الرئيسية / تاريخ / مملكة ميديا مقتطفات

مملكة ميديا مقتطفات

مملكة ميديا … مقتطفات
بعد أن وطّد كيخسرو أركان مملكته عقد تحالفًا مع الملك البابلي نابوبولاصّر (627 – 605 ق.م) ضد عدوهما المشترك (الدولة الآشورية)، وكان نابوبولاصّر واليًا على بابل من قبل الملك الآشوري آشور بانيپال، لكنه استقلّ عن الدولة الآشورية، وكان من مصلحته أن يتحالف مع الملك الميدي، ليستطيع الوقوف ضد الآشوريين، ويحرر بلاده.
وبعد هذه الاستعدادات العسكرية والترتيبات الخارجية هاجم كيخسرو الدولة الآشورية سنة (615 ق.م)، واتخذ أرّابخا (كرخيني = كركوك)- وكانت ذات أهمية بالغة- قاعدة لانطلاق أعماله الحربية، وزحف بجيشه على العاصمة نينوى، فقاومته مقاومة عنيفة، فاتجه إلى العاصمة الدينية (آشور) وفتحها، وعندئذ انضم إليه حليفه الملك البـابلي، وهاجم الحليفان نينوى من جديد سنة (612 ق.م)، فسقطت بعد دفاع مستميت، وانتحر الملك الآشوري ساراك بن آشور بانيپال، وتوّلى القيادة عمه آشور أُوباليت، فانسحب بفرقة من الجيش الآشوري إلى حَرّان، منتظرًا وصول المعونة من حليفهم الملك المصري أمازيس.
وأسرع أمازيس بالعون العسكري لحلفائه الآشوريين، وبعد مناوشات ومعارك عديدة دامت بين سنتي (612 – 605 ق.م) خسر الحلف الآشوري المصري الحرب أمام الحلف الميدي البابلي، وزالت من الوجود واحدة من أقوى الإمبراطوريات التي عرفها العالم القديم. واستكمل كيخسرو توحيد المناطق التي استقرت فيها الأقوام الهندوأوربية على تخوم القوقاز، فهاجم دولة أورارتو، وألحقها بالدولة الميدية، وأصبح غربي آسيا مقسّمًا بين أربع دول، هي: الدولة الميدية، والدولة الكلدانية، ودولة ليديا في آسيا الصغرى، والدولة المصري .
الميديون.. وتحرير الأمم:
قال هيرودوت مشيدًا بانتصار الميد على الآشوريين: “شقّ الميديون عليهم عصا الطـاعة، فحملوا السلاح في وجههم، وقاتلوهم ونزعوا عن أعناقهم نِير العبودية، وباتوا أحرارًا، وكانت تلك مأثرة اقتـدت بهم فيـها أمـم أخرى قُيّض لها أن تستعيد استقلالها، وهكـذا استفحـل أمر الثورة، فكان أن نعمت الأمـم في كل أرجـاء تلك الأرض بنعمة الاستقلال في تصريف شؤونها” .
وقال النبي العبراني ناحوم يصف سقوط نينوى أمام الهجوم الميدي -البابلي، ومعبّرًا عن ارتياح الشعوب التي كانت تخضع للآشوريين، وكان حينذاك أسيرًا في نينوى، وشاهدًا على الأحداث: “نَعِست رعاتُك يا ملك آشور. اضطجعتْ عظماؤك. تشتّتَ شعبُك في الجبال ولا مَن يجمع. ليس جبرٌ لانكسارك. جرحُك عديم الشفاء. كلُّ الذين يسمعون خبرك يصفّقون بأيديهم عليك؛ لأنه على من لم يمرّ شرُّك على الدوام” ؟!
وأخضع كيخسرو السكيث لسلطته، لكنهم كانوا ينتهزون الفرصة للانقلاب عليه، فهاجمهم وهزمهم، ففروا غربًا، ولجأوا إلى مملكة ليديا في آسيا الصغرى. وطلب كيخسرو من إلياتِّس ملك ليديا تسليمه السكيث الفارين، لكن إلياتِّس رفض، فأعلنت ميديا الحرب على ليديا سنة (590 ق.م)، ودامت الحرب بين الدولتين ست سنوات، وصادف أن كسفت الشمس سنة (585 ق.م)، ففسّر الفريقان ذلك بأنه غضب من الآلهة، فتصالحا وتحالفا، وتزوّج أستياگ بن كيخسرو من اريينس ابنة إلياتِّس، واستقر الأمر بين الملكين على أن يكون نهر هاليس (قزيل أرماق) حدًا فاصلاً بين الدولتين .

احمد محمود خليل

وجه الحق 20-12-2018 rûmaf 8