أخبار دولية

فرنسا وتركيا : نزاع بعد مئة عام من المساكنة

خاص روماف/روسيل

بمناسبة مرور مئة عام على انتهاء صلاحية اتفاقية أنقرة؟!

جرى الإعلان عن تأسيس المجلس الوطني لكيليكيا، كإطار سياسيّ جامع لكلّ المكوّنات الثقافية لشعب كيليكيا، في شهر تشرين الأول 2018 وأُعلن عن البيان المشترك حول تأسيس المجلس الوطني لكيليكيا في 30 تشرين الأول 2018 على موقع “خبر أرمني”،الهيئة المؤسِّسة للمجلس الوطني الشامل لكيليكيا، عرّفت نفسها بأنها تضمّ المجلس الوطنيّ لأرمن كيليكيا وقوى أهلية وسياسية أخرى من مكوّنات شعب كيليكيا من سوريين وسريان وآشوريين وكلدان.
وفي 18 تشرين الأول 2020 أصدرت الهيئة التأسيسيّة للمجلس الوطنيّ الشامل لكيليكيا بيانًا رسميًّا بمناسبة انتهاء صلاحيّة اتّفاقية أنقرة بين فرنسا وتركيا والتي وُقّعت يوم 20 تشرين الثاني 1921، اتهم البيان فرنسا ببيع كيليكيا لتركيا في مقابل حصولها على حقوق في مناجم الثروات الطبيعية فيها، ولفت البيان الى الحملة الدولية التي تقودها فرنسا “للتعبير عن استيائها من سياسات تركيا العدوانية والمنافية لجميع المواثيق والأعراف الدولية”. آملا أن تكون فرنسا “قد اتّعظت من دروس التاريخ وخياراتها الاستراتيجية الفاشلة في دعم تركيا ” التي وصفها بال”دولة المارقة” .
بعيداً عن هذا البيان، فأن توتر العلاقات بين تركيا وفرنسا تصاعد خلال الأشهر الفائتة بعد انقضاء مئة عام على معاهدة أنقرة المذكورة أعلاه، وهو توتر له جُذرٍ قديمة تتصل بمعارضة فرنسا دخول تركيا الاتحاد الأوربي، وصولاً إلى التوتر بسبب التهديدات التركية وابتزاز أوروبا في موضوع اللاجئين الأمر الذي دفع فرنسا لتوقيع معاهدات أمن مع اليونان للحد من وصول المهاجرين إلى أوروبا.

انتقال مركز النزاع من شرق المتوسط إلى جنوبه

تصاعد هذا التوتر على خلفية عمليات التنقيب التركية عن الغاز في البحر المتوسط، والدور التركي في الشمال السوري، إضافة إلى التدخل التركي العسكري في ليبيا، والذي عارضته باريس بشدة، دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى اتهام تركيا بتوريد الجهاديين من سورية إلى ليبيا “بكثافة”، قائلاً إنها تتحمل مسؤولية “تاريخية وإجرامية” عما يحدث في هذا البلد.
لم يورد بيان المجلس الوطني لكيليكيا أن اتفاق أنقرة 1921م، كان في جانب منه لاستيعاب “المضايقات التركية” لفرنسا في سورية، من خلال دعمها للثورات السورية كثورة ابراهيم هنانو في شمال سورية وثورة الشيخ صالح العلي في غرب سورية، وهي النقطة التي تكشف جانب من التوتر التركي الفرنسي في حوض المتوسط، ذلك أن الدولتين تتبادلان الأدوار، فكما تمدّدت فرنسا قبل مئة عام في المحيط الحيوي لتركيا (سورية)، تتمدد تركيا حالياً في المحيط الحيوي لفرنسا (ليبيا ودول المغرب العربي)، ذلك أنه وفق تقرير نشرته قناة دويتش فيلا في 19 حزيران 2020 حول الصراع الفرنسي التركي على ليبيا، تقوم فرنسا بمضايقة النفوذ التركي في شمال افريقيا وهو نفوذ ينافس الفرنسي من خلال عدة اتفاقات تبادل تجاري حر ومشاريع مشتركة بين كل من المغرب وتونس والجزائر وليبيا وبين تركيا.
وهكذا، فيما دعا الرئيس التركي إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي عقب ذبح ارهابي شيشاني لمدرس فرنسي، وفيما كانت فرنسا تحظر ثم تحل جماعة “الذئاب الرمادية” القومية التركية المتطرفة، وفيما هددت تركيا برد حازم على ذلك، خلال كل ذلك كان وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى فارانك يعلن أنه لأول مرة في تركيا، سيتم تصنيع كتل محركات الألومنيوم في شركة رينو (الفرنسية)، مما يجعلها المصنع الوحيد لإنتاج المحركات الهجينة في أوروبا.


ببساطة التاريخ يعيد نفسه ولكن بصورة معكوسة، ودورة الأحداث هي ذاتها : توتر فنزاع فتفاهم على اقتسام المصالح والضحية هي شعوب وجماعات هنا وهناك.

زر الذهاب إلى الأعلى