المجتمعتقارير وتحقيقات

الصليب الأحمر: الحرب كبدت ملايين الشباب السوريين ثمناً باهظاً خلال “عِقد من الخسارة الفادحة”

مع دخول الأزمة في سورية عقدها الثاني، سلّطت دراسة استقصائية، أجريت بتكليف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الضوءَ على التكاليف الفادحة التي تكبدها الشباب السوري.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها “إن شباب سوريا تكبدوا خسائر شخصية فادحة خلال الحرب المستمرة في بلادهم منذ نحو عشر سنوات، ولا تزال تقع على عاتقهم مهمة إعادة بناء وطنهم الممزق.”

وجاء في التقرير الذي نُشر اليوم الأربعاء 10 آذار، أن الدراسة الاستقصائية التي شارك فيها 1400 سوري في الفئة العمرية من 18 إلى 25 عاماً في سورية ولبنان وألمانيا. وفي البلدان الثلاثة جمعياً، تحدث الشباب عن أسر تمزق شملها وصداقات انفصمت عراها، وصعوبات اقتصادية هائلة وقلق كبير، وطموحات آلت إلى الإحباط، وإنجازات ضائعة، وأعباء نفسية عميقة نتيجة لسنوات من العنف والاضطراب المتواصلين بلا هوادة.

وقال روبير مارديني، المدير العام للجنة الدولية في جنيف: “كان عقداً من الخسائر الفادحة التي تكبدها جميع السوريين. وبالنسبة للشباب على وجه الخصوص، اتسمت السنوات العشر الماضية بفقدان الأحباء وضياع الفرص وفقدان السيطرة على مستقبلهم. وتشكل هذه الدراسة الاستقصائية لقطة قاتمة لجيل فقد مراهقته وشبابه بسبب النزاع الدموي”.

وفي بلد يشكل فيه الأشخاص دون الخامسة والعشرين أكثر من نصف تعداد السكان، تقدم الدراسة الاستقصائية للصليب الأحمر لمحة عن المعاناة التي كابدها الملايين من السوريين خلال السنوات العشر الماضية:

– في سورية، ذكر واحد من كل اثنين من الشباب (47%) أن أحد أفراد العائلة المقربين أو الأصدقاء لقي حتفه في النزاع. وقال واحد من كل ستة شبان سوريين إن أحد والديه، على الأقل، قد قُتل أو أصيب إصابة خطيرة (16 %). أما من أصيبوا في النزاع من المشاركين أنفسهم فكانت نسبتهم 12%.

– فقد 54 % من المشاركين الاتصال بأحد أفراد العائلية المقربين. وترتفع هذه النسبة في لبنان إلى نحو سبعة من كل عشرة أشخاص.

– أفاد 62 % عن اضطرارهم إلى ترك منازلهم سواء داخل سورية أو خارجها.

– فقد نحو نصف المشاركين مصدر الدخل بسبب النزاع (49 %) وأفاد نحو ثمانية من كل عشرة أشخاص (77 %) بأنهم يكافحون لتوفير الطعام والضروريات أو تحمل تكاليفها. وارتفعت هذه النسبة إلى 85 % في سورية.

– أفاد 57 % عن ضياع سنوات التعليم، هذا إن التحقوا به أصلاً.

– أفاد واحد من كل خمسة أشخاص عن تأجيل خطط الزواج بسبب النزاع.

وأشار التقرير إلى أن الفرص الاقتصادية والوظائف على رأس قائمة أكثر الاحتياجات إلحاحاً لدى الشباب السوري، تليها الرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي. وقد تضررت النساء بشكل خاص من الناحية الاقتصادية، حيث يفيد التقرير أن نحو 30 % من المشاركات في سورية لا يحصلن على أي دخل لإعالة أسرهن. ويشير الشباب السوري في لبنان إلى أن المساعدة الإنسانية تأتي ضمن أهم الاحتياجات.

أما تأثير النزاع على الصحة النفسية، فهو واضح أيضاً. ففي الاثني عشر شهراً الماضية، عانى الشباب في سورية من اضطرابات النوم (54 %) والقلق (73 %) والاكتئاب (58 %) والشعور بالعزلة (46 %) والإحباط (62 %) والحزن (69 %) بسبب النزاع. وذكر الشباب السوري في جميع البلدان الثلاثة أن الحصول على الدعم النفسي من أهم احتياجاتهم.

وقال فابريزيو كاربوني، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف: “يواجه هؤلاء الشباب الآن عقدهم الثاني من هذه الأزمة المؤلمة. وما يثير المشاعر تجاه حالتهم هو أن هذا الجيل، بعد أن فقد جزءاً كبيراً من طفولته ومراهقته بسبب العنف، من المرجح أن يتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية وأعمال إعادة الإعمار. وسيترك هذا النزاع أثراً على حياة أطفالهم أيضاً”.

وأوضح التقرير أن النزاع في سورية اتسم بطابع وحشي مثير للفزع بالنسبة للمدنيين وتميز بتدمير المدن والبلدات على نطاق شاسع وموجات هائلة من النزوح الداخلي وأزمة لاجئين تردد صداها في جميع أنحاء العالم.

ففي العام الماضي، وقع ملايين الأشخاص في مستويات أعمق من هوة الفقر بفعل الأزمة الاقتصادية الأسوأ منذ بداية النزاع، والتي تفاقمت بسبب تأثير العقوبات وجائحة كوفيد-19 العالمية. ويحتاج نحو 13.4 مليون شخص (من أصل 18 مليون شخص تقريباً) إلى مساعدة إنسانية.

وختم التقرير أنه على الرغم من كل شيء، أعرب أغلب الشباب السوري المشارك في الدراسة الاستقصائية عن تفاؤله بشأن المستقبل. وآمالهم وطموحاتهم للعقد المقبل معترف بها عالمياً وهي: الأمان والاستقرار، وإتاحة فرصة لتكوين عائلة والحصول على وظيفة بأجر جيد، وتوفير خدمات رعاية صحية وخدمات ميسورة التكلفة ويسهل الحصول عليها، وإنهاء الاضطرابات والنزاع.

Rumaf – وجه الحق -10-03-2021

زر الذهاب إلى الأعلى