السوريين في مهب المجهول من الأيام وعلى شفاههم سؤال حائر يتردد عند كل أزمة (أين حلفاؤنا ولماذا يمتنعون عن مد يد العون لنا وكيف بإمكانهم إرسال جنودهم وعتادهم إلى أقاصي الأرض ويصعب عليهم إغاثتنا بأسباب الحياة الأساسية )؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق