تاريخ

في مناسبة يوم المرأة العالمي على الخط العاشر …. المرأة تعيد إحياء اسطورتها

خاص روماف/ روسيل

تشتهر منطقة الخط العاشر بين الدرباسية والحسكة بأنها من أخصب المناطق في سورية وبأنها ذات هطولات مطرية مميزة قياساً لبقية مناطق شمال شرق سورية، لكن خصوبة هذه المنطقة لا تقتصر على الأرض والمناخ بل تمتد إلى مجال آخر يتصل بخصوبة الأنثى التي قررت أن تنشيء قرية خاصة بها في ذلك المكان باسم جينوار.

خلال نقاش حول فيلم “الغجر يصعدون إلى السماء” جرى منذ سنوات في طرطوس ذكر أحدهم أن الغجر هم آخر المجتمعات الأمومية المتبقية والمتفلتة من شباك “التطور الذكوري”.
في جينوار (قرية المرأة) تجمعت نساء من مختلف الأطياف الإثنية والدينية “لإعادة بناء مجتمع أمومي متحرر من قوانين المجتمع الذكوري القائمة على الصراعات والملكية والمركزية، كان ذلك نوعاً من إعادة أحياء الأسطورة واستحضار الآلهة الأم”، بحسب الباحثة في مركز دراسات المرأة في شمال وشمال شرق سورية “هناء داوود”.
تقول الباحثة “داوود” أن البداية كانت في 10 آذار 2017 في خطوة بادرت إليها مجموعة من الناشطات لإيجاد مكان تلتجيء إليه النساء من ضحايا العمليات التركية المتسلسلة (درع الفرات في أيلول 2016 ونبع السلام في تشرين الأول 2019 وغصن الزيتون في كانون الثاني 2018 )، ومن ثم تطورت الفكرة إلى إيجاد تجمع لاحتضان النساء المهمشات اجتماعياً أو اللواتي يعانين من ضغوط وحصار اجتماعي، سواء كن أرامل او مطلقات أو محتاجات لأي شكل من الدعم.
وتضيف الباحثة “داوود” أن “القرية هي محاولة لبناء مجتمع أمومي يعتمد في معيشته على الاقتصاد الزراعي والحيواني المشاعي حيث تعمل النساء بشكل مشترك في زراعة الأرض وفي الصناعات المنزلية كالمونة وفي تربية الحيوانات وإدارة الحدائق وتربية البنات والأطفال وتحضير الطعام ( الطبخ الجماعي)، وفي بناء بيوت القرية من اللبن (الطين المخلوط بالتبن والمشوي) كما شهدت القرية مؤخراً بعض التكنولوجيا الحديثة الصديقة للبيئة مثل ألواح الطاقة الشمسية والزراعات المحمية والزراعة العضوية، إعادة الاستخدام وإعادة التدوير، لكن “ثقافة التعايش مع الطبيعة الأم هي الأساس الذي يجري وفقاً له تطور القرية”.

تتبع القرية لمنطقة الدرباسية وتتلقى الدعم اللوجيستي من بلديتها، وهي مجهزة بمدرسة ابتدائية ومتحف صغير ومسرح ومخبز ومزرعة لزراعة الخضروات، ومقهى ومطعم للضيوف ومجلس للمرأة ومشغل للخياطة،
كما تحمي القرية من أي خطر محتمل شرطيات شابات.
رغم غرابة التجربة وفرادتها، استطاعت “جينوار” أن تستقطب نساء من مختلف المشارب الإثنية والمذهبية المنتشرة في شمال شرق سورية، لكنها واجهت في المقابل بعض الرفض والتململ من المجتمع الذكوري في ريف الحسكة.
وحول علاقة النساء مع الذكور في القرية، توضح الباحثة “داوود” أن المراة تستطيع أن تعيش مع صغارها في القرية، لكن في سن البلوغ يغادر الذكور القرية وتنتظم علاقتهم مع أمهاتهم على شكل زيارات، كما أن أي امراة تريد أن تتزوج أو أن تعيش حياتها العاطفية عليها المغادرة، وتضيف “داوود” أن القرية أصبحت قبلة للباحثين المهتمين بدراسة هذه التجربة، خاصة الأوروبيين المهتمتين بالدراسات الجندرية.
بحسب الصفحة الرسمية للقرية على الفيسبوك، تم افتتاح مركز الطب الطبيعي عام 2019 ، كما أن النساء حققن الاكتفاء الذاتي من الغذاء في عام 2020 ، رغم الحظر الذي خضعت له المنطقة بسبب جائحة كورونا.

زر الذهاب إلى الأعلى