الرئيسية / شهباء ŞHBAA / ماذا يقول النازحون بصدد العملية التعليمية ::

ماذا يقول النازحون بصدد العملية التعليمية ::

ماذا يقول النازحون بصدد العملية التعليمية ::

يحتاج هؤلاء الناس، الذين فقدوا كل شئ، لدعم مالي من المجتمع الدولي، لسد الاحتياجات التعليمية لأطفالهم وشبابهم، لكن هذا لوحده لن يكفي لوجود عراقيل كثيرة تمنع أطفال نازحي عفرين من الذهاب للمدرسة.
لقد أجرينا مقابلات مع اللاجئين للحصول على بعض المعلومات. جرت المقابلات والتحقيقات الميدانية دخل مخيمات اللجوء والتجمعات السكانية الأخرى في كافة أنحاء الشهباء، شمال حلب، حيث أمضينا عدة أيام نجري المقابلات في المخيمات والمواقع الأخرى في المنطقة. وفق أستطلاع الآراء، فإن عدة عوامل تحرم هؤلاء الأطفال من حقهم بالتعليم:
١ – يعتقد الناس بأن على المجتمع الدولي ليس فقط إزالة الموانع التي تحول دون تعليمهم في المخيمات والقرى والبلدات، بل معالجة جوهر المسألة، وهو إزالة سبب هذه المأساة المتمثل بالأحتلال التركي لعفرين.
٢-يرى اللاجئون أنفسهم وكأنهم في أماكن احتجاز وليس في مجتمعات حرة. لا يعرفون كم سيطول بهم البقاء معلقين هنا رغم أنهم يتلقون مساعدات جيدة من الإدارة الذاتية الكردية ومن الهلال الأحمر السوري وبعض الجمعيات المسيحية السورية. لقد أجبروا على النزوح لهذه المنطقة الممزقة بالحروب وتفتقر أصلا للمدارس والمنشآت الصحية وغيرها من المرافق العامة. ألويتهم هي العودة لمنازلهم ومدارسهم ومزارعهم و محلاتهم السليبة.
٣ -يواجه المعلمون والمتعلمين الكرد عراقيل وموانع تحول دون إكمال التلاميذ والطلاب تعليمهم وتحصيل المعلمين لوظائفهم ورواتبهم، حتى ولو سمحت لهم الحكومة السورية بالتسجيل في مدارسها الرسمية. سيواجهون مصاعب في التكيف مع تحديات تعلم المنهاج باللغة العربية التي لم يتعلموها، لأن اللغة الكردية كانت اللغة الرسمية في مدارس عفرين خلال السنوات السبع الأخيرة .
٤ – تشكل المشاكل النفسية الاجتماعية والبيئية عائقاً كبيراً أمام تعليم الأطفال. لقد شهد معظم الأطفال أو عانوا من فظائع الغزو التركي، الذي أرهب نفوسهم. على سبيل المثال، شهد العديد منهم تدمير بيوتهم وموت ذوييهم وأخوتهم وجيرانهم وأصدقائهم. وبهذا الصدد، أورد لنا أولياء الأطفال علامات الحزن العميق والخوف لدى أطفالهم وتشمل اضطراب النوم والصراخ والتبول والأنعزال والقلق والنكوص والرهاب. هؤلاء الأطفال بحاجة ماسة لوسائل دعم وعلاج نفسية واجتماعية.
اليوم يعاني عشرات آلاف الأطفال النازحين من الصدمات النفسية والجسدية جراء الغزو التركي. لقد عايشوا في الكهوف و أقبية المباني،التي احتموا بها من القصف، حالات من الذعر اعتقدوا معها بانهم سيموتون حالا، بسبب هدير الطائرات الحربية و دوي القنابل المتواصل.
تظهر المقابلات التي أجريناها ضمن مخيمات اللاجئين تفشي انتشار الامراض النفسية مثل حالات الشعور بالكآبة و القلق و فقدان الأمل والامتعاض و الحزن العميق و الغضب و الخوف بين الاطفال المتأثرين بالحرب.
لقد قوضت الحرب مقومات حياة أطفال عفرين، مفككة مجتمعاتهم، ومحطمة ثقتهم بأنفسهم وبالبالغين.
وبدون دعم المجتمع الدولي فإن معظم هؤلاء الاطفال سينقلون هذه الاعباء العاطفية الثقيلة معهم إلى سن البلوغ.
إن عملية الشفاء من هذه الآثار النفسية المختلة بحاجة لتدخلات نفسية علاجية عاجلة، والتي ستلئم ليس فقط جراحهم النفسية وتطورشعورهم بالحنان و التقمص العاطفي، بل و تعزز تعلقهم الحيوي ببيئتهم الاجتماعية، التي كونوا فيها علاقاتهم و سيكتسبون المزيد من الشعور بالانتماء إليها، و سيتعرفون على اسس سلوكهم المقبول اجتماعيا.
٥- تحتاج المدارس لأشياء كثيرة مثل ألواح الكتابة والملابس الصيفية والبدلات المدرسية والأحذية والحقائب وكميات كبيرة من الأدوات القرطاسية ( الورق والدفاتر والأقلام والأدوات الهندسية والألات الحاسبة … إلخ). ويحتاج التلاميذ لكتب اللغة العربية والإنكليزية والعلوم والرياضيات. حتى أن كتب اللغة الكردية غير متوفرة بسبب حرقها وإتلافها على يد المحتلين في عفرين.
لقد حرم أطفال عفرين من التعليم مع انطلاق الغزو التركي حيث استهدف الجيش التركي ٦٨ مدرسة بالضربات الجوية والمدفعية أثناء الحرب، التي فقد فيها عشرات التلاميذ حياتهم، وأصيب آخرون بجراح وإعاقات.
درهم وقاية خير من قنطار علاج
تم افتتاح مدارس غير رسمية في مخيمي برخدان وسردم وبعض البلدات بإدارة مدراء ومعلمين متطوعين. هذه المدارس مثيرة للاهتمام بتقديمها نوعية جيدة من التعليم بتمويل محدود جدا من هيئة التربية والتعليم السابقة في عفرين، ( KPÇ)، “إن العمل صعب ويحطم قلوبنا أحيانا،ً لكنه في أغلبه رفع للمعنويات واغناء للقدرات”. قال لنا مدير احدى مدارس الخيم، و الذي رفض الكشف عن هويته في تقريرنا، خشية تعرض أقاربه الموجودين في عفرين للأذى، على يد القوات التركية وحلفائه “المتوحشين”،على حد قوله، من المعارضة الإسلاموية السورية. ثم أردف قائلا: “في مثل هذه الحالات يحتاج التلاميذ لحلول سريعة قليلة التكلفة ودائمة وهذا ما توفره لهم هذه الصفوف المدرسية داخل الخيام.”وأضاف: “يوجد ألف طفل هنا في هذا المخيم، بحاجة للتعليم ونفس النمط المسهل الذي يوفره لهم الدوام بالمدرسة -كطريقة لنسيان ذكرياتهم الأليمة عن الحرب وتجاربها المريرة.”
“لغة التلقين هي الكردية. إنه حقهم الطبيعي في تعلم لغتهم الأم، لكننا نعلمهم أيضاً العربية والإنجليزية”. قالت المديرة المشتركة للمدرسة، ماموستا أمينة.
“ليس لدى تلاميذنا المقاعد والكراسي، و غمر داخل بعض الخيام بمياه الأمطار مرتين في الآونة الأخيرة، والحرارة لا تطاق في الأيام الحارة.” كما أخبرنا ماموستا محمد رشيد، الرئيس السابق لهيئة التربية و التعليم في عفرين، مضيفا: “في مدارس الخيام هذه، يتم تعليم اللغات الكردية والعربية والإنجليزية والرياضيات والرسم. وبسبب الحر يتم اعطاء الدروس في الصباح فقط.”
قد يكون التعليم الغير الرسمي ( NFE) جزءاً من الاستجابة الإنسانية داخل مخيمات النزوح لكن هنالك عقبات كثيرة يجب إزالتها لانجاح تجربة تعليم النازحين:
١- أولا، ٩٠% من النازحين يعيشون في بلدات وقرى أكل عليها الحرب وشرب في منطقة الشهباء. مناطق مثل فافين وتل قراح وتل رفعت والأحداث وتل شعير والوحشية وغيرها تعج بالألغام الأرضية و المفخخات والقنابل العنقودية من مخلفات داعش وجماعات المعارضة السورية. علاوة على ذلك، النازحون،تقريبا، في عزلة عن العالم الخارجي، و افتتاح أية مدارس جديدة بحاجة لتمويل كبير لإعادة ترميم المدارس ورواتب المعلمين والإداريين وتأمين اللوازم والاحتياجات المدرسية.
٢-ثانياً، التحدي الأكبر الذي يواجه التلاميذ والطلاب والمعلمين هو عدم اعتراف وزارة التربية والتعليم السورية بمنهاج التعليم والشهادات الممنوحة في عفرين خلال السنوات الماضية. بما أن اللغة الكردية ليست معترفة بها رسميا من قبل الحكومة السورية، فإنه يتوجب على الطلاب الذين درسوا في عفرين أن يبدأوا من الصفر عند انتقالهم للمدارس الحكومية. حاليا، تخضع منطقة الشهباء لسيطرة الدولة السورية الغير مباشرة، والتي تقع على عاتقها مسؤولية قانونيه بموجب التزاماتها الدولية اللاعتراف بالكردية كلغة رسمية و التصديق والاعتراف بالشهادات التي منحتها هيئة التربية والتعليم في عفرين.
مستقبل أطفال عفرين على كف عفريت!
كانت عفرين ملاذاً أمناً يسوده السلام و الأمان، بعيداً عن شرور وفظائع الحرب السورية بفضل قواتها الكردية ( ypg ypj)، حتى شنت تركيا هجومها الوحشي خوفاً من نموذج التجربة الديمقراطية لروج أفا. اليوم.يعاني أطفال عفرين من انعدام التمويل والدعم من المنظمات الدولية. إن هذا الفشل في توفير فرص التعليم لهم لابد أن يفاقم من الآثار النفسية والصدمات العنيفة التي عانوها جراء الغزو التركي. ولهذا ينبغي أن يصل نداءات و مناشدات نازحي عفرين وصراخات أطفالهم مسامع مسؤولي الامم المتحدة و المنظمات الإنسانية الدولية قبل فوات الأوان. وكما يقول المثل : “درهم وقاية خير من قنطار علاج”.

فق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المنصوص عليه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة٢١٧ / أ الصادر بتاريخ ١٠ كانون الأول ١٩٤٨ فإن ” كل البشر يولدون أحراراً ومتساويين في الكرامة والحقوق “. وبموجب ذلك القرار يُمنح اللاجئين حق الوصول للمؤسسات التعليمية مع التأكيد على أن تعليمهم يتماشى مع الأهداف الموضوعة في المعايير الدولية.
لكل الأطفال الحق بالحصول على التعليم دون تميز بموجب المعاهدات الدولية ومن ضمنها ميثاق حقوق الطفل (CRC) والاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR) والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) والميثاق الدولي لإزالة كل أشكال التمييز ضد النساء (CEDAW).

في مقاطعة عفرين ذات الغالبية الكردية كان يوجد 318 مدرسة تحت تصرف هيئة التربية والتعليم في فترة ما قبل الغزو التركي. وكانت كلها تمول من قبل الادارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة عفرين. و تضم نحو خمسين ألف تلميذ و طالب في المراحل الابتدائية و الاعدادية و الثانوية. كان يوجد 3712مدرسا موظفا في المدارس الرسمية حسب هذه الاحصائيات التي حصلنا عليها من مسؤولي هيئة التربية والتعليم(ك.ب.ج).

رابط الفيديو

كاتب المقال الأستاذ الجامعي :حسن حسن

تصوير. روني حمو

وجه الحق ٢١-٦-٢٠١٨ rümaf