آراءسياسة

هل تستطيع رغد صدام حسين فعل ما لم تستطعه داعش؟!

خاص – وكالة روماف\روسيل

استضافت قناة العربية السعودية خلال الأيام الفائتة رغد صدام حسين كريمة الرئيس العراقي الراحل في سلسلة حلقات وأعاد ظهورها الإعلامي إثارة الجدل بين “الصداميين” وأعدائهم المنتشرين على امتداد خارطة الشرق الأوسط من الكويت إلى العراق إلى إيران إلى كردستان العراق.

لم تقل رغد حسين جديداً أو ما هو مثير للاهتمام، لكن السؤال المطروح ما هو سر العلاقة الغامضة بين المملكة العربية السعودية والرؤساء المطرودين من بلدانهم أو ما بقي منهم ؟

نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية مادة مطولة، في العام 2011 تحت عنوان “دار تقاعد خمس نجوم للديكتاتوريين“، تناولت فيها شغف المملكة بتقديم ضيافة اللجوء للحكام والساسة المنفيين.

حيث سبق للملكة السعودية أن استضافت المملكة السعودية رئيس الوزراء العراقي رشيد علي الكيلاني، بعدما ثار على النفوذ البريطاني في العراق واصطدم مع القوات البريطانية في البصرة 1948 ما اضطره إلى اللجوء إلى المملكة العربية السعودية حتى العام 1958.

رئيس الوزراء العراقي رشيد علي الكيلاني

 

ويحضر في أرشيف الضيافة السعودية قائد المخابرات السورية إبراهيم الحسيني خلال عهود حسني الزعيم وسامي الحناوي وأديب الشيشكلي وتشير مذكرات رجالات الدولة السوريين إلى أن الحسيني كان عميلاً للمخابرات المركزية، والرجل المطيع لآل سعود، وبعد سقوط أديب الشيشكلي غادر البلاد إلى المملكة العربية السعودية، حيث أصبح مسئولا عن جهاز المخابرات فيها، وكانت نهاية المقدم إبراهيم الحسيني حسبما قال اللواء رئيس أركان الجيش السوري عفيف البزري ” بحادث سيارة في السعودية لإسكاته بعد تقدمه في السن وانعدام الفائدة منه”.

نتيجة بحث الصور عن قائد المخابرات السورية إبراهيم الحسيني

والى جانب الحسيني لجا العقيد عبد الكريم النحلاوي إلى السعودية بعد عصيان حمص في نيسان 1962 الذي أسفر عن إخراجه مع عدد من زملائه خارج البلاد، وتسريحهم من الجيش، والمحلاوي هو قائد انقلاب الانفصال عن مصر 1961 بالتعاون مع موفق عصاصة وحيدر الكزبري. وبعد تسريحه من الجيش استقر في السعودية وعمل محاسباً في إحدى الشركات.

العقيد عبد الكريم النحلاوي

وقبل سنوات استضافت المملكة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في ذروة الانتفاضة ضده التي سميت في حينه “ثورة الياسمين” في كانون الثاني 2011. بعدما حكم تونس بقبضة من حديد طيلة 23 عاماً، وسرّب السعوديون في حينه إلى موقع “إيلاف” أن الرياض اشترطت على بن علي عدم الإدلاء بحوارات صحافية أو ممارسة أية نشاطات سياسية أخرى.

PRESIDENCY/AFP/Getty Images
الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي

واستقبلت السلطات السعودية زين العابدين في نفس القصر الذي استقبلت فيه الرئيس الأوغندي السابق عيدي أمين، كان عيدي أمين رئيس أوغندا في الفترة بين عامي 1971- 1979، حين تفجرت الصراعات الأهلية الشديدة بين الأعراق المختلفة بأوغندا وشهدت البلاد عنفاً مستمراً واغتيالاً للمنافسين السياسيين، واتهم عيدي من قبل القوى الغربية بالديكتاتورية، حيث قدر عدد القتلى في فترة حكمه ما بين 80 ألفاً و500 ألف، حسب تقديرات المنظمات الغربية، وتشكك منظمات أخرى بذلك في إطار الدعاية ضده، وتم إبعاده إلى السعودية حيث توفي هناك عام 2003.

نتيجة بحث الصور عن نواز شريف

كذلك استقبلت السلطات السعودية أيضاً نواز شريف، وهو سياسي باكستاني، تقلد مناصب سياسية عديدة من أبرزها رئاسة الوزراء في بلاده قبل أن يطيح به الرئيس الباكستاني وقتها برويز مشرف في انقلاب عسكري سنة 1999، وقد ظل في المنفى إلى أن عاد إلى بلاده في تشرين الثاني 2007.

وفى شهر أيلول 2007 عاد نواز إلى إسلام آباد غير أن السلطات الباكستانية قامت بترحيله إلى جدة بعد ساعات قليلة من وصوله، غير أنه عاد إلى باكستان مُنهيا منفاه في السعودية في 25 تشرين الثاني 2007 مرة أخرى.

لاقى الجنرال برويز مشرف، رئيس باكستان السابق، نفس معاملة نواز، حيث عرضت المملكة العربية السعودية أيضاً استضافته كلاجئ سياسي، مقابل تنازله عن السلطة في ظل الضغوط التي تمارسها المعارضة هناك من أجل عزله أو إقالته ثم تقديمه للمحاكمة.

هذه التشكيلة من الرؤساء والساسة المخلوعين تكللت برغد صدام حسين التي أعاد السعوديين استحضار روح والدها من خلالها وظهر حديث إثر ظهورها الإعلامي على فضائية العربية عن احتمال ترشحها في الانتخابات العراقية المقبلة وهو ما يعني أن ظهورها على الإعلام هو إعادة إنتاج سياسي “للحالة الصدامية” بعد الهزيمة العسكرية الموجعة التي تلقتها “الحالة الصدامية” التي أعيد لململتها عسكرياً في صيف 2014 ضمن تنظيم “داعش”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى