تقارير وتحقيقات

المرأة الضحية

خاص روماف /روسيل

شهدت سورية خلال الشهر الجاري حوادث منفصلة جغرافيا وذات طبيعة مختلفة قانونياً واجتماعياً، لكنها جميعا تتصل بالمرأة وبالتنمر على المرأة.

نور الشلو

البداية كانت من إصدار “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقا) الحكم بالإعدام على الناشطة والإعلامية السورية “نور الشلو”، المعتقلة في السجون التابعة للهيئة منذ قرابة الشهرين، بتهمة “التخابر مع التحالف الدولي، وكان من المفترض، وفق مواقع مقربة من الهيئة، أن يتم تنفيذ الإعدام أمس الجمعة ولا يزال مصير “نور الشلو” مجهولاً.
والشلو من مدينة الأتارب بريف حلب، وهي أمّ لثلاثة أطفال، وعملت مع العديد من وسائل الإعلام المحلية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بتمكين ودعم المرأة بريفي حلب وإدلب، ومنها منظمتا “مسرات” و”دارنا” التابعة لمنظمة “بسمة وزيتونة”.، وتم اعتقالها قبل نحو الشهرين بسبب خلاف مع عائلة زوجها المتوفي على حضانة أطفالها الثلاثة، وقال ناشطون أن هذه التهمة كانت ذريعة تم تعميمها بدلاً من التهمة الأساسية المتمثلة في “التخابر والعمالة”، ومنذ ذلك التاريخ انقطعت أخبار الشلو تماماً ولم يعرف مصيرها ولا المكان الذي تحتجز فيه.

ضرب الفتيات في الميتم في حلب

غير بعيد عن “الشللو”، وإنما ضمن ظروف مختلفة تماماً، كشف الإعلامي “صهيب المصري” في بث مباشر عن حالات تعنيف تتعرض لها فتيات يتيمات في دار الأيتام بحي “المارتيني” في مدينة حلب.

وقال المصري أنه يملك صوراً ومقاطع توثق قيام إحدى المشرفات على الدار بضرب الفتيات وتعذيبهن، إضافة إلى قيامها بطرد فتاة من الدار ليلاً وتركها مشردة في الخارج رغم البرد والمخاطر التي قد تتعرض لها الطفلة، مضيفاً أن ملف الدار وصل إلى قائد شرطة حلب، في حين تزعم المشرفة أنها تحظى بدعم من أحد المسؤولين وأن لا أحد بإمكانه محاسبتها وفق حديثه.


ويبدو أن أحداً لا يستطيع محاسبة المسؤولة المذكورة ذلك أن “المصري”،عاد للظهور في بث مباشر وكان باكياً وتحدث عن اختطاف أخيه، ثم قام بحذف كافة الفيديوهات المذكورة.

 

جريمة شرف في السويداء ووقفة احتجاج

في أقصى الجنوب السوري، في السويداء، تكاملت الحوادث مع جريمة شرف قُتلت فيها فتاة على يد خالها ووالدتها مطلع الشهر الجاري.


علماً أن محافظة الحسكة ومحافظة السويداء شهدتا خلال النصف الأول من عام 2019 ما لا يقل عن 10 جرائم ارتكبت بحق نساء وفتيات تحت ذريعة الشرف “الشرف”، وما لا يقل عن أربع حالات “انتحار” لنساء وفتيات يُعتقد أنها جرائم تم الادّعاء أنها عمليات انتحار -من أجل الإفلات من العقاب- وفقا لتوثيق موقع “الباحثون الميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”.

الجانب المضيء من القمر

الجانب المضيء من القمر أن قضية نور الشلو تفاعلت على مستوى واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر عشرات الناشطين في “فايسبوك” و”تويتر” ضمن “هاشتاغ #الحرية_لنور_الشلو”، ما دفع الروائية السورية “مها حسن”، إلى التساؤل :”هل يجرؤ جماعة حملة إلا رسول الله الذين رفعوا صور الشيشاني قاتل المدرس الفرنسي على الدفاع عن الناشطة المحكومة بالاعدام من قبل جبهة النصرة”.


كما تفاعلت قضية جرائم الشرف في السويداء، ودعت مجموعة نشطاء من المجتمع المدني، للوقوف احتجاجًا أمام القصر العدلي في السويداء، يوم الخميس 19 تشرين الثاني، تحت شعار “لا شرف في الجريمة” و”دمك برقبتنا”. وجاءَ في الدعوة “سنطالب بدم الضحايا، وخاصة التي قتلت بأبشع طريقة ضربًا بالفأس، معًا نطالب بأقصى العقوبات ونحمي مجتمعنا من الغرق في الدم والهمجية، الشرف هو العلو والسمو، والجريمة وجه من وجوه الانحطاط، لا يمكن أن يقترن الشرف بالجريمة حق الضحية أن نطالب بدمها”.
الكاتبة والباحثة هناء داوود التي ألقت محاضرة خلال الشهر الجاري في دمشق حول “الصراع بين النظام الأبوي وتطور الوعي بحرية المرأة”، أبلغت “روماف” تعليقاً على حالات التنمر والاعتداء المذكورة “أن ما يجري هو حلقة متصلة من نزاع قديم بين العنف الذكوري المتجذر في منظومتنا الاجتماعية والثقافية والقانونية وبين التطور الذي سيتيح للمرأة عاجلاً أم آجلاً أن تكون شريكاً تام الشراكة في إدارة المجتمع” وتضيف داوود “ما كان يجري بصمت أو يلقى اعتراضات خافتة اصبح يلقى اعتراضات صريحة وبصوت مرتفع وهو مجرد مؤشر وبداية لتحولات خطيرة في بنية المجتمع والاعتداء على المرأة تحت تسويغات اجتماعية وقانونية مختلفة لن يمر كما هي العادة دون رفض ومواجهة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق