آراءسياسة

حقيقة البند السري في صفقة التبادل السورية الإسرائيلية الذي أثار ضجة في وسائل إعلام إسرائيلية وعربية

تسألت صحيفة الرأي اليوم المستقلة والتي تصدر من لندن عن حقيقة البند السري في صفقة التبادل السورية الإسرائيلية والذي أثار ضجة في وسائل إعلام إسرائيلية وعربية ونفت مضمونه دمشق وإسرائيل وروسيا.. وتساءلت بشكل أوضح عن السبب الذي دفع شخصيات سورية معارضة للاحتفاء بهذا الخبر والترويج له باعتباره حقيقية واقعة.. وما مصدره الأول؟

وقالت الصحيفة في مقال نُشر في عدد اليوم الاثنين، “تحفل تغريدات وفيديوهات بعض شخصيات المعارضة السورية بالقصص الغريبة والأخبار التي لا سند لها بالأساس ولم يسمع بها غيرهم، ونادراً ما بات الشارع السوري يتفاعل معها بعد سنوات من التجارب بسبب شطحاتها السريالية وبساطة مضامينها. ولم تكن مضامين قصة البند السري في صفقة تبادل الأسرى بين سورية وإسرائيل قبل أيام سوى واحدة من تلك السرديات، سبقها قصة إصابة الرئيس السوري بشار الأسد بمرض عضال، وقصة المجلس العسكري الانتقالي، وقبلها قصة لقاء سوري إسرائيلي في قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، وغيرها من الأحاديث التي تم الترويج لها عبر السنوات الماضية عن اقتتال روسي إيراني، وهروب الأسد من سورية، وخلاف الأسد مع أخيه، وتخلي روسيا عن الأسد في صفقة مع الأمريكان، ولا يمكن في عجالة عد وحصر كل الروايات التي تبيّن أنها غير موجودة إلا في خيال ناشريها.”

وأضافت الصحيفة، إن هذا الوصف أي “الخيال” أطلاقه الأسبوع الماضي رئيس هيئة التفاوض وممثل وفد المعارضة “هادي البحرة” على تلك الشخصيات المحسوبة على المعارضة وبعضها أعضاء سابقين في الائتلاف السوري المعارض، وكان البحرة يعلق على ما نشرته تلك الشخصيات عن مجلس عسكري يتولى فترة انتقالية بإشراف روسي وموافقة أمريكية، وتبيّن أن كل الأطراف المذكورة لا تعرف شيئاً عن الموضوع.

وأشارت الصحيفة إلى أن القصة الأخيرة عن البند السري في صفقة تبادل الأسرى بين سورية وإسرائيل بواسطة روسية أخذت ضجة كبيرة بسبب تلقف وسائل الإعلام الإسرائيلية ما نشره بعض المعارضين السوريين في وسائل التواصل عن مضمون البند السري وهو دفع إسرائيل ثمن ملايين اللقاحات الروسية “سبوتنيك” المضادة لفايروس كورونا لمنحها لسورية مقابل الإفراج عن الفتاة الإسرائيلية التي تسللت داخل الأراضي السورية وإتمام الصفقة.

وتحدثت الصحيفة عن سيالان لعاب شخصيات معارضة سورية لاستغلال وأخذ تطورات الرواية من الصحافة الإسرائيلية والزيادة عليها، ثم دخول بعض وسائل الإعلام العربية على الخط لتصنع دمج بين تلك الروايات ثم تنسبها لمصادر إسرائيلية مسؤولة.

وتساءلت الصحيفة عن المصدر الذي نشر هكذا خبر قائلةً: “كيف تسلسلت تلك القصة وما مصدرها الأول؟

قامت الصفقة التبادل المعلنة على إفراج إسرائيل عن ثلاثة سوريين معتقلين لديها، هم “محمد حسين وطارق العبيدان ونهال المقت”، في حين أطلقت دمشق سراح إسرائيلية كانت تجاوزت “خط ألفا” الفاصل بين سوريا وإسرائيل، روجت منصات التطبيع العربية أنها عاشقة وذهبت تبحث عن الحبيب خلف الحدود، “الحب أقوى من الحرب” ليتبيّن أنها فتاة غير سوية وحاولت في وقت سابق اختراق الحدود مع قطاع غزة ثلاث مرات، وكما حاولت العبور إلى الأردن مرة ونجحت في العبور إلى سورية عبر المنطقة الوعرة في جبل الشيخ. و”لا حب ولا غرام ولا انتقام”.

قصة البند السري جاء تسريباً غير رسمي من الجانب الإسرائيلي، لكن دون الكشف عن مضمون هذا البند السري، وبعدها نقلت “القناة 13” للتلفزيون الإسرائيلي عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله، إن “الثمن الإضافي الذي تم دفعه لسوريا لم يكن على حساب مواطني إسرائيل ولا يمس مصالح إسرائيلية، إنما هو ثمن ذو طابع رمزي وإنساني”، وهو ما أطلق العنان لنسج قصص حول اللقاحات، ونشر معارضون سوريون قصة اللقاح على أساس أنها أخبار مؤكدة، ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تلك القصة المؤكدة.

أغلب وسائل الإعلام العربية تلقفت ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية بوصفه تقارير إسرائيلية وكشف إسرائيلي لأسرار الصفقة، لتصبح السحبة على وسائل التواصل كما العادة مادة إخبارية يتم الحديث عنها بوصفها حقيقة قائمة.

لتبدأ بعدها مرحلة انهيار الرواية تدريجياً، أولا بالنفي السوري سريعاً بسبب حساسية المسالة بالنسبة لسورية، كما كل المسائل التي تتعلق بالصراع مع إسرائيل.

سورية نفت وجود بند سري أصلاً سواء بلقاح أو بدونه، ثم نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه الأنباء، ويصعب تصور أن يكذب نتنياهو في هكذا قضية تحديداً على المجتمع الإسرائيلي لأنها تطيح بمستقبله السياسي.

التعليق الأوضح جاء في مقابلة القناة 13 الإسرائيلية مع وزير الأمن بني غانتس الذي علق على سؤال حول البند السري في الصفقة قائلاً “هناك الكثير من الإشاعات على شبكة الإنترنت الأفضل أن تبقى كذلك، وهنا يشير غانتس إلى مصدر الخبر الأصلي، الأكثر غرابة هو نقل بعض الصحف العربية عن مصادر مسؤولة إسرائيلية أن مضمون الصفقة يتضمن لقاحات لسورية دون الكشف عن تلك المصادر إذ أن الصحف الإسرائيلية كافة لم تتمكن من الحصول على مصدر واحد يؤكد مضمون البند السري المزعوم.

واختتمت الصحيفة بالقول “إذ أمعنت البحث في المصدر الأول للقصة فإنك لن تجد سوى توقعات وتحليل وخيالات، واستنتاجات دون جذر أول.”

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى