الرئيسية » تاريخ » الدور البناء لبلديات الشهباء في تخفيف محنة نازحي عفرين رغم انعدام التمويل من المجتمع الدولي

الدور البناء لبلديات الشهباء في تخفيف محنة نازحي عفرين رغم انعدام التمويل من المجتمع الدولي

ا
بقلم الأستاذ حسن حسن

مقدمة
يجب على المجتمع الدولي منح نازحي عفرين صفة اللجوء لكونهم قد فروا من التطهير العرقي والإبادة في بلادهم، عفرين، إثر العدوان الغادر للدولة التركية وعصاباتها المرتزقة، في وقت كانت عفرين مستقلة ذاتيا لست سنوات متواصلة دون أي اهتمام من الحكومة المركزية في سوريا.
كسائر البشر يحق للنازحين داخلياً، DPI، التمتع بالحقوق الإنسانية المنصوصة عليها في القوانين الإنسانية الدولية والقانون الإنساني المتعلق بالنازحين لعام ١٩٩٨ و الذي يؤكد على أن النزوح القسري محظور في المبادئ٥-٧ .وحالما يحصل النزوح، يحق للنازحين سلسلة واسعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية ومن ضمنها حق الحصول على المساعدات الإنسانية كالطعام والدواء والمأوى، وحق الحماية من العنف الجسدي وحق التعليم وحرية الحركة والإقامة والحقوق السياسية ( المبادئ ١٠\٢٣ ) ويحق للنازحين الحصول على المعونة من السلطات المختصة بطريقة طوعية محترمة تحفظ كرامتهم وتضمن عودتهم الآمنة لديارهم أو يتم إعادة استقرارهم و استرداد أملاكهم وممتلكاتهم المسلوبة. وعندما يتعذر إعادتها، يتم تعويضهم تعويضاً عادلاً، (المبادئ ٢٨-٣٠).
رغم أن اتفاق جنيف لعام ١٩٥١ لا يتطرق لمعالجة هذه المسألة، فإن منظمة الأمم المتحدة الإنسانية لإغاثة اللاجئين، (UNHCR)، تصر على اعتبار النازحين نتيجة الحروب الأهلية والعرقية والقبلية والعنف الديني لاجئين وذلك عندما تكون دولتهم المركزية عاجزة عن مساعدتهم أو لا ترغب بذلك أصلا. وكذلك فإن المنظمات الإقليمية كمنظمة الوحدة الأفريقية، OAU، واعلان قرطاجنة لأمريكا اللاتينية، تؤيد وجهة النظر هذه.
استضافة النازحين
عادة ما يستقر النازحون،IDP ، إما في مواقع غير مأهولة عن طريق بناء المخيمات أو يتم استضافتهم في المجتمعات المحلية الريفية والمدنية . إن المخيمات السيئة التخطيط هي أكثر البيئات المسببة للأمراض. فالازدحام وسوء الخدمات الصحية هي من العوامل الرئيسية في انتقال الأمراض المتفشية، مثل الحصبة والتهاب السحايا والكوليرا، ويعرضهم باستمرار للعوامل المناخية (المطر والبرد والريح). عادة ما تواجه المنظمات الإغاثية حالتين محتملتين: إما يكون اللاجئون قد استقروا بشكل عفوي في مكان ما قبل وصول الإغاثة، أو يكون التخطيط لبناء الموقع ممكنا قبل وصولهم.
عدوان أردوغان البربري على عفرين
عندما شنت تركيا عدوانها المشترك مع مرتزقة المعارضة السورية و فرق الموت التركية السيئة الصيت كالذئاب الرمادية و إرهاربيي القاعدة من التركستانيين اليغور و الاوزبك و داعش على عفرين، ( عملية غصن الزيتون )، في ٢/١/٢٠١٨، كان متوقعاً حدوث كارثة نزوح شاملة منذ البداية .
لقد غنى المرتزقة أغاني تنظيم القاعدة وهددوا بارتكاب المذابح بحق سكان عفرين من الكرد إن لم يتحولوا لإسلام داعش والقاعدة محذرين من قطع رؤوس ضحاياهم “الملحدين”. كما ظهر في فيديوهات عرضها المرتزقة أنفسهم أن المتطرفون التكفيريون كانوا يتقدمون الجنود الأتراك النظامين.
كان عدد سكان عفرين قد تضاعف نتيجة للنزاع السوري بلجوء مئات الألاف، وأغلبهم عرب، لمنطقة عفرين ذات الغالبية الكردية المطلقة. لقد جرى الهجوم التركي وسط صمت مطبق من المجتمع الدولي خاصة أوربا وروسيا والولايات المتحدة. ومع اشتداد القصف الوحشي الهمجي على مدينة عفرين واقتراب الغزاة من المدينة، نزح كامل السكان، ومن ضمنهم قرويو الريف، خشية وقوعهم تحت الذبح والاغتصاب على يد المجرمين التكفيريين.
نزح معظم السكان إلى منطقة الشهباء التي لم تكن مجهزة لاستيعاب هذا العدد من السكان، فتشتت النازحون بين البلدات والقرى المزروعة بالألغام من مخلفات داعش وأخواتها قبل أن تتمكن فرق بلديات الشهباء من تقديم يد العون لهم.
مجالس بلديات الشهباء
تم تأسيس مجالس بلديات الشهباء في ٢٠١٦ لكنها كان تعاني نقصاً شديداً في الكوادر المختصة والموارد المالية. وفي ٢٠ كانون ثاني ٢٠١٨ تم انتخاب لجنة عليا من سبعة أعضاء لحماية البيئة والبلديات، بهدف تقديم الخدمات البلدية مثل الماء والكهرباء والصحة والنظافة وحماية البيئة والتراخيص والعقود. لكن في أعقاب النزوح الجماعي من عفرين، ظهرت الحاجة الملحة لإيجاد أكبر عدد ممكن من العمال والإداريين. لذلك، تم تعيين لجان طوارئ تشمل أشخاص من ذوي الخبرة والكفاء حتى من بين صفوف النازحين أنفسهم وبالاستفادة من طاقات وخبرات كوادر بلديات عفرين في وقت لم تكن هنالك عائدات بلدية من الضرائب والتراخيص والاستثمارات وكانت مناطق الشهباء المنكوبة بكوارث الحرب في حالة يرثى لها من الدمار وانتشار الألغام والقنابل العنقودية، في وقت توجب إزالة الألغام وحطام المباني لحماية المدنيين والنازحين على حد سواء.
بلديات الشهباء الرئيسية
١- بلدية تل رفعت و ريفها :
الأكبر في المقاطعة بلغ عدد سكانها ال ٧٠٠٠ قبل وصول ٤٠٠٠٠ لاجئ إليها من عفرين.
٢-بلدية فافين ومزارعها:
بلغ عدد سكان فافين وقراها قبل النزوح ١٠٠٠٠ واليوم يقطنها خمسون ألف نازح.
٣- بلدية أحرص وقراها :
يسكنها اليوم حوالي ثلاثون ألف شخص.
٤-كفرنايا وقراها:
يوجد أكثر من عشرين ألف نازح من عفرين في هذه الناحية وقراها.
بناء المخيمات لاستيعاب اللاجئين :
في منتصف أذار تدفق مئات ألاف المدنيين من عفرين إلى الشهباء فرارا من التطهير العرقي والإبادة. وفي غضون أيام قليلة، أقيم لهم مخيما شمال بلدة فافين، مخيم برخدان أو المقاومة. ولتفادي مخاطر الأمراض، كان من الضروري العمل على التخطيط والتنظيم لتقليل الاكتظاظ وتمكين الخدمات الإغاثية من الوصول للمخيم وحماية اللاجئين من البيئة وبناء المرافق الصحية وإمدادات المياه وغيرها. ولذلك، تم تعبئة المتطوعين لتقديم الإغاثات والخدمات الطبية والطعام رغم القيود اللوجستية والجغرافية.
كان عمل المشرفين هو ضمان وصول الكميات المطلوبة من الإمدادات للمكان المناسب لأن أي تأخير أو خطأ في عملهم كان من شأنه وضع تأثير سلبي على سلسلة تدفق الإمدادات وتأخير توزيع الطعام. كان عليهم أن يكونوا دائما على قدر كاف من الحرص في كل جوانب عملهم لضمان استمرار خط إمداد سلس للسلع وأفضل الخدمات الصحية الممكنة داخل المخيم. ورغم ضعف الإمكانات وشحة الموارد، تمكنوا من تأمين كميات كبيرة من مياه الشرب وخزانات المياه بالتعاون مع اليونيسيف والهلال الأحمر السوري، وتم أيضا تمهيد مواقع المخيمات والطرق المؤدية إليها. فقد أُنفق مبالغ تقدر ب ٢٢٠ ألف دولار على شراء الاسمنت والبلوك والحصى. ودفع ٢٣٥ ألف دولار لاستئجار الجرارات والقلابات والبلدوزرات والحفارات والكريدرات في عملية التمهيد والحفر والنقل في مواقع المخيمات. وتم أيضا دفع ما يقدر ب ٤٥ألف دولار كأجور للعمال وأعمال الصيانة والتركيب والتصليح. إن شراء مولدات الطاقة والوقود لتوليد الكهرباء واستخراج المياه داخل المخيمات وتجمعات النازحين في بلدت وقرى الشهباء قد انضبت الموارد بكلفة إجمالية قدرها مليوني دولار. ولذلك فإن البلديات بحاجة ماسه للمعونات المالية من منظمة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين ومن اليونيسيف والمنظمات الإغاثية الدولية الأخرى.
التحديات والمصاعب
إن هذه الخدمات لا تزال أولية وغير كافية أو مناسبة لمخيمات صحية ولذلك من الضروري القيام بعمل فوري لتحسين مواقع مخيماتنا وتجمعات النازحين الأخرى. لقد كان هنالك دائما جدل بشأن أهمية اعطاء الأولية لإقامة المخيمات، أم لتوجيه الموارد لدعم المجتمعات المحلية التي استضافت غالبية النازحين. إننا نعلم علم اليقين أن المخيمات تمثل خطرا أكبر من التجمعات السكانية على صحة النازحين، لتوفر المنشآت الأساسية مثل إمدادات المياه والخدمات الصحية لكن الشهباء بأكملها في حالة يرثى لها، ويصعب معها تنظيم إغاثة اللاجئين داخل التجمعات السكانية الكبيرة ومع ذلك تم التغلب على هذه المصاعب بتأمين الكهرباء والمياه وخدمات الصحة والنظافة وتنظيم الإغاثة في وقت قياسي وبشكل مجاني يصعب تصديقه.
تقريبا، ١٤٠ ألف نازح يسكنون المنازل الشبه مدمرة في مختلف أنحاء الشهباء مقابل ٧٠٠٠ نازح يسكنون الآن داخل المخيمات. وهنا، لابد من التذكير بضرورة بناء مشفيين كبيرين على الأقل لمعالجة ألاف المرضى المحصورين داخل الشهباء بسبب اغلاق الطرق والحصار دون سبب وجيه في وجه المرضى للمعالجة في حلب. علاوة على، ذلك تحتاج بلديات الشهباء لمعونات نقدية إضافية لشراء المبيدات الحشرية ومبيدات القوارض ولإزالة الأنقاض والقمامة من القرى والبلدات، وكذلك لتلبية المتطلبات الطويلة الأمد لعملها في خدمة النازحين، حتى لا يتوقف حياتهم عند هذا الحد.
تسعى البلديات جاهدة لتشغيل وتمكين أكبر عدد ممكن من اللاجئين من ايجاد فرص عمل. مؤخرا، قامت بتمكين بعض النازحين من إقامة محلات في أسواق داخل المخيمات. افتتحت بقاليات ودكاكين للخضار والفاكهة وأكشاك بيع البوظة والفلافل ومحلات صغيرة لبيع الألبسة والأحذية والمستلزمات الأخرى. وهكذا، ورغم الإمكانيات المحدودة. نجحت في التحرك بسرعة لتخفيف معاناة النازحين بإقامة مخيم برخدان في جوار بلدة فافين، ومخيم سردم في تل سوز ومخيم عفرين، مخيم خاص للغجر بناء على طلبهم.
هنا، كل مخيم مقسم لتقسيمات إدارية (كومين) برئاسة مشتركة لكل كومين، مع لجان فرعية خدمية واجتماعية ولجان صلح تشرف على توزيع الطعام والمعونات الإغاثية وتقوم بحفظ القانون والنظام وحل المشاكل داخل المخيمات. ونفس الأمر يسري على كافة القرى والبلدات في الشهباء. ومع دلك، مازال هنالك الكثير من المصاعب والمشاكل التي تعترض عمل البلديات.
في القرى والبلدات التي سكنها النازحون دبت الحياة فجأة، ففتحت المحلات بكافة أنواعها بفضل وقوف البلديات إلى جانب السكان. هنالك محلات للجملة والمفرق ومحلات الخضار والفاكهة واللحوم والأحذية والملابس والفطائر وأسواق شعبية ومكاتب بيع وشراء السيارات محلات لقطع التبديل وتصليح السيارات وحتى مقاصف ومطاعم.
يلزم البلديات جهود جبارة وموارد كبيرة لترميم المدارس والدور السكنية المتداعية للسقوط على رؤس النازحين، وشراء كرافانات متنقلة لإسكان النازحين فيها لحمياتهم من العوامل الجوية والأمراض السارية والمعدية وتأمين الكهرباء وأجهزة التكييف والتبريد. فالبلديات، مثلا، نقدم الكهرباء مجانا في كافة أنحاء الشهباء رغم قلة الوقود والموارد المالية.
ومعظم الدور السكنية هنا بحاجة لتركيب نوافذ وأبواب بسبب تضررها أو سرقتها أثناء وجود جماعات المعارضة السورية و داعش في الشهباء والمخيمات و التجمعات السكانية بحاجة للمزيد من خزانات المياه والابار والحمامات وحتى الحدائق والملاعب والملاهي للأطفال. وقبل كل شيء، النازحون للمزيد بحاجة ماسة للدعم الإغاثي والإنساني والدعم المعنوي والمادي.
وأخيرا، رغم أن بعض البلدان في أوربا الغربية لا تقبل بمنح صفة اللاجئ للمدنيين الهاربين من المتمردين والمليشيات الإرهابية إلا أن منظمة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين (UNHCR) ترى بعدم الأخذ بعين الاعتبار أصل الاضطهاد كعامل حاسم في منح صفة اللاجئ، بل تنادي بضرورة توفير الحماية الدولية للنازحين داخليا عند عدم توفر ذلك في بلادهم. وفقا لذاك، فإن نازحوا عفرين يستحقون صفة اللجوء والحماية الدولية لأن قضيتهم قضية خاصة معزولة تتعلق بأثنية عرقية تواجه الإبادة الجماعية على يد تركيا والميليشيات السنية العنيفة التابعة لعصابات الاخوان المسلمين من القتلة والمجرمين الذين عاثوا فسادا ليس في عفرين وحدها بل على كامل التراب السوري بدعم من الدولة التركية الفاشية وبعض الدول الراعية للإرهاب العالمي التكفيري.

وجه الحق ٦-٨-٢٠١٨ rümaf

شاهد أيضاً

حركة الثقافة والفن تقيم أول فعالياتها الفنية في مخيم برخدان ::

حركة الثقافة والفن تقيم أول فعالياتها الفنية في مخيم برخدان :: بدأت اليوم أولى فعاليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *