تقارير وتحقيقات

اغتيال التسويات

خاص – وكالة وجه الحق-روماف\روسيل

خلال العام الأول من التسوية :

في 6 كانون الثاني 2019 أورد المرصد السوري المعارض اغتيال كل من “عمر الشريف” وهو قيادي سابق فيما يسمى جيش اليرموك، و”منصور الحريري” القيادي السابق فيما يسمى فرقة فلوجة حوران، وكلاهما شارك في اتفاقية التسوية في تموز 2018.

مركز “nors for studies، أورد في 10 أب 2019م، اغتيال “أسامة منصور سويدان أحد أهم عرابي المصالحات، في مدينة الصنمين”.

اغتيال “سويدان”، جاء بعد يومين من إصابة ثلاثة من “عرابي مصالحات درعا” بجروح جراء هجوم مجهولين عليهم في مدينة الصنمين، وهم باسل النصار، محمد اللباد، وفهد ذياب، وفقاً لـ”إذاعة حوران مهد الثورة التي تبث من إدلب”.

“مكتب توثيق الشهداء في درعا”، نشر مطلع آب 2019، إحصائية شاملة لعمليات الاغتيال التي طالت من انضموا إلى “التسوية” خلال العام الأول من اتفاقية التسوية، وذكر المكتب أنه “وثق 125 عملية ومحاولة اغتيال وإعدام ميداني، أدت لمقتل 73 شخصاً وإصابة 38 آخرين، بينما نجا 14 شخصاً من محاولة الاغتيال”.

خلال العام الثاني من التسوية

وثق “مكتب توثيق الشهداء في درعا”31 عملية ومحاولة اغتيال أدت إلى مقتل 17 شخصاً، في أيلول الماضي، معظمهم عناصر سابقون فيما يُسمى “الجيش الحر”، ووثق كذلك 36 عملية ومحاولة اغتيال في آب الماضي، أدّت إلى مقتل 29 شخصاً وإصابة سبعة آخرين.

في 14 تشرين الأول الجاري، وقعت عملية اغتيال 5 قياديين من مسلّحي التسويات، أثناء عودتهم من العاصمة دمشق، بعد مقابلة هؤلاء القياديين إحدى الجهات المختصّة في دمشق لبحث ملف جثث المسلحين الذين قضوا في منطقة الكتيبة المهجورة في ريف درعا قبل سنوات، إضافة إلى مناقشة سير التسويات في المنطقة. وتعرّضت السيارات التي تقلّ القياديين للملاحقة، ثمّ أُطلقت النار عليها بعد تزوّدها بالوقود على طريق درعا-دمشق في بلدة مثبين قرب مدينة إزرع، الواقعة تحت سيطرة الجيش.

يُعتبر المقتولين الخمسة جميعاً رموز عسكرية مقرّبة من أحمد العودة، قائد “اللواء الثامن” التابع لـ”الفيلق الخامس” المدعوم من روسيا، والمسيطر على غالبية أرياف درعا. والقياديون القتلى هم: أدهم الكراد الذي يجيد اللغة الروسية ويتحدّث بها بطلاقة، وهو قيادي سابق فيما يُسمى “الجيش الحر” وفي غرفة الـ”موك”، ثم شارك كعضو في لجنة التسوية في المنطقة الجنوبية بعد تموز 2018 عندما وقعت الفصائل المسلحة اتفاقية مع الدولة السورية برعاية روسية، قضت ببقاء الراغبين من مقاتلي الفصائل داخل المحافظة وخروج الرافضين إلى إدلب، إضافة إلى عدد من البنود.

شمل الاغتيال كذلك، راتب أحمد الكراد، وأحمد فيصل المحاميد، وعدنان محمود الدعاس المسالمة، ومحمد نجاح زغل الدغيم. الاغتيال الذي لم تتبن أي جهة تنفيذه، تراوحت الاتهامات بالمسؤولية عنه بين اتهام الجهات الأمنية السورية على اعتبار أن الاغتيال تم ضمن منطقة يسيطر عليها الجيش السوري وهو الاتهام الذي تبنته الجهات المعارضة، فيما نفت مصادر عسكرية سورية الاتهامات الموجّهة إلى الجيش، ورجّحت “احتمال تنفيذ العملية من قِبَل جهات استخباراتية خارجية عمدت إلى قتلهم في منطقة محسوبة على الجيش السوري بهدف الاستفادة أمنياً من التوتر في الجنوب”، وفق ما أوردت صحيفة الأخبار اللبنانية. كما رجّحت مصادر أخرى أن يكون لأحمد العودة دور في عملية الاغتيال، من أجل إنهاء تواجد قياديين آخرين في درعا يزاحمونه على النفوذ.

اغتيال الشيخ الأفيوني:

لم يكد يمض أسبوع على اغتيال القادة الخمسة حتى فوجئت سورية باغتيال مفتي دمشق وريفها الشيخ عدنان الأفيوني في 22 تشرين الأول إثر انفجار عبوة ناسفة بسيارته في قدسيا غرب دمشق. ويعد الأفيوني، من المقربين من الرئيس السوري بشار الأسد، وقد لعب دوراً محورياً في تنفيذ اتفاقات التسوية التي أبرمتها الحكومة مع الفصائل المعارضة والمقاتلة في ريف العاصمة.

وكُلف الأفيوني في مايو/ أيار 2019 بالإشراف على إدارة ما سُمي “مركز الشام الدولي الإسلامي لمواجهة التطرف” وهو مركز يُعرف نفسه بأنه يضم أقساماً لتأهيل الأئمة والخطباء وللعلوم الشرعية ورصد الأفكار المتطرفة ومعالجتها وقسماً لمكافحة الفكر المتطرف وآخر للبحث العلمي.

في 12 أيلول 2016 أم الشيخ الأفيوني صلاة عيد الأضحى في جامع سعد بن معاذ في مدينة داريا، بحضور الرئيس السوري بشار الأسد، بعد نحو ثلاثة أسابيع من سيطرة الجيش السوري على المدينة.

وقال الأفيوني حينها “داريا بمثالها الحي تنادي كل السوريين، ليس أمامكم إلا المصالحة وترك القتال”.

تساؤل:

على شاكلة اغتيال قادة التسويات الخمسة لم تتبن أي جهة المسؤولية عن الاغتيال إلا أن التنظيمات المسلحة التابعة لتركيا في مدينة إعزاز اعتقلت مفتي إعزاز الشيخ “عبد الرحمن الصدير” بسبب تعليق كتبه على منشور إحدى الصفحات التي نعت مفتي دمشق الشيخ “عدنان الأفيوني”. كما أن الكثير من المنابر الإعلامية المعارضة تتهم الشيخ الأفيوني بأنه و”مركز الشام الدولي الإسلامي لمواجهة التطرف” واجهة للنظام السوري، على حد وصفها.

يُضاف إلى ذلك أن هذه المنابر الإعلامية والفصائل المسلحة المعارضة تصف المنخرطين في المصالحات بالخونة لـ”مبادئ الثورة السورية ويتوجب محاسبتهم”، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 6 كانون الثاني 2019م، وكان أدهم الكراد قد تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة في 12 أيلول 2019م، واستنكر حينها على صفحته على الفيسبوك وصفه بـ”أحد عرابي المصالحات في درعا” من قبل إحدى الجهات الإعلامية، مع العلم أن صفة “عراب مصالحات” تستوجب “المحاسبة” وفقاً لكثير من الجهات المعارضة كما أورد المرصد السوري أعلاه.

والسؤال المطروح هل هناك مشروع ممنهج لاغتيال كافة الشخصيات الفاعلة في المصالحات تمهيداً لإعادة إشعال مناطق التسويات في درعا وريف دمشق وإدخالها في فوضى أمنية تعيد عقارب الساعة إلى “ساعة الصفر”.

Rumaf – وجه الحق -26-10-2020

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق