مقالات الكتاب

بقلم الكاتب ياسر شعباني: الدراما والمافيا والأسرة

كان أول عمل درامي متكامل في الرواية والشخوص والبيئة والموسيقا التصويرية إنه فيلم العرّاب الذي اُعتبر فيلم القرن العشرين لحجم التأثير الجماهيري الذي فعله الفيلم عبر العالم.

دأبتُ خلال العقدين الأخيرين شركات إنتاج فني ودرامي أنغلو – ساكسونية ( بريطانية – أمريكية) على إنتاج أعمال درامية أساساً على مفهوم السلسلة الدرامية  بدءاً  من مسلسل  Sopranos – Breaking bad- Peaky Blinders و جميعها أعمال درامية تتمحور حول عائلات تقود عالم اللاأخلاقي ( المخدرات- الدعارة – السلاح- تهريب البشر- الكحول – التبغ – القمار ) .

بدأت شبكات النقل المرئي التي تطورت من فضائية إلى ألياف ضوئية في عرض هذه الأعمال التي استمر بعضها لسنوات أو التي يستمر عرضها حالياً.

تتميز هذه الأعمال أو لنقل العمل الدرامي الذي يدور حول عائلة تعيش الجريمة بأنها لا تقف عند سرد رواية أو قصة حدثت وانتهت إنما تتميز بأنها تغوص في العمق ويغوص معها المتلقي عميقاً في عالم الشخصيات وبيئتها وهنا الخطورة تكمن ؟!

أنا كمشاهد ومتلقي ومع اعتبار المسلسل حياة يومية معيشية خاصة مع توفر الألياف الضوئية ( www)

أصبحتُ قادراً وبكل راحة عن ذي قبل في مشاهدة السلسلة دون فواصل إعلانية أو انتظار الحلقة أسبوعياً لكي أشاهدها بل أصبحتُ قادراً على مشاهدة واستيعاب القصة و’البيئة’

بشكل بدأ يؤسس ليس فقط لنمط درامي ما بل لثقافة كاملة وبيئة كاملة تحتضن قيم ومبادئ وأساليب حياة وتفكير وحل أزمات تختلف تماماً عن سياق المجتمع العام القائم على العدالة والنزاهة والآداب العامة هذا مع أخذنا بعين الاعتبار أن هذه الأعمال خاصة اللاتينية منها ما يكون الدين والطقوس الدينية جزءاً أساسيا منها ك مسلسل Narcos .

الخطورة تكمن أيضاً في استحضار ما يسمون بـ مهندسي التنمية البشرية و ما يُسمى بـ Influencer المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت برأي دولة كاملة لها شعبها وحكومتها ونظمها وقوانينها بدءاً من الانتساب لها عبر إنشاء حسابات تعود لها؛ حيث يستحضر أولئك الطبائع النفسية لشخوص تلك الأعمال الدرامية فيقومون بمحاضرتنا حول كيف كان رد Thomas Shelby بطل Peaky Blinders على زعيم عصابة أخرى وكيف استطاع استعادة حقوقه المسلوبة في تجارة الكحول في مكان ما.

يتم ذلك كله أيضاً تحت عين الدولة والحكومة التي تدخل في مساومات مع تلك العائلات مقابل قيامها بخدمات ‘وطنية’ لصالح الأمن القومي للدولة.

جميعنا يذكر مسلسل وادي الذئاب Kurtlar vadisi التركي الذي بدأ عرضه مع الزخم التركي (الأردوغاني العثماني الإخواني) في عام ٢٠٠٣ ومن المتوقع أن يبدأ عرض موسم جديد منه في الشهر القادم تحت عنوان وادي الذئاب-الفوضى .

تختلف شكل عائلة الجريمة حسب كل بيئة اجتماعية فهي تأخذ شكل عائلة ما تعيش في مكان ما مسلسل (الهيبة) أو تأخذ شكل مؤسسة ك المؤسسة العسكرية في ميانمار ومصر (تامر مرسي صاحب شركة سينرجي للإنتاج الفني الذي ينتج معظم بل ربما كل الأعمال الدرامية المصرية حاليا مثل كلبش والاختيار والممر التي تتحدث عن وحدانية الدولة وتفرد أجهزتها في مكافحة الإرهاب والجريمة) والجزائر مثلاً .. وقد تكون عائلة حاكمة كما حاولت وتحاول عائلة ترامب في أمريكا هذا عن عداك مجتمعاتنا في المنطقة التي يعيش وينمو فيها هذا الشكل عميقا وأخطبوطياً وعنكبوتياً.

ماذا عن المراهق في عالم الحروب والأوبئة والفقر والجوع – ماذا عن اعتبار Thomas Shelby والهيبة و مراد علمدار – نماذج قدوة تُحتذى في قيم الرجولة والكرم والنخوة وحب النساء وكفالة العائلة ؟!

 كنتُ يوماً ما من الناقدين للذين يضعون صور الفنانين والرياضيين على جدران غرف نومهم لكنني أيقنت أن الشر قادم وقادم و قادم و…….


الكاتب السوري : ياسر شعباني

المقالة تعبر فقط عن رأي الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى