أخبار محلية

قراءة تحليلية للمؤتمر الصحفي الروسي السوري في دمشق

 

خاص روماف/روسيل

استضافت دمشق يوم أمس الاثنين محادثات موسعة بين الوفد الروسي الذي ضم كذلك نائب رئيس الوزراء الروسي بوريسوف، ووزير الخارجية، سيرغي لافروف، والسلطات السورية، حيث التقى الوفد مع رئيس البلاد بشار الأسد، ووزير الخارجية، وليد المعلم، وعُقد مؤتمراً صحفياً بحضور كل من بوريسوف ولافروف والمعلم

وكان لافتاً قول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “أن سورية وبدعم من روسيا انتصرت في حربها على الإرهاب الدولي وعلى القوى الخارجية الداعمة له والتي سعت لتدميرها”، مضيفاً، “أنه ستتم مواصلة الحرب على الإرهاب في سورية حتى دحره منها بشكل نهائي”

وهذه العبارة الأخيرة لا تجد مدلولاً إلا في استمرار الحرب مع جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام )، المسيطرة حاليا على ادلب، والتي لا تزال مصنفة كجماعة إرهابية أسوة بتنظيم داعش

وكانت هذه النقطة قد وردت في حديث لافروف خلال استقباله في الثالث من الشهر الجاري المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا “غير بيدرسون”، حيث أكد على “تحقيق مهمة استئصال الإرهاب الدولي في أراضيهم وضمان الوحدة الترابية للجمهورية العربية السورية وسيادتها”

وخلال المؤتمر الصحفي أعاد لافروف التأكيد على “التزام موسكو الثابت بالسيادة السورية ووحدة أراضيها وأن روسيا ستواصل بذل قصارى جهدها لفرض احترام السيادة السورية وأن أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه”

ومن الواضح أن تصريح لافروف الجامع بين “مكافحة الإرهاب حتى دحره، وبين الالتزام بالسيادة ووحدة الأراضي السورية “، يتصل بما أثارته صحيفة

“LETEMPS” السويسرية الناطقة بالفرنسية اليوم، الجمعة 4 أيلول، بخصوص تطبيع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) للعلاقات مع الدول الغربية،فبحسب الصحيفة، دعا الشرعي العام في “هيئة تحرير الشام”، عبد الرحيم عطون، الملقب بـ”أبو عبد الله الشامي”، إلى تطبيع العلاقات بين الأهالي في مناطق سيطرة “تحرير الشام” (محافظة إدلب وأجزاء من ريف حلب الغربي) والدول الأجنبية، معتبراً أن هيئته هي “آخر من قاتل النظام وحلفاءه، لكنها لن تتمكن من القضاء عليه دون مساعدة”، في إشارة إلى طلب المساعدة من الدول الغربية 

كذلك يتصل حديث لافروف باستقبال القوات الأميركية داخل قاعدتها في الشدادي بريف الحسكة الجنوبي دفعة جديدة من القوات السعودية خلال فترة وجيزة بعدما استقبلت دفعة أولى يوم السبت الفائت

وبحسب مصادر قناة العالم، فالمهام الموكلة للضباط السعوديون هي العمل على استقطاب عشائر المنطقة، وبلورة اتفاق معهم يهدف في المرحلة الأولى لوقف مسار التحشيد العشائري ضد القوات الأميركية هناك، بعد تزايد الضغط الميداني عليها مؤخراً حيث شهدت المنطقة أول استهداف للقاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز بثلاثة صواريخ محلية في تطور اعتبر بداية لتطور مسار تصعيدي 
المصادر ذاتها أفادت أن القوات السعودية في الداخل السوري ستكون جزءاً من ترتيب المنطقة في شمالي البلاد.

وهو ما يعني أن الأمريكيين يتهيئون لإخلاء الساحة في شمال وشمال شرق سورية، وهذا أمر يتفق مع نشاط الاستخبارات التركية، خلال الأيام الفائتة، في مناطق خطوط التماس في المحور الممتد من تل تمر حتى أبو راسين بريف الحسكة، وإدخال الجيش التركي معدات عسكرية وأسلحة وذخيرة عبر معبر السكرية لدعم مواقعه في قريتي باب الخير والداودية حيث خطوط التماس مع الجيش السوري

لقد ضمّن لافروف تصريحه حول مكافحة الإرهاب والتزام السيادة السورية رسائل إلى كافة هذه الأطراف، إلى السعوديين والأتراك الذين يتهيئون لتوسيع نفوذهم في ريف الحسكة، إلى هيئة تحرير الشام وعرّابها التركي، فالحديث عن دحر الإرهاب لا يحتمل إلا القضاء على الهيئة في عقر دارها في ادلب، وهو أمر يؤكد اقتراب مسرح العمليات في ادلب من النضوج، واقتراب حدوث عملية عسكرية شاملة في المنطقة، تحاول جبهة النصرة التفلّت منها باستجداء التطبيع مع الدول الغربية أو إعلان دولتها في ادلب، كما جرى خلال اجتماع لقياديين من “هيئة تحرير الشام” مع إعلاميين منذ أيام، حيث اعتبرت “الهيئة” أن المناطق الخاضعة لسيطرتها في إدلب وريفها وريف حلب الغربي “دولة تحكمها سلطة ومؤسسات سواء اعترف بها أم لا”. وفقا لمنصات إعلامية جهادية.

وجه الحق _8_9_2020_Rumaf 

زر الذهاب إلى الأعلى