مقالات الكتاب

الوطن والثورة والدولة ( قبل آذار )

بقلم الكاتب السوري “ياسر شعباني”

استمع و أقرأ منذ فترة طويلة نسبيا عن اسبانيا في معظم جوانبها جغرافيا ً تاريخيا سياسيا اثنيا لغويا حتى في مجال الفنون .

بدأت الاقتناع أنني يجب أن أجول عبر اسبانيا بكل ثقل و تحفيز و إصرار. دوما ما نتكلم نحن أهل المشرق عن اسبانيا كما لو أنها الأندلس فقط ! و كأن بلد كبير وضخم و متنوع كإسبانيا يُختصر بمنطقة واحدة ، من البديهي أن تحتل الأندلس حيزا كبيرا وعميقا في الوجدان و الذاكرة والحنين والمُخيلة لكنني صممت الغوص بشكل ٍ أعمق و أكثر جدلية فيما يتعلق بالأندلس واسبانيا خصوصا ً .

مع نهاية الحرب الأهلية الإسبانية في ١٩٣٩ و استلام الفاشية الحكم في اسبانيا خرجت أصوات صارخة من داخل اسبانيا تنادي بالحريات العامة ك حرية التعبير و حرية المعتقد و حرية الدين إلى جانب حق ممارسة العمل السياسي .

واجه نظام الجنرال فرانكو صعوبات عنيفة اجتماعيا وشعبيا استطاع ضبطها وعند اقتراب الرحيل البيولوجي قام بأهم قرار ٍ جذري مصيري إيجابي المُتمثل بإعادة الملكية لعرش اسبانيا فاستدعى على عجل الأمير خوان كارلوس …

خلال سنوات حكم فرانكو تصاعدت وتيرة المطالبات المناطقية و الإقليمية ل مدريد بضرورة افساح المجال أمام المجتمعات المحلية للتعبير عن خصوصياتها الثقافية و الدينية واللغوية و القومية .

اسبانيا بلد عبارة عن أقاليم تمتد من حدود فرنسا شمالا إلى ضفة البحر المتوسط و شمال إفريقيا جنوبا ومن إقليم جبل طارق ( البريطاني الثقافة و الإدارة ) شرقا إلى ضفة الأطلسي الموازية للبرتغال ، مجرد رسم ملامح هذا الشكيل الطبوغرافي يضعنا أمام مساحة هائلة بكل أبعاد التنوع الضخم .

في ثلاثينيات القرن العشرين قرر بلاس انفانتي ( أبو القومية الأندلسية ) إعلان خصوصية إقليم الأندلس ثقافيا لغويا باعتبار أن الأندلس هي خليط ( عربي أمازيغي موريسكي يهودي ) و أنه صاحب إرث حضاري عريق وهو من منح حضارة لإسبانيا … قُتل الرجل بعدما أنشد نشيد إقليم الأندلس و رفع علم الإقليم ( خطوط بيضاء ترمز للأمويين و أخرى بيضاء ترمز للموحدين ) ، أكبر و أهم أقاليم اسبانيا – الأندلس – ناتج محلي كبير من السياحة والزراعة والثقافة و الإرث الحضاري المتدفق .

ياسر شعباني

أعلن الملك خوان كارلوس دستورا تعدديا يشمل حقوق الجميع و يعترف بالجميع ( إعادة الاعتبار للدين الإسلامي باعتباره ثقافة مُتجذرة في المجتمع الإسباني تاريخيا ) والمفارقة تكمن أن اسبانيا إحدى أهم أمم الكثلكة عالميا إلا أن الثقافة الإسلامية تطورت ونمت و طورت من مضامين الثقاقة الإيبيرية حتى أننا إذا أردنا أن نبدأ الحديث عن اسبانيا ف سنبدأ بالأندلس و من ثم غزو الإسبان لأمريكا الجنوبية .

بقيت اسبانيا وطنا ً لجميع المكونات و حافظت جماعاتها البشرية على خصوصيتها بأقاليمها و ثقافتها وإرثها .

المقالة تعبر عن رأي الكاتب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى