تقارير وتحقيقاتسياسة

إدارة التناقضات بين الثعلب البريطاني والدب الروسي

خاص وكالة روماف\روسيل

تمارس روسيا نوعاً من الإدارة الممتعة لتناقضات الأطراف السورية، وهي متعة غير بريئة، سبق أن مارستها بريطانيا بدهاء شديد قبل مئة عام، لكن على مساحة الشرق الأوسط بكل تناقضاته يومئذ، حيث كان الدبلوماسيون والضباط البريطانيون يحيكون الدسائس ويقدمون الوعود لأطراف متناقضة في سورية والعراق وفلسطين ومصر والحجاز.

يوم السبت الفائت 3 كانون الثاني الجاري، هاجمت قوات من اللواء الثامن في الفيلق الخامس الموالي لروسيا، حاجزاً للمخابرات الجوية على أوتوستراد دمشق – درعا في الجنوب السوري، واعتقلت عدداً من العناصر وصادرت أسلحتهم لعدة ساعات، قبل أن تفرج عنهم بوساطة روسية.

وفي 4 كانون الثاني شهدت مدينة القامشلي في أقصى شمال شرق سورية، توتراً أمنياً بين قوات الدفاع الوطني الموالي للسلطة السورية من طرف، وقوى الأمن الداخلي “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية من طرف آخر، قبل أن تتدخل القوات الروسية لحل النزاع وإطلاق سراح الأسرى من قبل الطرفين.

وجاء التوتر، بعد اعتقال السلطة السورية لعنصر من الأسايش، ومن ثم ردت “الأسايش” واعتقلت عدداً من عناصر “الدفاع الوطني” بعد رفضهم وساطات لإطلاق سراحه المعتقل.

إن الوساطات الروسية الممتدة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب تعاني من فشل مزمن فلا يكاد الروس يعقدون اتفاقاً هنا حتى تشتعل الحرائق هناك، فمشهد التوتر الأمني تكرر مراراً في الحسكة، وسبق أن تدخلت القوات الروسية، في 27 كانون الأول الفائت، وأنهت التوتر الحاصل بين الجيش السوري والأسايش في مدينة القامشلي، حيث أطلق كلا الطرفين سراح المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية التوتر الذي حصل فيما بينهم.

وفي 26 كانون الأول الفائت، شهدت الحسكة توتراً بين الجيش السوري، وقوى الأمن الداخلي “الآسايش”، وذلك على خلفية الاعتقالات التي نفذها كل طرف.

وكان الروس قد توسطوا في درعا من خلال الفيلق الخامس بين وجهاء بلدة الكرك والفرقة الرابعة في الجيش السوري مطلع تشرين الثاني 2020 وتم التوصل إلى اتفاق نفذت بموجبه قوات الفرقة الرابعة عمليات مداهمة في الكرك الشرقي بحثاً عن مطلوبين، لكن رغم الاتفاقات المتكررة لتثبيت خفض التصعيد في درعا قُتل ضابط برتبة ملازم من شعبة المخابرات العسكرية السورية، 5 كانون الثاني الجاري، قرب مدينة ازرع بريف درعا الشمالي، بعد نحو ساعة من عملية اغتيال مماثلة في ريف درعا الشرقي.

اشتهر مصطلح “الدب الروسي” للدلالة على السياسة الروسية المرتكزة على فائض القوة والقدرة على التحطيم وتهشيم كل ما يعترضها وفق منهج الدب الغاضب، لكن الدب الغاضب في المقابل لا يملك حنكة إعادة ترتيب الأشياء بعد بعثرتها والتسلل بين تناقضاتها، ورغم ما يظهر المشهد من جهد روسي دؤوب لتوزيع الأدوار بين الأتراك والإسرائيليين والإيرانيين والإدارة الذاتية والحكومة السورية والفيلق الخامس والفرقة الرابعة و ….. والوقوف في منتصف هذه المعمعة سعياً لإدارتها إلا أن هناك انفلاتاً واضحاً للتناقضات خارج السيطرة الروسية على امتداد المشهد.

Rumaf – وجه الحق -07-01-2021

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق