المجتمعتقارير وتحقيقات

وثائقي ( قرية قرامل ) الأثرية في ريف حلب الشهباء

تقع قرية قرامل شمالي محافظة حلب بخمسة وعشرون كم عن مركز المدينة، وتتبع إدارياً إلى منطقة إعزاز، تبلغ مساحتها بحوالي 35 كم2 تقريباً ويبلغ عدد سكانها نحو تسعمائة نسمة حسب أخر إحصائية رسمية في 2004.

ويمر في القرية من الجهة الشرقية نهر ينبع من الأراضي التركية يُسمى بنهر “قويق” وسكة قطار تم مدَّها من قبل الاحتلال الإنكليزي عام 1916.

ومعنى اسم القرية “قرامل” الكحل الأسود بحسب أهالي القرية، ومنهم من أرجع تسميتها نسبةً إلى الوشاح الذي تغطي به المرأة رأسها، والبعض منهم قال بأن التسمية نسبةً للون بشرة سكانها المائل للسمرة، والتسمية الصحيحة كما تُعرف قديماً هي حينما تزيّن المرأة الكردية جدائل شعرها بأربطة قماشية ملونة ليزيد جمالها.

ويعمل معظم سكانها في الزراعة وتربية الأغنام ومقالع الحجر، ونتيجة للأحداث التي تمر بها سوريا تأثرت هذه القرية من قِبل المجموعات الإرهابية مثل داعش وأخواتها بتهجير سكانها والعبث في آثارها وطمس الحضارة الإنسانية القديمة فيها.

ومن الناحية التاريخية يحتلها تل أثري قديم يعود عمره بحسب البعثة البولونية ورئيس شعبة التنقيب الأثري في مديرية آثار ومتاحف حلب إلى حوالي منتصف الألف الرابع عشر قبل الميلاد.

وبتاريخ 22/11/2013 دُمرت أجزاء كبيرة من تل قرية قرامل بأليات ثقيلة من قِبل المجموعات الإرهابية بالطريقة العشوائية، حيث حفرت المجموعات المسلحة خلال سيطرتها على أغلبية الريف الحلبي عام 2013 بالجرافات من الجهة الغربية للتل في مكانين مختلفين، الأول بأبعاد 5*10م أدى إلى تخريب الطبقات الأثرية في مكان الحفر وتدمير مدفن أثري بالكامل من الألف الثالث قبل الميلاد كانت البعثة قد وثقته سابقاً.

تُعتبر قرية قرامل أيضاً من أقدم القرى القديمة في سوريا والعالم، يعود تاريخها إلى الألفية الرابعة عشر قبل الميلاد وفق التنقيبات الأثرية التي عثرت عليها البعثة الأثرية البولندية بين 1999 – 2009.

ومع مرور الوقت انقطع وجود البشر في هذه البقعة الغنية بالأراضي الزراعية ووفرة المياه إلى أن استقرت فيها عوائل كردية بين (٣٥٠-٣٠٠) عام، وبعدها جاءت عوائل عربية نحو ما يقارب (١٣٠) عامٍ مضى.

وسكنت القرية في البداية أربعة عوائل كردية وهم: “الهنداوي، نعسان، شيخو الحسو، عمو ومسلم” وهم من عشيرتي الدنادية والديدان الكرديتان، وبعد ذلك جاءت عائلة “بطالو وكنان” الكردية بفترة قصيرة بحسب أهالي القرية.

وخلال زيارة وكالتنا “وجه الحق-روماف” للقرية والالتقاء مع وجهائها الكبار، تحدث السيد عبد “الكريم عبد الله” المنحدر من عشيرة الموالي العربية عن بدايات استقرارهم في قرية قرامل، وقال بأنهم جاءوا بعد مجيء العوائل الكردية إليها والتي كانت مهجورة فيما مضت.

وأكد عبد الله بأنهم استقروا في القرية منذ حوالي 85 سنة مضت، مشيراً إلى أن القرية بعد ذلك باتت تتكون من المكونين الكردي والعربي.

ونوّه إلى أن الكرد مع مرور الوقت أضاعوا تداول لغتهم الكردية وأنهم اندمجوا مع المكون العربي، وقال أيضاً أنهم تصاهروا معهم، وأصبحت صلات القرابة أكثر متانة فيما بينهم.

وتحدث عبد الله أن قرية قرامل قديمة جداً وفق ما أخبرهم بروفيسور سوري، وأن القريتين “حاسين” و “الوردية” كانتا فيما سبق مزرعتين تتبعان لقرية قرامل وتمتدان على مسافة 3 كم من قرامل حتى التل.

وقال محمد يوسف من المكون الكردي عشيرة الديدان أنهم ينحدرون من منطقة قريبة من الحدود التركية السورية بالقرب من كوباني وفق ما أخبرهم أجدادهم السابقون.

وتحدث عن كيفية مجيء واستقرار أجداده في قرية قرامل، مضيفاً بأن أجداده استثمروا الأراضي في القرية وأنها ليست من أراضي الإصلاح الزراعي.

وأكد يوسف أنهم ينحدرون من جدهم الكبير المدعو “عمو” وأن غالبية سكان القرية من المكون الكردي.

وتحدث أحد وجهاء القرية “جمعة الشعبو” من عشيرة كردية “الدنادية” عن بداية تشكيل قرية الوردية والتي شُكلت نتيجة إثر خلاف بين أولاد العم من عشيرة دنادية “مراد، نعسان الشيخو ” رحل الأخير إلى مزرعة الوردية واستقر هناك، وهنا تشكلت قرية الوردية وسميت بذلك نسبة لكثرة الورد فيها وكانت تُسمى بـ “خربة الوردية”.

وقال محمد مسلم وهو أحد أهالي قرية قرامل ومن عشيرة ديدان الكردية بأن جدّه” مسلم “هو من أوائل من جاؤوا إلى القرية وقام بتشكيل القرية ومن ثم جاء أولاده “حمود، علي ورمو”.

وتحدث مسلم عن مجيء الإقطاع أو ما يُعرف بـ اﻵغاوات “البيك” والذين قاموا بالاستيلاء على الأراضي بالعنوة والقوة، واستغلال الفلاحين، حيث جعلوهم يعملون فقط بقوت يومهم، ومن ثم قاموا ببيع هذه الأراضي إلى العوائل العربية والحلبية نكاية بالعوائل الكردية في القرية لأنهم رفضوا الرضوخ لهم، والعوائل العربية هي “البو عاصي، الجيس، الموالي، البوبطوش”.

Rumaf – وجه الحق -07-01-2021

 

زر الذهاب إلى الأعلى