المجتمعتقارير وتحقيقات

حوار مع شبكة المرأة السورية

خاص وكالة روماف \روسيل

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 آذار 2021 أجرت “روماف” هذا الحوار مع عضوة لجنة المتابعة والتنسيق والعضوة المؤسسة في شبكة المرأة السورية د. “نور عمر”

تأسست شبكة المرأة السورية في مؤتمر القاهرة بتاريخ 25/5/2013 بمشاركة حوالي 125 عضو/ة بينهم ممثلات/ين من 28 منظمة مدنية نسوية وحقوقية سورية، وتعرف الدكتورة نور عمر شبكة المرأة السورية “بأنها شبكة مدنية غير ربحية مستقلة تضم مجموعة من الشخصيات المستقلة والمنظمات النسائية والحقوقية”.

1 . هل تنشط الشبكة في مختلف المناطق السورية وبلاد اللجوء؟

أغلب المؤسسات/ين للشبكة كانوا من النساء والرجال اللواتي/اللذين ناضلن/وا ضد الظلم والقمع ومن أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين الرجال والنساء وبعد انطلاق الثورة وما قوبلت به من قمع وحشي واعتقالات وتصفيات وقتل خارج القانون وتحولها إلى صراع مسلح اضطر بعضهن/م كحال معظم السوريات/ين إلى النزوح المتكرر أو اللجوء إلى كل بلد استطاعوا الوصول إليه، بحثاً عن أمنهم وأمن عائلاتهم وأطفالهم ونشاط الشبكة يستهدف السوريات والسوريين أينما وُجدوا داخل سورية وخارجها.

2. ما الدور الذي تمارسه الشبكة لتحقيق توازن جندري في الحياة السورية سواء سياسياً أم ثقافياً أم اجتماعياً ؟

منذ بداية الحراك الثوري السلمي في سوريا حضرت المرأة في ساحات النضال وفي لجان التنسيق المحلية، كانت مظاهرة النساء الأولى في 16  آذار 2011 عنوانا لتأكيد  الدور الفاعل للمرأة في الشأن العام وسرعان ما ظهر الطابع الحمائي الذكوري في ساحات التظاهر، وحجِبت المرأة عن الظهور في الصفوف الأمامية بحجة حمايتها من الاعتداء أو الاعتقال ووصمة العار، ثم جرت محاولات لإلزام النساء البقاء في المنزل بحجة  الخطر المتمثل بالتحرش والاغتصاب من قِبل الأجهزة الأمنية، وفي أغلب المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة أجبرت النساء المنخرطات في الشأن العام والمجالس المحلية على التنحي عن عملهن السياسي تحت شعارات إسلامية أو فتاوى الهيئات الشرعية، ومع تصاعد تهميش المرأة واستبعادها تحت ذريعة مقتضيات المواجهة العسكرية، ارتأت بعض المجموعات من النساء المنخرطات في الثورة أنه لا بد من إنشاء تكتل للدفاع عن حقوق النساء وتواجدهن المؤثر والعمل على بناء دولة مدنية ديموقراطية قائمة على شرعة حقوق الإنسان والمساواة الكاملة بين الرجال والنساء. وتجمعت هذه الجهود لتولد شبكة المرأة السورية في مؤتمر القاهرة 25/5/2013 وحددت الهدف المرحلي الأساسي للشبكة بدعم تواجد نسائي في جميع التشكيلات السياسية والمدنية، القائمة داخل وخارج سوريا، بنسبة لا تقل عن ٣٠٪، وتضمين الدستور الجديد المساواة التامة للنساء في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

3 . ما هو مشروع الشبكة للتعامل مع المنظومة الذكورية الحاكمة في سورية سواء تشريعياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو تربوياً؟

الفكر الذكوري هو تمييزي وإقصائي للمرأة ويترسخ في التشريعات السورية، حيث نصت المادة الثالثة من دستور 2012 على أن “الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية” وجميعها تؤكد “قوامة” الرجل  على المرأة ويترسخ ذلك في الممارسة بدعوى “الخصوصية الثقافية والحفاظ على الهوية ” التي يحددها “علماء السلطان”، والتي تستبعد النساء من الشأن العام، وبالإضافة إلى ذكورية المنظومة الحاكمة في سورية فإنها أيضاً ديكتاتورية وفاسدة والشبكة هي النقيض الجذري لكل هذه المنظومة بكل أبعادها، وتتلخص رؤية الشبكة في “بناء مجتمع ديموقراطي للوصول إلى دولة ديمقراطية تعددية مدنية. قائمة على قيم المواطنة وتعزز مشاركة المرأة وتكرس المساواة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية “، وتتلخص رسالتها بـ “تأمين بيئة حاضنة لمشاركة المرأة في صنع القرارات على الساحة السياسية والاجتماعية، تضمن حقوقها الكاملة وترفع عنها الضرر الناجم من جراء الحرب”.

4. هل تتعاون الشبكة مع تجمعات نسائية أخرى لإدخال المرأة السورية إلى دائرة الفعل؟

الشبكة قائمة أساساً على فكرة التشبيك والعمل المشترك وهو أساس أي عمل مدني وتعرف نفسها وهي ليست منظمة كسائر منظمات المجتمع المدني الأخرى، ولا تنافس أحداً منها ولا تدعي تمثيل المرأة السورية وإنما تعمل على توحيد الصوت النسوي وإعلائه وإيصاله إلى جميع المحافل المحلية والوطنية والعالمية وتضم الشبكة حالياً 19 منظمة وحوالي 250 عضوة وعضواً ولديها العديد من مذكرات التفاهم مع منظمات نسوية وحقوقية وتسعى إلى تطوير العمل على هذا الصعيد وهو هدف أساسي في خطتنا الاستراتيجية للسنوات الخمس 2020-2024 .

5. ما هي طبيعة نشاط الشبكة \السياسي\الاجتماعي؟

طبيعة نشاط الشبكة الأساسي هو العمل المدني والمناصرة والدفاع عن قضايا المرأة وحقوقها بوسائل لا عنفية وفق مرجعية الشبكة المستمدة من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكافة المواثيق الدولية ذات الصلة ومنها :

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبروتوكولات المنبثقة عنه.
  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979 والبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية 1989.
  • اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.
  • الإعلان الخاص بحماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة عام 1974.

وبالتالي العمل المدني ليس محايدا كما يدعي البعض وإنما دفاع عن المبادئ الإنسانية أولاً ولا تتسامح الشبكة مع القتلة والمجرمين ومن تلوثت أيديهم بدماء الشعب السوري أو بالفساد وتدعو إلى محاسبتهم وملاحقتهم بكل الآليات القضائية الممكنة كي لا يكون لهم دور لا في حاضر سورية ولا في مستقبلها.

6. ما هي أبرز محطات نشاط الشبكة خلال السنوات الفائتة، وكيف تأثر بالحراك السوري، وكيف أثرت؟

أطلقت الشبكة منذ تأسيسها مشروع لتغيير الصورة النمطية للمرأة عبر وسائل الإعلام، وخطة طويلة الأمد في التعليم تركز على الكرامة والمساواة بين الجنسين والمواطنة والديموقراطية وتعاونت مع مؤسسات إعلامية وتربوية سورية مختصة بهذين المجالين وأطلقت موقع الشبكة الإلكتروني وافتتحت مكتباً لها في غازي عنتاب التركية عام 2013 لتكون في وسط التجمع الأكبر للاجئين السوريين.

وشاركت مع عدة منظمات نسوية في تأسيس مبادرة النساء السوريات للسلام والديمقراطية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للمرأة، وأطلقت على مدى عامين 2014-2016 حملة سورية “وطن لا سجن”.

وضمن خطتها الاستراتيجية الثانية 2015-2019 المخصصة للتمكين السياسي أقامت على مدى أربع سنوات العديد من دورات تنمية القدرات والتمكين السياسي للعديد من النساء السوريات.

7. برأيكِ ماذا ينقص العمل النسوي السوري، وما هي المبادرات والخطوات التي يمكن أن تقوم بها التجمعات النسائية لتطويره، ولم يتم الأخذ بها بعد؟

رؤية الشبكة لما ينقص العمل السوري وسبل تجاوزه متضمنة في  خطتها  الاستراتيجية الحالية وحتى العام 2024 وهو العمل على ثلاثة أهداف رئيسية :

آ- تعزيز مستوى الشراكة بين هيئات المجتمع المدني النسوية.

ب- تفعيل سبل المسائلة حول الانتهاكات القانونية والانتهاكات المجتمعية القائمة بحق المرأة وتفعيل سبل جبر الضرر الناجم من جراء الحرب. وأطلقت الشبكة دليل إحالة للناجيات من العنف.

ج- تفعيل مشاركة المرأة في العمل المجتمعي والسياسي وفي مراكز صنع القرار.

د- العمل على أن تتم عملية إعادة الإعمار (المادية والاجتماعية والحوكمة ) في سوريا من منظور نسوي، في بيئة آمنة ومحايدة وضمان شروط العودة الطوعية.

ه- تأهيل خبيرات نسويات في كل المجالات القانونية والمالية والصحية والزراعية والصناعية.. وأن تكون النساء مشاركات فاعلاتي وضع خطط التنفيذ والتقييم التي تضعها مؤسسات الدولة لتكون حساسة للنوع الاجتماعي.

و- شكلت الشبكة فريقاً للدراسات وتصدر الشبكة بحثاً سنوياً حول القضايا النسوية.

8. كيف تصفين تمثيل وتوزع الأصوات النسوية السورية في الأجسام السياسية والإعلامية السورية ؟

تمثيل المرأة في جميع الأجسام السياسية والإعلامية والمدنية السورية التابعة للحكومة والمعارضة في الغالب شكلي وغير فاعل، ومن ناحية العدد هو أقل بكثير من نسبة الحد الأدنى الذي حددته الأمم المتحدة كهدف لعام 2030 وهو 30% وفي الواقع لا يتجاوز 12.5%  ماعدا نسبة  تمثيل المرأة في مناطق الإدارة الذاتية في شرق الفرات التي تقارب 45%، وفي اللجنة الدستورية التي تشكلت بإشراف أممي لا تتجاوز نسبة تمثيل المرأة (24.5%)، أما نسبة النسويات (أي اللواتي يؤمن ويعملن لتحقيق المساواة الفعلية بين الرجال والنساء) من ضمن هذا التمثيل فهي أقل بكثير، أما من ناحية التأثير الفاعل للمرأة في مراكز صناعة القرار فهو في العموم غائب أو هامشي وترتيب سورية حاليا في الفجوة بين الجنسين 133 من أصل 136 دولة.


Rumaf – وجه الحق -07-03-2021

زر الذهاب إلى الأعلى