مقالات الكتاب

إلى جانب الفوضى

بقلم الكاتب السوري ياسر شعباني

تظهر عادة ً ديمومة الدول الراسخة في المكان عندما تواجه تحديات مصيرية جذرية تؤدي إلى تدميرها أو إلى تغيير نهجها و أمثلة عديدة تحكي تلك الحكاية كاليابان و ألمانيا و كوريا و روسيا و إيطاليا وإسبانيا و تركيا و مصر و إيران و ‘ سوريا ‘ .

في مفهوم بناء و إدارة الدولة ‘ الراسخة ‘ تكون هناك عدة قواعد خلفية يتم اللجوء لها و العمل من خلالها لحماية وجود الدولة بعناصرها الأساسية ( النظام العام – العلاقات الخارجية ) كحد ٍ أدنى للتعبير عن غريزة البقاء .

الدول و المجتمعات صاحبة إرادة البقاء تعمل بكل جدية و إصرار وتراكم تجارب لتعميق جذور الدولة والمجتمع في الخريطة و الإنكليز والصينيون أكثر الجماعات البشرية تفوقا في ذلك .

Deep State الدولة العميقة

مصطلح سياسي تنقّل استخدامه بين الصين و إنكلترا و روسيا و تركيا ومصر وإيران واليمن و سوريا مع اختلاف أشكال ذلك المصطلح فهو في بريطانيا يسمى ب حكومة الظل
Shadow government حيث يكون حزب خارج الحكم مراقب لحركة حزب الحكم وفي العموم الملكة هي الحاكم أما في الصين فمع تشكل بيروقراطية كونفوشيوس أصبحت هي الدولة العميقة هناك أيا كان شكل ونظام الحكم ملكي جمهوري –

في روسيا التي عانت كثيراً و بدموية لكي تصل إلى إعلان الدولة إذ عانت من المغول و البولنديين معاناة شرسة إلى أن تدخلت الكنيسة و إقطاعيو الأرض من تنصيب قيصر بالعربية وTesar بالروسية وCesar باللاتينية.

ياسر شعباني

أما في إيران فالواضح تماما ً أن مؤسسة الفقيه التي صنعها فقهاء جبل عامل اللبناني بالتعاون الكامل مع إسماعيل الصفوي هي صاحبة كلمة الفصل في بناء هادئ للدولة العميقة كما لو تنه استمرار تاريخي للوثيقة السلطانية ل أردشير زعيم كهنة معبد النار لملوك آل ساسان .

في إيطاليا و إسبانيا بابا الكثلكة هو الدولة العميقة يتخذ شكل التحالف مع cosa nora ( المافيا ) في إيطاليا و مع عائلات الإقطاع ملوك أندية كرة القدم في إسبانيا والبرتغال .

في اليابان بين الإمبراطور ابن الإله مع الياكوزا Yakuza ( مجلس عائلات صناعة الدعارة و السلاح و المخدرات ) .

المؤسسة العسكرية التي أسسها فراعنة مصر و كهنة المعبد استمرت مع محمد علي إلى يوم الثالث من تموز ٢٠١٣ مع تجسيد الفريق السيسي لذلك و الأزهر .

أخيرا بما أننا نحاول إعادة صياغة الرؤية ل سوريا المجتمع و الوطن و المؤسسات فعلينا تفكيك المشهدية السورية فيما يتعلق بالدولة العميقة السورية المختلفة عن كل ما سلف ذكره .

سوريا التي تعددت وتنوعت أشكال النظم الحاكمة لها نتيجة تعدد وتنوع الدول المحتلة لها او التي تديرها حيث تديرها ك أقاليم و ولايات أولى صور ذلك تبلورت مع الأمويين و من ثم العثمانيين و مع فيصل الأول .

إعلان دمشق عاصمة الدولة الأموية أعطى ولأول مرة في كل التاريخ السياسي السوري مركزية الحكم والإدارة والقرار وعندما انهارت الدولة الأموية بدأت مرحلة الفوضى من أسر ٍحاكمة مناطقيا في حلب و دمشق وحمص وطربلس وصور إلى أن جاء العثمانيون فعادت الصورة إلى إدارة ولايات يكون لعائلات فيها النفوذ والقرار بمعية والي السلطان على تلك المنطقة فهي تجند الجند و تجبي ضرائب الارض وترسلها للآستانة كما في عهد البيزنطيين .

في تشرين الأول ١٩١٨ حاول فيصل الأول بناء مجتمع و دولة و’ أُفشل’بعدما تآمرت عليه ( عائلات المدن الأربع عثمانية الهوى و الثقافة ) مع الفرنسيين – سيكون لنا جولات قادمة حول هذا الأمر .

في ١٩٥٨ سقطت العائلات السياسية مع جمهورية الوحدة وحاولت في ١٩٦١ إعادة تدوير ذاتها ففشلت مع بزوغ شمس اليسار .

جمهورية ال ٧٠ أعادت صياغة مفهوم ( العائلة السياسية ) إذ أدخلت عائلات سياسية جديدة ذات ألوان ( مناطقية ) حيث تكون صورة الوحدة الوطنية بالنسبة لها .

جمهورية ٢٠٠٠ و بعد أشهر قليلة من عامنا جمهورية ٢٠٢١ ستطل علينا
بذات ونفس وعين المفهوم ( عائلات سياسية ذات نكهة تعكس بُعد أغلبية
دينية ومذهبية ) فنكون أمام سردية وزير المعبد عن سوريا الغالب فيها والضئيل على حد زعمه .

إذا – الدولة العميقة السورية هي عائلات متحكمة المؤسسة وعالم المال و بمعية وزير المعبد.

يُتبع …..

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى