سياسة

باع الدين واشترى دنيا #إردوغان

محمد جورمز .. كاهن العدالة والتنمية

إردوغان يدرك أن تركيا ذات الأغلبية المسلمة في حاجة إلى شيخ مؤثر، قادر على التلاعب بالمشاعر الدينية وتوجيهها لخدمة الأهداف السياسية للحزب الحاكم، ما وجده في محمد جورمز، الذي دافع بشراسة عن عمليات القمع الممنهجة لعصابة أنقرة، وتبرير أفعالها الإجرامية على مدار سنوات طويلة، في مقابل الحصول على هدايا ثمينة وتمكين ابنه من الحصول على حصته من الاستثمارات التركية.

محمد جورمز، رئيس الشؤون الدينية التركي السابق، رئيس معهد الفكر الإسلامي في الوقت الحالي، أبرز من ارتدوا عباءة الدين في بلاط القصر الرئاسي التركي.
نفاق جورمز المستمر لإردوغان، ومتاجرته بالدين لتحقيق أهداف العدالة والتنمية، جعله من المقربين للرئيس التركي الذي أغدق عليه الهدايا، ومدد له فترة رئاسته للشؤون الدينية، ومنحه رئاسة معهد الفكر الإسلامي، فيما تغاضى عن فساده وسرقاته.
جورمز المولود في مدينة غازي عنتاب في يناير 1959، درس في جامعة القاهرة، وتخصص في الأبحاث الإسلامية، نال شهادة الدكتوراة عام 1995 عن موضوع “المشاكل المنهجية في فهم وتفسير السنة والأحاديث”… وتولى من 2010 إلى 2017 منصب رئيس هيئة الشؤون الدينية (ديانت) الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة شؤون الدين الإسلامي في تركيا.
طيلة 4 سنوات عكف على تفصيل الأحكام الدينية بما يتوافق وسياسة العدالة والتنمية، احترف خلط الدين بالسياسة في عملية الدعاية للحزب الحاكم ، وأفتى بأن التصويت للحزب بمثابة “واجب ديني” والامتناع عنه رفض للإسلام، واصفا معارضي الحزب بالمصابين بـ”إسلاموفوبيا”.
تجاوز جورمز دوره كداعية ديني يحمل منصبا رسميًا إلى داعم للإرهابيين من عناصر تنظيم “داعش”، ولا يخجل من استضافتهم في مقرات الهيئة .
الرئيس التركي بدوره رد له الجميل، وجدد له عامين إضافيين عندما انتهت مدته في رئاسة الهيئة في 2015، وعندما استقال في 2017، عينه رئيسا لمعهد الفكر الإسلامي ليضمن بقاءه في المشهد.

الداعية المضلل
حول جورمز رئاسة الشؤون الدينية إلى منصة فتاوى ومنبر لتبرير فساد النظام التركي، وساهم في الملاحقات الأمنية بدوره عن طريق تسليم المصليين للشرطة.
في عام 2013 وخلال الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء إردوغان في إسطنبول المعروفة باسم “جيزي بارك”، دعم جورمز “رجب” وزعم أن المتظاهرين يلجأون إلى المساجد القريبة من مقر الاحتجاجات يتناولون الخمور، قبل أن يسلمهم إلى الشرطة.
قال:”الجوامع شهدت تصرفات لن يقبلها أي مسلم. أي مصاب يلجأ إلى دار عبادة أيا ما كان جرمه فإن الأمانة من الله تقتضي من المسؤولين عن المسجد- باعتبارهم رجال دين- أن يتصرفوا فيه”.

محلل السرقة
في سبتمبر 2014، وعقب فضيحة الفساد التي هزت تركيا وأصابت نظام إردوغان بالدوار، أدلى جورمز بتصريحات قال فيها : “إن السرقة شيء سييء لكن سرقة معنويات الشعب أسوأ”، ما اعتبر محاولة لتبرير السرقة، التي حرمها الإسلام، من أجل “إبقاء السلطان في منصبه أطول فترة ممكنة”.
تاجر الدين لا يروق له البقاء صامتا دون الترويج لبضاعته الفاسدة، دخل على خط الصدام مع الشعب في يناير 2017 من الاحتفال بعيد رأس السنة، لترد عليه مجموعة “دعاة للعلمانية” برفع دعوى قضائية بتهمة التحريض على الكراهية والعداء، ما جعله يتهم معارضيه بقوله: “لقد أدخلت العلمانية العالم في حرب”، بالرغم من أن المادة الثانية بالدستور تنص على اتباع تركيا المذهب العلماني.
فتاوى شاذة
رئاسة الشؤون التركية أفتت في عهده بأن احتضان الأب ابنته بدافع الشهوة أو تقبيله لها والنظر إلى جسدها أو الإمساك بها ليس حراما، ما تسبب في جدل واسع أدى إلى تقوم أن الهيئة بحذف الفتوى من الموقع الإلكتروني لها.

مأوى الإرهابيين
عناصر “داعش” تمكنت بفضل جورمز من الإقامة في دار الضيافة التابع لرئاسة الشؤون الدينية في منطقة فاتح بمدينة إسطنبول.
النائب عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول، إران أردم قال في أغسطس 2016 إن 200 خلية تابعة لتنظيم داعش وصلوا إلى تركيا، وأقاموا في مقرات الشؤون الدينية بـ”فاتح”.
أضاف: “مساكن الشرطة استخدمت للغرض نفسه، وانتقلت العناصر من إسطنبول إلى غازي عنتاب، حيث معسكرات التدريب قبل أن يواصلوا مشوارهم في الذهاب إلى سورية والقتال هناك مرة أخرى”.

في يونيو 2017 دعم جورمز، الداعية الإرهابي يوسف القرضاوي والمدرج على قوائم الإرهاب، قائلا :”أنا حزين بشدة من الظلم والتعذيب الذي يتعرض له علماء مسلمون. بعضهم لم يعد يعيش داخل بلاده، وتم تهجيرهم، ويحاولون مواصلة حياتهم في البلد الذي يقيمون فيه”.

سوط المعارضة
استغل جورمز منصبه في الهجوم على المعارضة، ومنها حركة الخدمة بقيادة فتح الله جولن، وتحت عنوان “تحليل 40 لحركة جولن” نشرت رئاسة الشؤون الدينية في 14 يوليو 2017 تقريرا امتلأ بمزاعم ضد حركة الخدمة خلال الـ40 عاما الماضية اتهمها بالإرهاب ومحاولة عرقلة مسيرة إردوغان، فيما صدر التقرير بالتزامن مع الذكرى الأولى لمسرحية الانقلاب.

سارق أموال الحج
خلال توليه منصب رئاسة الهيئة قبل رشوة من الرئيس إردوغان عبارة عن سيارة مصفحة وصل سعرها إلى مليون و6 آلاف و641 ليرة، ما أثار غضب الرأي العام التركي.
قال إردوغان حينها: “جميع وزرائنا يكادون يملكون هذا النوع، ورئاسة الشؤون الدينية ليس منصبا عاديًا بين هذه الوزارات. 99 %من الشعب مسلمون، وهذا منصب لسمعة المسلمين كافة”.
أمام الانتقادات التي واجهها أعلن جورمز أن السيارة ليست مصفحة وأنه سيعيدها إلى إردوغان، لكنه لم يفعل، واستعملها حتى ترك منصبه في رئاسة الهيئة في يوليو 2017.
الرئيس التركي طالب في مايو 2017 بتخصيص طائرة خاصة لتاجر الدين، قائلا إنه سيتحدث مع رئيس الوزراء- وقتها- أحمد داود أوغلو من أجل أن يجري جورمز رحلاته وجولاته خارج البلاد بطائرة خاصة، معتبرًا أن هدفه من الخطوة أن يعامل جورمز معاملة بابا الفاتيكان الذي يملك طائرة متسائلًا: “لماذا يجري زعيمنا الديني التركي رحلاته على متن طائرة ركاب عادية؟”
في أبريل 2015، أنشأ جورمز صالة جاكوزي فخمة في مقر إقامته في العاصمة أنقرة، من عائدات رحلات الحج والعمرة التي تنظمها رئاسة الشؤون الدينية، وخصص جزءا من مصروفات إقامته من العائدات.

استغلال نفوذه
النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إزمير، أتيلا سيرتيل، كشف في أبريل 2018 أن شركة “NİTİ” التابعة لبراق جورمز نجل رجل الدين حصلت على مناقصة بقيمة 100 مليون ليرة تركية، بدلا من سعرها الحقيقي 30-40 مليون ليرة لتركيب كاميرات المراقبة في مكاتب البريد التركية، بسبب قرب والده من إردوغان.
إبان الفضيحة المالية، كان جورمز غادر منصبه في رئاسة هيئة الشؤون الدينية، وأحيل إلى التقاعد بناء على طلبه في يوليو 2017، بعد 7 سنوات من البقاء فيه، إلا أن إردوغان لم يستطع التخلي عنه فأسند إليه منصب رئيس معهد الفكر الإسلامي أكتوبر الماضي.

الحقد على الأزهر
أعلن جورمز اعتزام تركيا تأسيس “جامعة إسلامية دولية” في إسطنبول بعد دراسة استمرت 3 سنوات، لتكون بديلا لجامعة الأزهر، متهمًا مسؤولي الجامعة المصرية بأنهم “لم يتمكنوا من تقديم المعرفة والعلم القادر على حل مشكلات العالم الإسلامي”.
أضاف: “خريجو هذه الجامعة بدلا من أن يساعدوا على حل مشكلات العالم الإسلامي أصبحوا هم أنفسهم يخلقون المشكلات”.
وفي محاولة الترويج لفكرة الجامعة التي تريد منها تركيا أن تسحب مكانة مصر الإسلامية بفضل الأزهر، قال جورمز إن الجامعة المزمع إنشاؤها ستملأ النقص الموجود في الجامعات الإسلامية، من خلال تقديم محتوى دراسي وأبحاث مختلفة

مصدر : عثمانلي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق