المجتمعتقارير وتحقيقات

المساعدة الاجتماعية والإنسانية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي

سمحت الحرب السورية للمجتمع المدني أن يخرج من “نومة أهل كهف” عانى منها خلال عقود مضت، كما سمحت للسوريين أن يكتشفوا بعضهم، ويتعرفوا على مجتمعهم من زاويا أكثر اتساع واختلافاً، كما فجّرت هذه الحرب ثورة التواصل الاجتماعي، بين جملة القذائف التي فجرتها، وأصبح هذا العالم الافتراضي حقيقياً بشكل من الأشكال، ومن بعض حقائقه أن بعض الناشطين السوريين أسسوا برامج مستمرة خلال سنوات لمساعدة الفئات الهشة اجتماعياً وإنسانياً ولتلبية الاحتياجات ووصل الطبقات الاجتماعية المختلفة الفقيرة والمتوسط والميسورة والمخملية، ونقل الصور والقصص فيما بينها.

ميس من اللاذقية

 

“أنتمي إلى طبقة متوسطة أو أقل من متوسطة، وخلال عملي مع المنظمات الدولية تكرس موقعي بين عالمين، طبقة ميسورة وطبقة فقيرة مهمشة، وكوني أقف في منتصف المسافة استطعت أن أشعر بكلا العالمين كما استطعت التواصل معهما بيسر وسهولة لتحقيق تبادل للمنافع والاحتياجات بين كلا الطبقتين، اللتان لا تشعران ببعض إلا في حالات خاصة”.

وتضيف ميس “خلال سنوات من العمل والتواصل المباشر مع الناس، اكتشفت أني أعيش بين دائرتين مختلفتين، دائرة من الناس الميسوريين والمخمليين أحياناً، ودائرة الناس الفقراء، هناك مناطق في اللاذقية كـ “الرمل الجنوبي” تحدث فيها قصص إذا رويتها لبعض معارفي (أهلي وأهل زوجي) قد لا يصدقون وقوعها، رغم أن المسافات الجغرافية قريبة (5 كم عن بيت أهل زوجي و 1 كم عن بيت أهلي)، لكن المسافات الاجتماعية شاسعة ودوائر التواصل مختلفة وما أقوم به هو العمل كوسيط بين الدائرتين”. بهذه المقدمة شرحت ميس بدايتها وفهمها لما تقوم به، وميس من اللاذقية مدربة في مجال التنمية وتطوير الموارد البشرية وإدارة المنظمات والحوكمة.

بدأت تجربتها في تقديم المساعدة الاجتماعية والإنسانية من خلال نشر قصص المحتاجين على موقع “فيسبوك” منذ خمس سنوات، وقبل ذلك عملت تطوعياً في تقديم دروس محو الأمية في السجن المدني في اللاذقية، ومن القصص التي حدثتنا عنها:

“نشرتُ قصة رسام مسّن يتواجد في الشارع، فتبرعت إحدى الصبايا بمساعدته من خلال التواصل معه ساعتين يومياً لأنه وحيد ويحتاج من يتواصل معه، خاصة أن الشابة رسامة أيضاً، فكان وجودها مساعداً أكثر، وتبرع شاب من إحدى الجمعيات التي تهتم بالمسنين بالتكفل باحتياجاته وتأمين ما يلزمه صحياً وسوى ذلك من احتياجات من ثياب ورعاية واهتمام، وحين تُوفي الرسام المسّن تكفلت الجمعية بدفنه واشترت لوحاته”، وتضيف “إجمالاً أجد أن هناك كثير من التجاوب، خاصة أني أصل الطرفين، المتبرع والمحتاج ببعضهما ليكون التواصل مباشراً وشفافاً بعيداً عن السمسرات الشائعة جداً هذه الأيام”.

تتحمل ميس بعض الحرج والإزعاج في سبيل ما تقوم به “عندما تكون القصة في دائرة أصدقائي اطمئن، لأنهم جميعاً من نفس الفكر وعندما تخرج إلى دوائر أخرى،، قد تحدث بعض المواقف المزعجة والمحرجة وقد يكون التواصل مع بعض الأشخاص المستغلين للمساحات الخاصة وللعمل الإنساني”، وتتحمل ميس كذلك بعض الحرج خارج نطاق مواقع التواصل الاجتماعي “هناك الكثير من الحالات أقوم فيها بالمساعدة بعيداً عن وسائل التواصل من خلال العلاقات الشخصية، وأتحمل الكثير من الحرج نتيجة ذلك، لكن عندما يتعلق الأمر بمساعدة الآخرين تصبح إمكانية التواصل أكثر جرأة، فإن تطلب شيئاً للآخرين أمر مختلف عن أن تطلب لنفسك، رغم السلبية والإحباط الذي قد أواجهه، وهناك نقطة مهمة هي أن النشر على وسائل التواصل الاجتماعي يسبب إحراج لكثير من العاملين في الجهات المتبرعة الذين يجدون أنفسهم مضطرين للمساعدة أمام ضغط الصورة والرأي العام وضغط المسؤولين المشرفين على عملهم”.

من خلال تجربتها استخلصت ميس مفهوماً جديداً للعمل الاجتماعي أسمته “السلوك التراحمي” فتقول ” كوني عملتُ في مشاريع المنظمات الدولية، لاحظتُ أن مؤسسات المجتمع المدني في تلبيتها للاحتياجات تسلك سلوك تعاقدي، أي أن إحدى الجمعيات مثلاً قد يتوفر لديها كراسي متحركة للمقعدين، وفي حال جاءها مسّن أو مصاب يحتاج عكازاً، فإنها تعتذر منه ببساطة، لذا نحن نحتاج سلوك تراحمي في تلبية الاحتياجات، يتيح لشريحة أوسع وذات إمكانات مرنة أكثر المساهمة في تلبية الاحتياجات، وهو أمر تساهم التواصل الاجتماعي في إتاحته بطريقة ما”.

حول عدد الحالات التي ساهمت في تقديم مساعدة لها تقول ميس “لا يوجد لدي حصر للحالات التي ساهمت في إيجاد مساعدة لها، ولم أفكر يوماً في إجراء إحصاء لها لكنها بالمئات”.

 حول أخر تجربة لها إلى حين أعداد هذا التقرير حدثتنا ميس “وجدت طفلة أثيوبية بالصدفة بعد ظهر يوم جمعة، كانت قد تعرضت للضرب بحيث تورم جسدها وسال الدم، كانت في حالة سيئة بثياب مهملة، وفي وضعية قرفصاء خلف إحدى السيارات، كأنها تحتمي من خطر ما، عرفت أنها تعمل لدى شخصية نافذة وأن زوجته قامت بضربها، راودتني هواجس كثيرة فـرب عمل هذه الطفلة سيتسبب لي ولأهلي بالأذى في حال تدخلت، لكن بلا شعور بدأتُ اتصالات استمرت ستة ساعات، حتى تمكنتُ من الوصول إلى سيدة في بيروت، تعمل في مجال حقوق المرأة، أوصلتني بدورها إلى مديرة مشروع يهتم بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، ومن خلال وسيط تواصلت معها، وخلال ذلك خبأت الطفلة في مدخل البناء الذي اقطن فيها، ريثما تأتي الجهة المسؤولة وتتولى رعايتها، وفي اليوم التالي كانت الطفلة في دمشق في مركز إيواء، معني بحالات العنف، علمتُ لاحقاً أنه تم إدخالها إلى البلاد من دون أوراق ثبوتية، أي من ضمن ما يُسمى “الاتجار بالبشر” وعمِلتْ لمدة عامين دون راتب، وحين طالبت بأجرها، تعرّضت للضرب الشديد والأذى الجسدي البالغ من قِبل السيدة التي تعمل لديها”.

ميس تعتبر أن هناك كثر ينشطون في مجال المساعدات الاجتماعية والإنسانية لكنهم محتجبون في الظل وهؤلاء في الغالب لا يحبون ولا يريدون الظهور ولا يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي كي لا يطالهم الضوء، وختمت أن اندفاعها لمساعدة أي شخص محتاج ينبع من “إحساسها المرهف بالهشاشة واحتمالات الهشاشة. وتضيف “كلنا معرضون لأن نكون فئات هشة، وفي أي لحظة، إنها الظروف فقط ومجريات الحياة سمحت لنا أن نكون هنا وليس هناك، لذا حين رأيت الطفلة الأثيوبية مُدَمَّاة، شعرتُ بالهشاشة، شعرتُ أني هي وأني قد أكون معرّضة في ظروف مختلفة إلى ذات المصير”.

د.نسرين من دمشق

دكتورة نسرين زريق من دمشق، باحثة اقتصادية، تعمل في الدراسات والأبحاث الاقتصادية، لديها برنامج اقتصادي على إذاعة “فيوز إف إم” وتنشر مقالات اقتصادية في عدة صحف.

بدأت حديثها عن تجربتها في المساعدة الاجتماعية والإنسانية من خلال وسائط التواصل الاجتماعي بالتأكيد على “أن هناك كثر ينشرون صوت ذوي الحاجة، وهذا أمر يدعو للسرور، ببساطة ما لا نستطيع تغييره ندعو الناس إلى تغييره”. وتضيف “المجتمع متجاوب إجمالاً مع المبادرات الإنسانية والاجتماعية على وسائل التواصل الاجتماعي والناس تحب المساعدة طالما أن المتبرع يصل إلى المحتاج ويقدم له العون مباشرة دون وسطاء”.

بدأت د.نسرين بالنشر منذ عام 2012، عندما دخلت عالم الفيسبوك حين “تأكد لي أني لا أستطيع وحدي أن أغير البؤس الذي أشاهده، ولا أستطيع تقديم المساعدة منفردة، وتمكنتُ حتى اللحظة من مساعدة 15121 حالة وهم في غالبهم أصدقاء ومتابعين لي على الفيسبوك”.

في 2012 كان الوضع في كثير من المناطق السورية مأساوياً، نزحت عائلات كثيرة من بيوتها ولجأت إلى المدارس ومنشئات عامة أخرى، وعملت د.نسرين بجد ومثابرة على إغاثة النازحين ما أمكن “كنتُ أتابع هذه الحالات وأحاول المساعدة قدر الإمكان”.

وبالحديث عن دور الطبقة الوسطى في هذه المبادرات، ترى د.نسرين أن الطبقة الوسطى هي التي تساعد وتقدم التبرعات، وليس بالضرورة أن تطرح المبادرة، وتطلب المساعدة من على منابر التواصل الاجتماعي “أتعاون مع 300 متبرع، أغلبهم طبقة وسطى، سواء مغتربين أو مقيمين في سورية، ما عدا ثلاثة أشخاص أغنياء”. وتضيف “المجتمع المخملي غارق في تفاصيله اليومية ومنغلق على نفسه ويمكن تحريضه في بعض الحالات من خلال “السوشل ميديا” بنشر الصور المعبرة عن حالات الفقر والاحتياج”.

تتحدث د نسرين عن أكثر موقف أثر فيها خلال تجربتها “جريح اسمه خضر كان يعاني من “خشكريشا” قرحة الاستلقاء، قرع أبواباً كثيرة طلباً للمساعدة دون جدوى، وفي لقاء لي على الإذاعة اتصل على الهواء، وطلب المساعدة، وفي اليوم التالي عرضت حالته على صفحتي على “الفيسبوك”، للأسف كان علاج مرضه قد تأخر عامين، ما دفعني إلى عرض حالته بشكل متكرر والإلحاح في طلب مساعدته بكلفة عملية عاجلة، كان ذلك يوم الثلاثاء، والحمد لله تيسرت الأمور وتأمنت تكاليف العملية، رغم كونها مرتفعة، وقبل أن يدخل غرفة العمليات، يوم الخميس، اتصل بي وشكرني، ودعا لي كثيراً حتى انفجر باكياً، لكنه توفي في العملية تاركاً ذكرى لا أنساها، ولا أزال أشعر بالذنب أنه لم يستطع التواصل معي خلال سنتين ولم يتمكن من الحصول على المساعدة “.

وتضيف “هناك قصص محبطة، مثل قصة جريح آخر اسمه علاء، طلب جرعات علاج لأمه المريضة بالسرطان، وبعد التأكد من دقة المعلومات نشرتُ حالته وطلبت المساعدة من الأصدقاء، فتكفل أحد المتبرعين بتأمين جرعات علاج للمريضة لمدة عام، وبعد أشهر جاءني اتصال من مختار قرية الشاب، يخبرني أن المريضة توفيت لأن ابنها لم يكن يقدم لها الجرعات، بل كان يبيعها ويستغل ثمنها في أشيائه الخاصة”.

ومن القصص المؤلمة التي أتت على ذكرها د.نسرين “كان هناك مشردة عجوز عمرها ثمانون عام، كانت تنام في الشارع، نشرتُ صورتها طالبة المساعدة لها، فأخذتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى إحدى دور الرعاية، والمفارقة أن ابنها كان صديق لي على فيسبوك، وعلمت أنه طرد أمه إلى الشارع نتيجة الفقر والبؤس المادي، ومن ثم حاول بإلحاح شديد استعادتها من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل”.

رغم القصص المؤلمة التي عاينتها د. نسرين خلال مسيرتها الطويلة مع العمل الإنساني والاجتماعي، إلا أنها تحمل إيماناً بقوة الخير الفاعلة في هذا المجتمع، ووفقاً لتجربتها الواسعة فهي تعتبر أن “الناس السيئين وقليلي الأخلاق والفاسدين هم حالات استثنائية وأن الغالبية هم أناس صالحون ذو روح طيبة لكن عاجزون، وهناك حس إنساني عالي المستوى في المجتمع السوري، وهو حس إنساني يتعمق ويزداد انتشاره كلما تعرض السوري لمزيد من الضغوط والمعاناة”.

وتضيف د نسرين إن “أغلب فاعلي الخير هم أشخاص غير متدينين، وقد تبدو مظاهرهم مناقضة لأفعالهم، وهم يمارسون الفعل الاجتماعي في الظل، بعيداً عن الأضواء وبهرجتها، تجربتي كشفت لي الكثير من حقائق هذا المجتمع، هناك أشخاص محتاجون، مررت بهم ممن يكتبون في جرائد مهمة وتستضيفهم القنوات التلفزيونية أو قد يكونوا مثقفين وأصحاب شهرة واسعة، لكنهم مروا في أزمات وظروف حرجة”

وفي الختام اعتبرت د نسرين أن مجتمعنا خيّر، ونسبة الخير فيه تتجاوز نسبة السوء، وتضيف “إن المجتمعات التي توصف بالمتقدمة ليست أفضل من مجتمعنا، سوى أننا فقراء أكثر ومعزولون من قِبل “حراس البنوك”، فيما فعل الخير في تلك المجتمعات مرتبط بالإغراءات والخصم الضريبي”.

أنغريد من مصياف

انغريد مدّرسة لغة فرنسية من مصياف، استعملت “الفيسبوك” في العمل الاجتماعي منذ عدة سنوات، وبدأت في استعماله من تأسيس عملها الخاص في التدريس، فبعدما كلت وملت من الحصول على وظيفة في وزارة التربية السورية، أسست معهداً متواضعاً في غرفة من منزلها، زينتها بورق جدران وبعض معدات التدريس، ونشرت صوراً لبعض الأطفال يتلقون دروسهم فيها، ليرتفع عدد الطلاب خلال فترة وجيزة إلى 150 طالب.

عمِلت انغريد بالفأس والمجرفة وزنّرت جبينها بـ”حطاطة”، وبدأت عملاً تطوعياً رائداً في الشارع مع طلابها “نزلتُ في البداية مع طلابي، كان مئات الأطفال يعملون بالفأس والمجرفة، يجمعون القمامة، وينشرون الحاويات، وينظفون القلعة والشوارع، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتوثيق هذا العمل، توسع فريقنا التطوعي وشاركت معنا نساء محاميات ومهندسات وطبيبات، قمنا بأعمال خدمية كثيرة، نظفنا الشوارع، قلمنا الأشجار، دهنا الأرصفة، زرعنا آلاف الأشجار، زينا الساحات العامة، جهزنا حاويات للقمامة، نظفنا القلعة، وكان للفيسبوك دور فعّال في نشر الوعي بأهمية هذا الفعل التطوعي وتوسيع انتشاره وتشجيع الأهالي على النزول على الأرض والمشاركة”.

بعد انتشار وباء كورونا، منذ أقل من عام، وفرض الحجر الصحي، انتقلت انغريد من العمل الخدمي إلى العمل الإنساني، وأسست مطبخاً بمساهمة بعض المتطوعين والمتبرعين “بدأنا بتوزيع وجبات يومية (100-200) وجبة في اليوم للأسر المتضررة من الحجر الصحي، والتي توقفت أعمالها ومصادر دخلها، وفي هذا العمل كان للفيسبوك دور هام في إثبات مصداقية العمل من خلال تصوير وتوثيق كل ما نقوم به وإخضاعه للرقابة الدائمة، وهو ما انتج سمعة حسنة واستحسان لعملنا وشجع بعض المغتربين على المساهمة في تقديم تبرعات، وكان لمواقع التواصل الاجتماعي دور حاسم في تأكيد شفافية عملنا وكيفية انفاق ما يصل من تبرعات، كانت تجربة تطوعية مميزة رائعة بكل الجوانب تم إيقافها أمنياً بحجة أننا (نعمل دون ترخيص)”.

ترى انغريد أن دور وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون رافعة مهمة، في حال كان مرفقاً بعمل على أرض الواقع وسيرة ذاتية نظيفة، أما الشخص المشبوه فهو لن ينجح مهما استثمر في وسائل التواصل الاجتماعي ومهما نشر من صور وفيديوهات ودعايات، لأن الحقيقة سرعان ما ستظهر، خاصة في مجتمعات أهلية منفتحة على بعضها ولا مجال لإخفاء المعلومات عنها وضمنها.

 تحدثت انغريد بإعجاب وفخر عن تجربتها في العمل التطوعي واستغلال التواصل الاجتماعي لتعميق هذا المفهوم وتوسيعه “عدد الحالات التي استطعتُ تقديم المساعدة لها بالمئات، وليس لدي حصر دقيق لعددها، لكن من كافة القطاعات من ذوي الاحتياجات الخاصة، من مشردين ومحتاجين للقمة العيش وذوي احتياجات خاصة ومن بيئة عامة، لكن للأسف تم إيقاف كل ذلك بقرار إداري لا يُراعي حاجة المجتمع”.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق