أخبار محليةالمجتمعسياسة

استشهد لتحيا الطفولة (شهيد مجزرة تل رفعت )

كثيراً ما سمعنا عن المجزرة المروّعة التي ارتكبها المحتل التركي بحق النازحين العفرينيين في بلدة تل رفعت والتي راح ضحيتها ثمانية أطفال ومدنيّين، والتي تداولتها وسائل إعلام محلية ودولية، لكن في هذه المأساة توجد قصة مآساوية تدمع لها الأعين، قصة المسن العفريني “حسين كل ده دو ” هذا المسن الذي أصيب أثناء القصف الغادر ولدى وصول فرق الإسعاف لإسعافه، رفض المساعدة وأشار بيده المرتعشة نحو الأطفال قائلاً: “لا تهتموا لأمري، اذهبوا وأنقذوا الأطفال فهم في حالةً يرثى لها “.
تقول زوجته المفجوعة ” نعم، زوجي ضحى بحياته من أجل الأطفال، كان عمره أربعة وسبعون عاماً، قال لهم أسعفوا الأطفال أولاً، لعلهم ينجون ”
وتتابع زوجته الحزينة الحديث عن مآثر زوجها الشهيد قائلةً “ماذا أقول؟ الذي يحزنني على فراقه بأنه كان حسن المعشر، طيب القلب، ومعاملته الحسنة مع أهلي وخلاني، لم يجرح قلبي حتى ولو بكلمة، كان يقول لي: أتريدين مني أن أعود إلى عفرين؟ أتريدين أن يهينوني بعد هذا العمر؟ نعم لقد مات زوجي متحسراً على رؤية بيته وقريته “.
ابنته العاجزة تقول ” عندما أُصيب أبي لم نكن في المنزل، ثم أخبرونا بالحادثة، فسارعنا بالذهاب إلى المشفى بالرغم من رفض أمي لذهابي لوجود أخي المقعد بالبيت، ولكني أصررت على رؤية أبي، وعندما وصلت إلى المشفى ذهبت لأرى وجه أبي، ذهبت وكشفت عن وجهه في براد الموتى، كان نائماً مثل طفلٌ بريء والابتسامة مازالت على شفاهه، كان أبي ذو بشرة سمراء، كان مثل وردة متفتحة أمامنا، كان متفائلاً جداً بالعودة إلى عفرين ويقول لنا دائماً: سنعود قريباً إلى بيتنا، وسننتصر وسنعيش أحراراً.
تابعت الابنة حديثها محملةً العدو التركي جريمة قتل أبيها ” العدو التركي هو المسؤول عن سفك دم أبي، العدو تسبب بمقتل أبي، هو الذي قتل أبي، قتلوه بهذا العمر ..
كان يطمح بأن يكون شهيداً وهذا الذي يواسي قلوبنا على فراقه، ولكن نحن نشعر بأن قبره بات غريباً علينا، لأنه دُفن بعيدا عن أرضه وموطنه عفرين، كان أبي صديقاً ورفيقاً لنا، لم يكن أباً فحسب “.
في وطننا الحزين تكثر المآسي، مآساة نازحين هُجروا من منازلهم ومازال الموت يلاحقهم أينما أحلوا، قصة الشهيد حسين هي واحدة من القصص المآساوية التي عصفت بهذا الوطن، لربما جرفه السيل إلى هذه البقعة من الأرض وجعله يغرق في بحر دماء الأطفال، لم يكن يتصور أن تكون النهاية بهذه السرعة، خطفه القدر الأليم على غفلة من أحبائه، أسدل الموت جناحيه عليه، بين الأطفال، نعم بين الأطفال، كان طفلاً بقلبه البريء الحنون.
تربص الموت به كغيمة سوداء منذ أن فارق الأرض التي وُلد فيها.
نعم، قال: دعوني وشأني! أنقذوا الأطفال، أنقذوا الأطفال.

 

Rumaf – وجه الحق – 19-12-2019

زر الذهاب إلى الأعلى