تقارير وتحقيقات

تقرير للخارجية الأمريكيّة يسلّط الضوء على الانتهاكات التركية في شمال سوريا

 

أصدر مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل في وزارة الخارجية الأمريكية تقرير في الأول من نيسان 2021، تقريراً سنويا حول ملف حقوق الأنسان، قال فيه أن ما تسمى بـ “جماعات المعارضة المسلحة السورية المدعومة من تركيا في شمال سوريا” ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان، وأنها استهدفت السكان الكرد والإيزيديين وغيرهم من المدنيين، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري للمدنيين والتعذيب والعنف الجنسي والإجلاء القسري من المنازل والنهب والاستيلاء على الممتلكات، ونقل المدنيين المحتجزين عبر الحدود إلى تركيا، وقطع المياه عن السكان المدنيين، وتجنيد الأطفال، ونهب وتدنيس الأضرحة الدينية.

اعتقالات تعسفيّة والتعذيب في السجون

و أفادت (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة) أن جماعات المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا احتجزت السكان على أساس انتمائهم إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فعلى سبيل المثال، أفادت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأن الشرطة المدنية التابعة للجيش الوطني السوري، (وهو تحالف لجماعات المعارضة السورية المسلحة تتلقى دعمًا من الحكومة التركية)، اعتقلت تعسفيًا مدنيين كرداً (سامية علو وعبد الحميد شايكو ومصطفى أحمد إبراهيم وعبد الرحمن مصطفى ألو ورشيد مصطفى إيبو) في مداهمة في 8 أبريل/ نيسان ، وطالبت أسرهم بدفع غرامة للإفراج عنهم.

كما أفادت لجنة التحقيق، وهيومان رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، ومراقبو حقوق الإنسان السوريون، بوجود عدة روايات مباشرة عن الاختطاف والاحتجاز التعسفي من قبل قوات المعارضة المدعومة من تركيا، بما في ذلك مجموعات السلطان مراد، وفيلق الشام، وفرقة الحمزة، والجبهة الشامية، والشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني. وعزت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 185 حالة اعتقال تعسفي واختطاف في النصف الأول من العام إلى مقاتلي الجيش الوطني السوري المتحالف مع المعارضة المدعومة من قبل تركيا.

وغالبًا ما كان ضحايا عمليات الاختطاف من قبلهم من أصل كردي أو يزيدي أو كانوا نشطاء ينتقدونهم علناً أو الأشخاص الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى وحدات حماية الشعب YPG أو الإدارة الكردية السابقة لعفرين.

وأفادت لجنة التحقيق الدولية في سبتمبر/ أيلول عن تعذيب واغتصاب قاصرين في حجز تابعة للمعارضة المدعومة من قبل تركيا و “أكدت الحرمان التعسفي واسع النطاق من الحرية الذي ارتكبته كتائب الجيش الوطني السوري المختلفة في منطقتي عفرين ورأس العين”.

وأفادت لجنة التحقيق والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وجماعات حقوق الإنسان أنه منذ يناير 2018، يُزعم أن مجموعات المعارضة السورية المدعومة من قبل تركيا شاركت في تعذيب وقتل المدنيين في عفرين، منذ أكتوبر 2019، في المناطق التي تم الاستيلاء عليها خلال عملية نبع السلام التركية. ذكرت لجنة التحقيق الدولية في مارس/ آذار، “هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن أعضاء الجماعات المسلحة تحت مظلة الجيش الوطني السوري ارتكبوا جرائم حرب تتمثل في أخذ الرهائن والمعاملة القاسية وسوء المعاملة والتعذيب” في عفرين ومناطق عملية السلام.

قتل تحت التعذيب

كما أفاد مركز توثيق الانتهاكات ووسائل إعلام محلية في تموز/ يوليو أن فرقة الحمزة التابعة للجيش الوطني عذبت محمود حسن عمر (27 عاما) من ذوي الإعاقة حتى الموت في رأس العين بعد إخفائه قسرا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 حين سعى للعودة إلى منزله الذي استولت عليه المجموعة.

وكما وردت تقارير عن تورط جماعات المعارضة المسلحة في الانتهاكات الجسدية والعقاب والمعاملة المماثلة للتعذيب، واستهدفت في المقام الأول عملاء النظام والمتعاونين المشتبه بهم، والميليشيات الموالية للنظام، والجماعات المسلحة المنافسة. بين 2011 ويونيو، نسبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من 43 حالة وفاة بسبب التعذيب إلى جماعات المعارضة المسلحة، وأكثر من 26 إلى هيئة تحرير الشام (بينهم طفل واحد)، وأكثر من 33 إلى داعش، بينهم طفل و13 امرأة. وعزت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 52 حالة وفاة إلى التعذيب على أيدي القوات الكردية.

الاستيلاء على الممتلكات

وكما ورد أن الجماعات المسلحة استولت على ممتلكات السكان. ففي سبتمبر/ أيلول، ذكرت لجنة التحقيق الدولية أنها “أكدت وجود أنماط متكررة من النهب الممنهج والاستيلاء على الممتلكات” من قبل أعضاء الجيش الوطني في عفرين ورأس العين وأنه “بعد نهب الممتلكات المدنية، احتل مقاتلو الجيش وعائلاتهم المنازل بعد فرار المدنيين، أو في نهاية المطاف، أجبر السكان، ومعظمهم من أصول كردية، على الفرار من منازلهم، بعد التهديدات والابتزاز والقتل والاختطاف والتعذيب والاحتجاز”. أبلغت لجنة التحقيق أيضًا عن نهب ومصادرة المدارس والشركات والآلات الزراعيّة.

جرائم قتل

وزُعم أن مجموعات المعارضة المسلحة خلال العام تورطوا في عمليات قتل خارج نطاق القضاء. على سبيل المثال، أفادت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في مايو/ أيار أن ميليشيا السلطان مراد اعتقلت وأعدمت إبراهيم اليوسف، بعد محاولة ابتزاز فاشلة. وفي أغسطس/ آب، وأفاد المجلس الوطني الكردي وعفرين بوست أن مسلحي مجموعة فيلق الشام المدعومة من قبل تركيا قتلوا مدني إيزيدي كردي يبلغ من العمر 63 عامًا، (نوري جمو عمر شرف)، بعد محاولة ابتزاز فاشلة. كما أفاد مراقبو حقوق الإنسان بعدة حالات لأفراد ماتوا تحت التعذيب في احتجاز فرقة الحمزة والشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني السوري.

تواصل عمليات التفجير واقتتال فصائليّ

وأفادت لجنة التحقيق، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، وجماعات حقوقية أخرى، عن تفجيرات متعددة بسيارات مفخخة، وهجمات أخرى باستخدام عبوات ناسفة، واشتباكات داخل القوات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المدعومة من قبل تركيا في شمال سوريا، مما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين، ولاحظت ارتفاع عدد هذه الهجمات خلال العام. وبينما كان هناك نقص بشكل عام في الإسناد لهذه الهجمات، زعم مسؤولو الحكومة الأتراك أن معظم الهجمات نفذتها مجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني.

وفقًا للجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا COI، استمرت المناطق تحت سيطرة المعارضة المدعومة من قبل تركيا في مواجهة عدم الاستقرار بسبب تزايد الاقتتال الداخلي بين المجموعات خلال العام.

تجنيد القاصرين

وواصلت لجنة التحقيق الدولية تلقي تقارير عن تجنيد أطفال من قبل هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب، حين كثفت القوات الموالية للنظام هجومها. وفي حلب، انضم الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة إلى الجماعات المسلحة. ووصف أحد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم حالة صبي يبلغ من العمر 14 عامًا انضم إلى أحرار الشام في 2018 مع شقيقه الأكبر للمشاركة في عملية “غصن الزيتون” وخدم عند نقطة تفتيش في حلب.

اضطهاد أتباع الديانة الإيزيدية

وذكرت لجنة التحقيق الدولية في سبتمبر/ أيلول أن أعضاء الجيش الوطني نهبوا ودمروا المواقع الدينية والأثرية في منطقة عفرين، بما في ذلك الأضرحة والمقابر الإيزيدية، وكذلك المواقع التي تحميها اليونسكو. في أبريل/ نيسان، وثقت المنظمة غير الحكومية “إيزدينا” تدمير الأضرحة الإيزيدية في عفرين على يد منظمات الأمن، بما في ذلك أضرحة الشيخ جنيد والشيخ حسين وجبل خانه والشيخ ركاب. وفي يوليو/ تموز، أفادت منظمة بيلنجكات غير الحكومية عن تدمير العديد من الأضرحة والمقابر الإيزيدية في عفرين، بما في ذلك مقبرة قيبار. كما أبلغت هذه المنظمات أيضًا عن حالات فرضت فيها قوات المعارضة المدعومة من قبل تركيا قيودًا على الحرية الدينية وضايقوا الإيزيديين.

كما وذكر تقرير لجنة التحقيق في سبتمبر/ أيلول أن النساء المنتميات إلى الأقلية الدينية الإيزيدية تم احتجازهن وحثهن على اعتناق الإسلام أثناء الاستجواب. وقامت هيئة تحرير الشام بالقمع والتمييز بعنف ضد جميع الأقليات العرقية العربية غير السنية في المناطق التي تسيطر عليها.

اضطهاد المسيحيين

وفي أغسطس/ آب، أفادت منظمة التضامن المسيحي العالمية عن استمرار الانتهاكات ضد المجتمع المسيحي، بما في ذلك احتجاز فيلق الشام رضوان محمد على يد فيلق الشام في عفرين بتهمة الردة بعد أن رفض تسليم مبنى مدرسته للمجموعة لتحويله إلى مدرسة إسلامية. كما منع فيلق الشام، في يوليو/ تموز، محمد من تجهيز جثمان زوجته للدفن بسبب إيمانها.

جرائم ضد النساء

وطبقاً لمنظمات غير حكومية محلية، استمرت المجالس الشرعية التي تديرها المعارضة في التمييز ضد النساء، ولم تسمح لهن بالعمل كقاضيات أو محاميات أو زيارة المحتجزين.

وذكرت لجنة التحقيق الدولية في سبتمبر/ أيلول أن الجماعات المسلحة التابعة للجيش الوطني احتجزت نساء وفتيات، لا سيما من أصول كردية، وعرّضتهن للاغتصاب والعنف الجنسي – ما تسبب في أضرار جسدية ونفسية جسيمة على المستوى الفردي، وكذلك على مستوى المجتمع. وبسبب وصمة العار والأعراف الثقافية المتعلقة بـ “شرف المرأة”.

وفي مناسبتين، في محاولة واضحة للإذلال وانتزاع الاعترافات وبث الخوف في نفوس المحتجزين الذكور، ورد أن ضباط الشرطة العسكرية في الجيش الوطني السوري أجبروا المحتجزين الذكور على مشاهدة اغتصاب قاصر. في اليوم الأول، تم تهديد القاصر بالاغتصاب أمام الرجال، لكن الاغتصاب لم يستمر. في اليوم التالي، تم اغتصاب القاصر نفسه جماعيًا، حيث تعرض المحتجزون الذكور للضرب وإجبارهم على المشاهدة.

وبحسب ما ورد فرضت هيئة تحرير الشام قيودا تمييزية مماثلة على النساء والفتيات في المناطق التي تسيطر عليها. على سبيل المثال، أفاد المركز الدولي لدراسة التطرف في سبتمبر 2019 أن هيئة تحرير الشام أجبرت النساء والفتيات على الزواج، وفرضت قواعد لباس على النساء والفتيات، وحظرت النساء والفتيات من وضع المكياج، وطلبت من النساء والفتيات أن يرافقنهن محرم أو فرد من أفراد أسرتها المباشرين، ومنعت النساء من التحدث مع رجال من غير الأقارب أو استضافة رجال ليسوا أزواجهن، ومنع الأرامل العيش بمفردهن، وأمر بفصل الصفوف الدراسية.

وفي سبتمبر/ أيلول، أبلغت لجنة التحقيق الدولية عن حالات تزوج فيها أعضاء من الجيش الوطني السوري في لواء السلطان مراد قسراً من نساء كرديات في عفرين ورأس العين.

وفي يونيو/ حزيران، أفادت منظمة “عائلات من أجل الحرية” وتحالف من 11 منظمة حقوقية أخرى أن القتال بين جيش الإسلام وفرقة الحمزة أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وأدى إلى اكتشاف ما لا يقل عن ثماني نساء في ظروف مهينة لدى فرقة الحمزة.

ووثقت لجنة التحقيق الدولية، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ومركز توثيق الانتهاكات VDC، ومراقبون آخرون عمليات خطف للنساء في عفرين من قبل قوات المعارضة المدعومة من قبل تركيا، حيث ظلت بعض النساء مفقودة لسنوات.

وأفادت منظمة حقوق الإنسان في عفرين، ومركز توثيق الانتهاكات، ووسائل الإعلام العراقية “روداو”، في 27 شباط/ فبراير، باختطاف امرأة يزيدية ” آرين دلي حسن”، في مدينة عفرين. يُعتقد أن آرين أسيرة لدى فرقة الحمزة في “سجن القلعة” في الباسوطة بمنطقة عفرين.

فشل في ضبط سلوك الميليشيات

أفادت لجنة التحقيق الدولية في سبتمبر/ أيلول عن نقل السوريين المحتجزين من قبل مقاتلي الجيش الوطني إلى عهدة الحكومة التركية، مما يشير إلى التعاون والعمليات المشتركة بين الحكومة التركية والجيش السوري الوطني، والتي إذا ثبت أن أي عضو يتصرف تحت القيادة الفعلية للقوات التركية، أن تنطوي على مسؤولية جنائية للقادة الذين علموا أو كان ينبغي أن يعلموا بالجرائم، أو فشلوا في اتخاذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة لمنع ارتكابها أو قمعها”.

أنكرت الحكومة التركية هذه التقارير ونفت مسؤوليتها عن المعارضة السورية أو سلوك قوات المعارضة السورية TSO لكنها أقرت على نطاق واسع بالحاجة إلى التحقيقات والمساءلة المتعلقة بهذه التقارير وأبلغت أن الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا قد أنشأ آليات للتحقيق والانضباط. وصرحت حكومة تركيا أن سلوكها في العملية يتوافق مع القانون الدولي وأن الجيش حرص على تجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين في جميع الأنحاء.

خلال العام، أعلنت الحكومة السورية المؤقتة، التي يتبعها الجيش الوطني رسمياً، عن إنشاء لجنة داخل وزارة دفاعها للتحقيق في مزاعم الانتهاكات الخطيرة. حكمت الحكومة المؤقتة على أحد مقاتلي الجيش الوطني بالسجن المؤبد بتهمة قتل السياسي الكردي والأمين العام لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف، ومجموعة من الانتهاكات الأخرى التي ارتُكبت خلال عملية نبع السلام؛ ومع ذلك، لم تعلن علنًا عن هذا الحكم وخففت العقوبة بعد ذلك إلى 10 سنوات. وأعربت مجموعات حقوق الإنسان والتوثيق عن انعدام الثقة في مصداقية جهود المساءلة التي تبذلها الحكومة السورية المؤقتة.

ونفت الحكومة التركية هذه التقارير ونفت مسؤوليتها عن المعارضة السورية أو سلوكها، لكنها أقرت على نطاق واسع بالحاجة إلى التحقيقات والمساءلة المتعلقة بهذه التقارير وأبلغت أن الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا قد أنشأ آليات للتحقيق والانضباط. وصرحت حكومة تركيا أن سلوكها في العملية يتوافق مع القانون الدولي وأن الجيش حرص على تجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين في جميع الأنحاء.

 

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى