أخبار دولية

هل يضرب ترامب إيران قبل مغادرة البيت الأبيض

راجت في الآونة الأخيرة ترجيحات عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة ترامب ضربة عسكرية ضد إيران، بالتحالف مع إسرائيل، وتعززت الترجيحات بعد التغيرات المفاجئة في وزارة الدفاع الأمريكية وإقالة مارك إسبر.

وقالت صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية يوم السبت الماضي،إنه في 2008، عقب الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي فاز فيها باراك أوباما، رجح مسؤولين في إسرائيل شن الرئيس الأمريكي جورج بوش ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية، لكن تلك التوقعات ذهبت أدراج الرياح.

ضوء أخضر

اليوم ومع اختلاف الظروف، ترجح مصادر مختلفة شن ضربة أمريكية إسرائيلية ضد أهداف إيرانية، مع عودة الديمقراطيين لرئاسة الولايات المتحدة بعد فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية الذي يسعى بدوره للعودة للاتفاق النووي مع إيران، وباعتباره أحد الذين رسموا خطوطه العريضة خلال تولية منصب نائب رئيس الولايات المتحدة بين 2008 و 2016.

وتشدد “جيروزالم بوست” على أهمية بقاء هذا الاحتمال “في الأذهان في ظل توقعات مماثلة في الفترة الأخيرة للرئيس المنتهية ولايته، بأن دونالد ترامب سيصدر أوامر للجيش الأمريكي بتنفيذ عمل ضد إيران أو سيعطي الضوء الأخضر لإسرائيل لتفعل ذلك، مع تقديم بعض المساعدة لها لتنفيذ الأمر بنفسها”.

دلائل

وتدعم هذه النظرية دلالات عدة أبرزها، إقالة ترامب لوزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الأسبوع الماضي، واستبداله مسؤولين في البنتاغون أقرب إلى تقاسم أفكاره.

كما أكدت وسائل إعلام أمريكية أن ترامب يسعى بعد إقالة إسبر إلى تسهيل تنفيذ تحركات عسكرية مثيرة للجدل.

ومن الدلالات الأخرى التي تشير إلى وجود خطط لضرب إيران، الزيارات المكوكية للمسؤولين الأمريكيين إلى إسرائيل، آخرها زيارة مبعوث الإدارة الأمريكية الخاص بإيران إليوت أبرامز إلى إسرائيل في الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأربعاء المقبل جولة في إسرائيل تستمر ثلاثة أيام لمواصلة تلك المحادثات.

ومساء الخميس الماضي أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي مكالمة فيديو مع نظيره الأمريكي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي.

وكان مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض، هربرت ريموند ماكماستر، ذكر في تصريحات لـ “فوكس نيوز” أن مخاوف إسرائيل من سياسات الرئيس المنتخب جو بايدن ستؤدي إلى شن ترامب هجوماً على إيران في نهاية ولايته.

ودعا ماكماستر، الرئيس المنتخب جو بايدن، إلى الامتناع عن العودة للاتفاق النووي مع إيران، مؤكداً أن الاتفاق “كان كارثة سياسية صُورت على أنها انتصار دبلوماسي”.

وأوضح أن “الصفقة التي أبرمها وزير الخارجية آنذاك جون كيري مع نظام طهران فشلت في الأخذ بنظر الاعتبار الأيديولوجية العدائية للحكومة الإيرانية، والحروب التي خاضتها طهران بالوكالة ضد الولايات المتحدة في الأعوام الـ40 الماضية”.

مخاوف ديمقراطية

واعتبرت رئيس مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إقالة إسبر دليلاً على نية ترامب زرع الفوضى في أيامه الأخيرة.

وتسود مخاوف كبيرة بين أعضاء الحزب الديمقراطي من إقدام ترامب على عمل عسكري ضد إيران، وفي هذا الإطار ذكر مسؤولون في وزارة الدفاع، في جلسات خاصة أن ترامب يريد من إقالة إسبر تمهيد الطريق لعمليات علنية أو سرية ضد إيران، فالإقالة تفتح له الطريق ليتخذ قرارات كان إسبر يرفضها.

وأوضحوا أن إسبر اختلف مع ترامب على طريقة التعامل مع إيران، وعلى قتل الجنرال قاسم سليماني، على عكس كريستوفر ميلر الذي عينه ترامب قائماً بأعمال وزير الدفاع بأثر فوري، والذي كان قوة دافعة في بعض سياسات ترامب المناهضة لإيران.

ويؤكد مصدر مطلع في واشنطن أنه إذا قرر ترامب شن هجوم على إيران فإن القيادات السياسية والعسكرية في الحزب الجمهوري قد لا تخالفه الرأي، لافتاً إلى أن هناك توقعات ببقاء ترامب أهم شخصية في الحزب بعد الانتخابات.

شبه مستحيل

وعلى النقيض، ترى أطراف أخرى أن تنفيذ ضربة أمريكية ضد إيران في الفترة المتبقية لترامب في السلطة شبه مستحيل.

ويقول المحلل السياسي اللبناني وسيم بزي في تصريح لموقع “سبوتنيك” نشر الخميس الماضي، إنه رغم القلق المصاحب للإطاحة بوزير الدفاع الأمريكي مارك أسبر، وتوقيته ومبرراته، ورغم أنّ العاصمة الأمريكية ضجت بتأويلات شتّى لهذا القرار، إلا أن الأمر يرتبط ببعض العوامل.

ويرى بزي، أن أول هذه العوامل يرتبط بالكونغرس الأمريكي، أين سيصعبَ على ترامب اتخاذ قرار الحرب، وذلك قبل الانقسام الحاد الذي تعيشه أمريكا ربطاً بنتائج الانتخابات، الأمر الذي يؤكد صعوبة اتخاذ القرار في الوقت الراهن.

وأشار المحلل إلى أن انقياد الجيش الأمريكي وتحديداً هيئة أركان الجيوش بشكل أعمى وراء مثل هذه المغامرة، التي تصل إلى حد “النزوة” أمر لا يمكن تخيله بهذه السهولة والبساطة، حسب تعبيره.

ويرى الخبير أن هناك عاملاً ثالثاً يتعلق بطبيعة انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، ما يُعطي الإيرانيين هامش مناورة كبيرة، سواءً في دول الاحتكاك مثل سوريا، والعراق، واليمن، وأفغانستان، ولبنان، وآسيا الوسطى، أو في مياه الخليج، وبالتالي لا يمكن في هذه المدة القصيرة اتخاذ قرار بالحرب دون تأمين مسبق لحماية القوات المنتشرة في المنطقة.

المصدر : MEDIA 24+صحيفة “جيروزالم بوست”

زر الذهاب إلى الأعلى