سياسة

آثار الماسونية والصهيونية في تركيا الجديدة

آثار الماسونية والصهيونية في تركيا الجديدة

منذ ظهور الموجة العارمة والمدمرة للصحوة الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العامين الماضيين وقعت أحداث في هذه المنطقة الإستراتجية والهامة أثارت دهشة المحللين السياسيين والاجتماعيين بسبب مشاركة الحكومة التركية في المؤامرة الصهيوأمريكية لإسقاط الحكومة السورية التي تعتبر الخط المتقدم في جبهة المقاومة ضد العدو الصهيوني في المنطقة .

في هذه الأيام يتسابق المسئولون الأتراك للتفاخر بالتتلمذ على يد نجم الدين أربكان رئيس الوزراء التركي المسلم والمعادي للصهيونية ويحّملون أنفسهم على المجتمع التركي بصفتهم الوجوه الإسلامية المعروفة. استطاع هؤلاء الوصول إلى السلطة من خلال إطلاق شعارات إحياء القيم الإسلامية والترويج للحجاب لكسب أصوات الناخبين من الشعب التركي المسلم. واتبعوا هذا الأسلوب بعدة حركات استعراضية مثل الاحتجاج على رئيس الكيان الصهيوني في مؤتمر دافوس أمام أعين العالم دفاعاً عن الشعب الفلسطيني المظلوم وإرسال مساعدات إنسانية للشعب المحاصر والمقاوم في غزة وحكاية سفينة مرمرة حيث توضح الآن أنها لم تكن سوى لعبة سياسية استعراضية قذرة تقدم تركيا على أنها دولة صديقة للمسلمين وللدول المجاورة وداعمة لحقوق الفلسطينيين وهي النموذج الأمثل في العالم الإسلامي والنسخة البديلة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بين الدول المسلمة في المنطقة كما كسبت ثقة الجميع ومنهم المسؤولين الإيرانيين حتى أنه وفي أحد أكثر اللحظات التاريخية حساسية ومصيرية في تاريخ المنطقة والعالم والتي عبر عنها مرشد الثورة الإسلامية في إيران بشكل صحيح وأطلق عليها اسم “المنعطف التاريخي”، تتعاون تركيا مع العدو الصهيوني في المؤامرة الصهيونية- الأمريكية لإسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد التي تعتبر رأس حربة جبهة المقاومة القوية ضد الكيان الصهيوني المحتل.
ارتكبت تركيا فجائع ومآسي ضد سوريا و شعبها الشجاع والمقاوم، وقد تأثر كل مراقب غير متحيز من صميم قبله بما يجري حتى ارتفع صوت إدانة المنظمات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان ومنظمات السلام والهيئات الداعمة لحقوق الإنسان عالياً في أقاصي نقاط الأرض من فظاعة وهول هذه الأعمال الإرهابية المدعومة من قبل تركيا والغرب وبعض الدول الخليجية. وقد جاء الموقف التركي بالتناغم والتواطؤ مع الكيان الصهيوني وهو الأمر المحير والذي لا يمكن تبريره إلا إذا كانت الحكومة التركية حكومة صهيونية أو تأتمر بأوامر صهيونية إذا أردنا أن نحسن الظن بها ! فما السر؟
إذا عدنا بالتاريخ إلى الوراء وبحثنا عن أهم نقطة للتحول السياسي والاجتماعي في تركيا منذ مئة عام خلت نلاحظ أنه مع بداية “تركيا الجديدة” التي ولدت مع سقوط الإمبراطورية العثمانية كانت تمثل هذه الدولة الجديدة مجرد نشأة لماسونية صهيونية في العالم الإسلامي, فالماسونية والصهيونية وجهان لعملة واحدة عن اليهودية المحرفة.
جرى الحديث عن الماسونية مرات عديدة في بروتوكولات حكماء صهيون المعروف بميثاق “الحكومة الصهيونية العالمية” باعتبارها أداة وذراع لإقامة الحكومة العالمية التي يطمح الصهاينة بها على “الأرض الموعودة “.
فعلى سبيل المثال نقرأ في البروتوكول التاسع :
“عندما نقيم مملكتنا سنحول كلمات مثل الحرية, العدالة, المساواة والتي هي شعارات ماسونيتنا إلى كلمات لا تحمل معاني بل ستصبح مجرد مفاهيم تعبر عن مجرد فكرة”
وجاء في البروتوكول الحادي عشر :
“إن الأشياء التي نحصل عليها عن طريق الخداع والحيلة والتي لا يمكن تحقيقها بسلوك الطريق مباشرة , هي حجر الأساس التي ترتكز عليها مؤسساتنا الماسونية السرية, هذه المؤسسات التي لا يعرف عنها الأغيار (الكوئيم _الأمميين) أي شيء وليس لديهم معلومات حولها سوى ظنون وتكهنات, نستقطب (الكوئيم) الأغيار إلى القافلة الكبيرة لنوادينا ومحافل ماسونيتنا لتبدأ هذه المحافل بذر الرماد في عيون أعضاء هذه النوادي …… ”
وجاء في البروتوكول الرابع :
“يخدمنا الماسونيون الأغيار (الكوئيم) غافلين عما يقومون به, وعلى هذا المنوال يعتبر هذا الأمر بمثابة غطاء لنا حيث نخفي عنهم أهدافنا وبرامجنا, إلا أن البرامج والمخططات التي أعددناها للتطبيق والمكان الذي ستطبق فيه سيبقى سراً عميقاً ولن يطلع عليه أحد”.
كتبت المجلة الإسرائيلية الأمريكية ” The Israelite American” في الثالث من شهر آب عام 1866 نقلاً عن الحاخام “إسحاق وايز” قوله: “إن الماسونية من حيث درجاتها وتعاليمها ورسائلها السرية ومفكريها التاريخيين وأساس نشأتها وتطبيقها؛ يهودية “.
وجاء في مجلة المشرق في شهر أب عام 1981: “لا توجد علاقة أكثر متانة من علاقة الماسونية باليهودية، لذلك يندهش أصحاب الرأي عندما يعرفون أن الماسونية تحولت إلى اليهودية وبعبارة أدق أصبح اليهود ماسونيين لتحقيق أهدافهم الشريرة”.
وبالعودة إلى فكرة “تركيا الجديدة ” نشأة صهيونية وهذه الفكرة ليست مجرد ادعاء, فالمصادر التاريخية تشير إلى تأثير ونفوذ اليهود المخرب والمدمر في البلاط العثماني منذ أواسط القرن السابع عشر الميلادي برغم تواجدهم بأعداد قليلة في الإمبراطورية, بدأ هذا التغلغل حين ادعى يهودي من أصول اسبانية ولد في مدينة أزمير يدعى “شابتاي روي” عام 1648 بأنه المسيح الموعود, أجرى شابتاي العديد من الأبحاث في التوراة والتلمود ولأنه كان من أهل التريض وعارف بالسحر فقد حظي بجاذبية جسدية صنعت له في عيون مريديه هالة من القداسة, أنهى تعليمه عند حاخام ميناء أزمير الكبير “يوسف بن شاؤول سكابا ” وبسبب مستوى ذكائه نال درجة الحاخام في سن الثامنة عشرة .
ادعاء شابتاي بأنه المسيح الموعود لقي ترحيباً كبيراً ودعماً مالياً واسعاً في أوروبا ومناطق أخرى من العالم, وتحول الأمر إلى أكبر حركة “مسيحية” في تاريخ اليهود ووصل الأمر به بعد فترة قصيرة إلى ادعاء الإلوهية !
كما لقي شابتاي دعم رجل ادعى النبوة اسمه “ناتان الغزاوي” وهو يهودي أشكنازي, فقد أعلن ناتان ضمن رسائل المكاشفة الجديدة ما يلي :
“سيأخذ شابتاي الحكم من السلطان العثماني دون حرب وسيحول السلطان إلى خادم له, هو سيد الأسباط العشر, ستظهر (ريكا) ابنة النبي موسى ذات الـ 13 عاماً وستتزوج بشابتاي, وفي زمن غيبة شابتاي من القسطنطينية سيثور عليه السلطان وستنتشر الاضطرابات في كل أصقاع المناطق العثمانية ماعدا غزة “.
أدى ادعاء شابتاي الإلوهية إلى ظهور احتجاجات في الإمبراطورية العثمانية, وكان الأغرب هو أن الشخص الذي أصدر حكم تكفيره وإعدامه لم يكن سوى أستاذه الحاخام سكابا, ولكن الأمر المثير للدهشة أكثر كان بعد مرور عام على الاحتجاجات تناظر شابتاي في بلاط السلطان العثماني “محمد الرابع” مع مشايخ البلاط وبعد أن عجز عن الإجابة على تساؤلاتهم أعلن “المسيح الكذاب” إسلامه! لعب “مصطفى حيات زاده ” اليهودي الحديث الإسلام وطبيب السلطان الخاص دوراً هاماً في عقد هذه المناظرة في البلاط وتحول شابتاي إلى أقرب المقربين من السلطان!
وصف “ناتان الغزاوي” الذي تلبس نظرياته لبوس الأيديولوجيا وتتبع سياسة النفاذ والتغلغل إلى داخل الهيكل السياسي والاقتصادي والثقافي للشعوب المسلمة لاحتلالها من الداخل، وصف ماهية إسلام شابتاي والدور المرسوم له في إحدى رسائله العشرة على الشكل التالي :
دخل المسيح “شابتاي لوي” إلى داخل أراضي الخليفة لإيصال هذه الرسالة, وأعلن إسلامه أمام الخليفة في الظاهر, لكنه في الحقيقة كان ينفذ أول وأصعب وأعقد أجزاء مهمته وهي احتلال الخليفة من الداخل، لقد عمل مثل الجاسوس الذي يرسل إلى داخل جيش العدو, هذا قتال داخل أراضي الشيطان، لذا إسلام شابتاي لا يعني ارتداده عن الدين اليهودي بل كان أعقد مراحل مهمته التي ادعى فيها أنه المسيح “.
ومع إسلام شابتاي تحولت مجموعة من مريديه اليهود إلى الإسلام أيضاً مما أدى إلى ظهور طبقة جديدة صغيرة في الإمبراطورية إلا أنها كانت ذات تأثير هام وفاعل في البلاط وإدارة الدولة وبالأخص داخل صفوف الجيش, وقد دعيت هذه الفئة “الدونمة” , وتعني اليهودي الذي أسلم ظاهرياً.
وهذه الفئة الجديدة نفسها كانت النواة الأولى لنشوء “جماعة الاتحاد والترقي” كما قاموا بنشر الأفكار القومية وإطلاق “ثورة الشباب الأتراك” بهدف خلع السلطان عبد الحميد الثاني من السلطة هذا ما تؤكده وثائق ومستندات أحداث عام 1908 حيث أقاموا مظاهرات ضد السلطان في العاصمة وصولاً إلى قصر يلديز, وقد أكد المستشرق “برنارد لويس” في كتابه “ظهور تركيا الجديدة” على الهوية اليهودية لجماعة الاتحاد والترقي وثورة الشباب الأتراك ويقول : “تزامن الدور البارز لليهود في ثورة 1908 وفي حادثة خلع السلطان عبد الحميد عام 1909 بتحرك جمعية الاتحاد والترقي والنفوذ القوي ليهود الدونمة والماسونيين الأتراك”، وهذا ما أيده أيضاً السفير الانكليزي “لوتر” لدى الإمبراطورية العثمانية عام 1910 في مذكرة بعثها إلى وزارة خارجية بلاده.
بعد انقضاء عدة سنوات وبتوجيه من المحفل الماسوني في ألمانيا الذي كان يتحكم “بالشباب الأتراك” دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا فنجح المخطط الرامي إلى هزيمتها وتقسيمها وتم وضع حجر الأساس لنشوء “تركيا الجديدة”، وتحولت الإمبراطورية العثمانية على يد “الدونمة” والشباب الأتراك إلى مركز لحكومة الماسونية العالمية في العالم الإسلامي. وقد استطاعت الحكومة الألمانية عن طريق أعضاء جماعة الاتحاد والترقي الحاكمة في تركيا العثمانية السيطرة على هذا البلد بشكل كامل عبر افتعال عدة حوادث في “ورملي” بدأت الحرب فعلياً في البلقان. في هذه الأثناء مارس يهود الدونمة الواقعين تحت سيطرة الماسونية الألمانية ضغوطاً على حكومة الاتحاد والترقي وهيئوها للدخول في الحرب”.
وكشفت الوثائق أن أنور باشا الماسوني المعروف الذي كان وزير الحربية أنئذاك حصل على مبلغ 5 مليون ليرة ذهبية من ألمانيا ليرشي الوزراء ويقنعهم بدخول الحرب, كانت الخطة تهدف إلى هزيمة الإمبراطورية وهذا ما حدث.
منذ بداية حكم السلطان عبد الحميد وقف بقوة في مواجهة مطالب الصهاينة للعودة إلى صهيون وكان مقاومته ذكية وشجاعة ورفض مرات عدة مطالب “هرتزل” وقليلاً ما استجاب لمطالب المنظمات اليهودية الماسونية العالمية!!
كتب في مذكراته:
ارتبط الدكتور “عبدالله جودت” والدكتور “إسحاق سوكاتي” والدكتور “بهاء الدين شاهي” والدكتور “ناظم” والدكتور”إبراهيم تمود” بمحفل الماسونية في ايطاليا وألمانية وفرنسا وكانوا يعتاشون على المساعدة المالية المقدمة لهم وكانوا يرسلون لعائلاتهم أموال مما يحصلون عليه من المحافل الماسونية. بالرغم من ملاحقتنا لخلايا الماسونية إلا أنه منذ بداية تحكمها بالضباط المرتبطين بالاتحاد والترقي كانوا يستخدمون هؤلاء الأشخاص المتشردين كالدمى. وكانت قصة “زون الأتراك” وحركة الاتحاد والترقي مثال على ذلك لكن لم أستطيع أن أقف مانعاً أمامهم لأنني كنت وحيداً وكان يقف ورائهم العالم كله كخصم لي.
منذ ذلك الوقت والصهاينة يسيطرون على المقدرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب التركي المسلم حتى يومنا هذا من خلال استخدام الأتراك الماسونيين والماسونية العالمية لحكم “تركيا الجديدة” كما حولوا مركز 600 عام للإمبراطورية العثمانية إلى نظام يتستر بلبوس الدين لكي يصل إلى السلطة. وكانت النتيجة أن سيطر الماسونيون على تركيا من خلال قيام ضباط الدونمة والماسونيين الأتراك بانقلابات متتالية.
حتى جاء الانقلاب العسكري الأهم الذي قام به شخص من أصل يهودي يدعى “أتاتورك” رسخ بنيان الدولة التركية الجديدة وحول 600 عام الإمبراطورية العثمانية المسلمة إلى نظام معادي للدين ,وما تزال هذه السيطرة مستمرة حتى هذه اللحظة، ولن تتحرر تركيا أبداً من مخالب الصهاينة والسيطرة الكاملة للماسونية العالمية والماسونية الصهيونية التي لها تواجدها القوي على الصعيد السياسي والثقافي والعسكري والاقتصادي في هذا البلد. طبعاً من الطبيعي عندما يحتل العدو مكاناً ما فمن المعروف أنه لا يتخلي عنه بسهولة ويعتمد على عناصره وأعوانه وأذنابه واحد بعد الأخر ويحكم الشعب من خلف كواليس باسم الشعب.
فمن غير المعقول اليوم أن تقوم حكومة إسلامية أتت إلى سدة الحكم بأصوات الشعب التركي المسلم أن تتحول في أحد أكثر لحظات الحياة السياسية لشعوب المنطقة تحديداً لمصيرها إلى ذراع ومنفذ رئيسي لمخططات أخطر وأشد عدو للشعوب الإسلامية في المنطقة، كما تلعب دوراً كبيراً في المؤامرة الصهيونية-الأمريكية الرامية إلى إسقاط الحكومة السورية التي تعتبر الخط المتقدم في جبهة المقاومة ضد الكيان الصهيوني، وترفع السلاح في وجه شعب بلد مسلم جار. فلهذا السبب تتربع الماسونية الصهيونية على هرم السلطة في تركيا.
يعترف الرئيس التركي الحالي “عبدالله غل” بصراحة على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية التركية بعضويته في مجموعة ماسونية تعرف باسم (order of the bath) حيث تم منحه درجة فارس شرف من قبل مؤسسة تشاتام هاوس
(chatam house) الملكية المرتبطة بالماسونية الانكليزية وقامت الملكة البريطانية بتقليده إياها, كما تحول إلى نديم لرئيس الكيان الصهيوني يحتسي الشراب معه أمام أعين الجميع ويصافح “أرييل شارون” المعروف بقصاب صبرا وشاتيلا, عندما وصل مع حزبه “العدالة والتنمية” إلى سدة الحكم باسم الإسلام بقي وفياً لجميع العهود والمعاهدات الدفاعية والأمنية مع الكيان الصهيوني، ووافق على نصب منظومة الدرع الصاروخي التابعة لحلف الناتو على الأراضي التركية بهدف تأمين أمن هذا الكيان, بذلك لم يعد هنالك شك بأن أحفاد الدونمة الماسونيين هم الحكام الفعليين لتركيا !

هذا هو الدور المرسوم لتركيا من قبل الصهيونية العالمية للانتقام لهزيمة الصهاينة المذلة في حرب 33 يوم اللبنانية ” تموز 2006 “, وحرب 22 يوم في غزة 2008 والذي لعبت فيه الدولة السورية المقاومة الدور المحوري. حيث أقدم المسؤولون الأتراك على القيام بأعمال في سوريا خلال هذه الأزمة حتى إسرائيل ذاتها لا تجرأ على القيام بها نظراً للأوضاع والظروف الحالية السائدة في المنطقة والعالم وبسبب ظروفها الداخلية.
وليس غريباً أن يعلن “برهان غليون” بصراحة بعنوانه أحد الزعماء السوريين في جبهة الحرب على سوريا قوله:”إذا وصلت إلى الحكم في سوريا سأقطع العلاقات مع إيران وسأقيم علاقات مع إسرائيل” .

لقد بدأت الصهيونية العالمية بتنفيذ هذه المؤامرة العالمية ضد سوريا منذ سنوات طويلة , عندما لجأ الخائن ” عبد الحليم خدام ” إلى فرنسا والذي بقي قرابة عقدين من الزمن في منصب المعاون الأول لرئيس الجمهورية وكان مطلعاً على الكثير من التفاصيل الصغيرة والكبيرة الأمنية و الاستخباراتية في هذا البلد, واعتقدوا بأن حكومة الرئيس الأسد ستسقط بشكل مؤكد، وقد سار الكثير من مسؤولي وحكام المنطقة ضمن هذا المشروع فكشفوا عن وجههم الحقيقي وتحالفهم الضمني مع الكيان الصهيوني , لكن لولا اتحاد وتضامن الشعب السوري وشجاعة وبسالة جيشه الوطني ووجود أصدقاء حقيقيين للدولة السورية في جبهة المقاومة وبالأخص الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأصدقاء سوريا الدوليين من روسيا والصين , لكان البلاء الذي أنزله الصهاينة على رؤوس الشعب السوري كارثياً بدرجات أكثر مما جلبوه من بلاء وويلات للشعب العراقي المظلوم.

لذلك على الشعوب المسلمة في المنطقة وخاصة الشعب التركي أن يسعى للتحرر من شر منظمات الماسونية العالمية الجهنمية وتحكم الصهاينة بمصيرهم, الشعب التركي بحاجة إلى ثورة , ليست كثورات الربيع العربي بل إلى نموذج ثوري تركي حقيقي، ثورة من النوع القاسي والمتعب والمكلف الذي قال عنها يوماً المرحوم “نجم الدين أربكان ” :
“إذا أراد الشعب التركي أن يعود إلى ماضيه المجيد المليء بالفخر، يتوجب عليه أن يتبوءا المقام الأول في العالم الإسلامي بدل الوقوف في آخر الصف في الاتحاد الأوروبي”.
وقد أيده في هذا ” صموئيل هانتيغتون ” صاحب نظرية “صراع الحضارات” الذي اعتبر بأن تركيا لن تكون أبداً لا من الناحية الجغرافية ولا الثقافية جزءاً من أوروبا! ورغم محاولات الماسونيين إلا أن أغلب الأتراك يصرون ويؤكدون على جذورهم الإسلامية السمحة, وما الاحتجاجات الشعبية التركية الغاضبة ضد سياسات الحكومة الحالية بسبب موقفها من المؤامرة ضد سوريا البلد الجار المسلم وإطلاقهم شعارات مثل “أمريكا قاتلة”و”السوريون أخوتنا”و” أردوغان؛ انزع يدك عن سوريا”،”لن نصبح جنوداً للامبريالية” إلا شهادة واضحة على ذلك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق