مقالات الكتاب

بقلم الكاتب ياسر شعباني : “فكا الكماشة وصدق حافظ الأسد”

 

دمشق ١٩٦١م قررت العودة عن القاهرة

دمشق ١٩٧٩م قررت دمشق العودة عن بغداد

دمشق ٢٠٠٤ قررت دمشق العودة عن الرياض

دمشق ٢٠١١ سقطت دمشق من إسطنبول

دمشق ١٩٧٠ تعلن عن نفسها ‘ قريباً ‘ من طهران في ١٩٧٩ .

أبدأ هذه المشهدية وأنا لا أحمل أي إنصات إلى نوابغ منظري الثورة السورية أو ما يُسمى بـ المعارضة ولا إلى النظرة الاستراتيجية التي يمتلكها النسق الموجود في دمشق ذاتها.

هي لُعبة إدارة المكان والاستفادة القصوى من مكنوناته في مشاريع ومواجهات تكون وستكون لا محالة وكانت هو المكان العنيف في طباعه وطوبوغرافيته وهو سيكولوجيا خالدة في عنصره البشري المتنوع بشدة وبكثافة.

في العام الماضي قرر مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي حالياً إحياء ورقة سلفه حيدر العبادي فيما يخص ‘الشام الجديد’ شام ٌ جديد دون دمشق !؟ إلا أنه عيّن ممثلاً عنه ليزور دمشق من حين ٍ إلى آخر ليضعه في صورة لقاءاته مع عاهل الأردن وحاكم مصر. يأبى الكاظمي زيارة دمشق وهي حليفة حليفته التي انتدبت رئيس هيئة الحشد الشعبي ‘فالح الفياض’ مندوباً لدمشق.

في خريف ١٩٩٨ مع اشتداد وعنف الموقف التركي من دمشق على خلفية احتضان الأخيرة لـ عبدالله أوجلان سارعت القاهرة للتوسط بين الطرفين إلى أن خرجت للضوء اتفاقية أضنة من ذات العام. اتفاقية دفعت القاهرة ثمناً باهظاً لها تمثل في احتضان المعارضة المصرية في إسطنبول التي مؤخراً قررت وبشكل مباشر كسر الجليد مع القاهرة عبر رسائل ليبية التي من المتوقع أن تلقى قبولاً ورواجاً من القاهرة ‘المأزومة’ داخلياً وإقليمياً واقتصادياً.

نعم ومن دون مقدمات، أنا لست قومياً ولا عاطفياً وإنما أتعامل مع المشهد وفق مستلزمات ‘المكان’ الذي عاقبني بقسوة وبدموية لا مثيل لها لا مع الفلسطيني أو اللبناني أو العراقي أو الكويتي.

نعم صدق حافظ الأسد ونجح في الخروج على قوقعة ‘الوحدة المزيفة الضارّة’ مع القاهرة وعلى ‘ضبابية بغداد المؤذية’ عبر الجلوس مع طهران والحوار معها ومراكمة أوراق إدارة صراع المكان التي بدأت مع سبعينيات القرن الماضي ومازالت مستمرة إلى هذه اللحظة.

واليوم تندفع انطلاقة من إسطنبول باتجاه القاهرة، إسطنبول التي لم تتعلم دمشق على ما يبدو إدارة المكان معها منذ عهد معاوية والبيزنطيين وأنطاكيا والحثيين الذين توقفوا عند حمص أمام المصريين (كفاح طيبة مسلسل مصري في رمضان يتحدث عن مقاومة المصريين للهكسوس القادمين من بادية الشام) .

وقعت يوماً ما دمشق بين فكي كماشة في عهد الحثيين والمصريين ووقعت ما بين الأتراك والمصريين في ١٩٩٨ واليوم تستمر الكماشة في عملها حول دمشق.

سيادة العقيد: هناك أربع دول عربية تعتبرها الولايات المتحدة دول عظمى العراق والسعودية ومصر والمغرب.

الرئيس: نسيت أن تضيف سوريا.

المستشار: لا مكان لـ سوريا لا إمكانيات لها.

* من حوار ثلاثي بين أسامة الباز مستشار الرئيس المصري والعقيد القذافي والرئيس حسني مبارك .

الكاتب السوري: ياسر شعباني

المقالة تعبر عن فكر ورأي الكاتب فقط

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى