تقارير وتحقيقاتفيديوغرافيك

أقدم من أهرامات مصر…تل قرامل من أقدم القرى الأثرية في سورية والعالم

تشتهر الأراضي السورية بتراثها التاريخي، المتمثل بآثار تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وحتى نهاية العصر العثماني، كما تحتوي على الآلاف من المواقع والمعالم الأثرية المنتشرة في أنحاء مختلفة من سوريا، مما جعلها تشكّل مجتمعة متحفاً حقيقاً في الهواء الطلق، يعكس آثاراً لعددٍ من أقدم الشعوب والحضارات في العالم، ظهرت وتطورت منذ 11000 ألف سنة، تاريخٌ أنشئت فيه أول القرى في سوريا (قرية قرامل، والمريبط، وحالولة، والجرف الأحمر، وقراصة،…)

تل قرامل

هو تل ترابي أثري يقع على مسافة 25 كيلومتراً شمالي حلب في سورية. بدأ التنقيب فيه منذ عام 1970 وتوقف عام 2011. الأبنية الموجودة فيه هي الأقدم المعروفة حتى الآن في العالم، يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة ما بين القرن الحادي عشر ق.م وعام 9670 ق.م.

وهذا التل يقع بين القرية التي تحمل الاسم نفسه ونهر قويق الذي ينتهي في حلب.

تتضمن الموجودات في الطبقة القديمة من التل مجموعة غنية جداً من الأدوات اليومية المصنوعة من أحجار الصوان والعظام وأغراض مصنوعة من الحجر مثل القدور والأواني المزينة والطواحين والكسارات المنزلية وأدوات الصقل والفؤوس والإبر وغيرها، وكذلك تمثال من الصلصال يمثل عصفوراً وأدوات لتنعيم الأسهم المزينة بحجارة نُحتت عليها أشكال هندسية، وتماثيل مصغرة لبشر وثعابين.

وهذه كلها تعطي صورة عن مجتمع غني عاش في مطلع العصر الحجري الحديث قبل اختراع السيراميك (الفسيفساء) على هذا التل.

التل مؤلف من طبقات تعود إلى فترات زمنية محددة.

وفي سوريا، حيث يقع جزء من الهلال الخصيب (مهد الحضارات القديمة العظيمة)، توصل علماء الآثار البولنديون إلى واحدة من أكبر اكتشافاتهم من مجال ما قبل التاريخ.

كان العلماء البولنديون متواجدين في سوريا منذ العام 1957، حين عمل فريق كازيميرز مايكوفسكي في تدمر ـ الواحة التي ظلت محتفظة برونقها في الصحراء السورية.

وعثر فريق من بعثة التنقيب البولندية بين عامي 1999 و 2009، بقيادة البروفسور ريزارد مازوروفسكي من جامعة وارسو على خمسة أبراج حجرية من عصر ما قبل العصر الحجري الحديث في تل قرامل بريف حلب الشمالي. وبهذا الاكتشاف الكبير، يُعتبر عمر الأبراج المكتشفة أقدم بـ 1000 عام عن أسوار أريحا في الضفة الغربية بفلسطين، التي كان يُعتقد أنها أقدم مدينة مأهولة في العالم قبل اكتشاف هذه القرية.

كان كل برج من الأبراج بمثابة نقطة مركزية في القرية، تسكنه إحدى العائلات النبيلة. وإلى جانب الأبراج، تم العثور على مبان سكنية أبسط بالإضافة إلى معابد تشير إلى نظام طقوس متطور للغاية وأشياء يومية غنية بالزينة.

المثير للإعجاب، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا هو ما تبقى من إرث شعوب العصر الحجري الحديث البدائيين.

أدى هذا الاكتشاف إلى تقويض الفرضية القائلة بأن تطور المستوطنات البشرية كان مرتبطًا فقط بالزراعة، فسكان تل قرامل ما قبل التاريخ كانوا من الصيادين، وكانوا يعيشون في منطقة مليئة بالنباتات المثمرة وحيوانات الصيد، لذلك تمكنوا من تخصيص وقت فراغهم لتطوير الهندسة المعمارية والحرفية، بدلاً من إزعاج أنفسهم بتدجين الحيوانات. حتى أن تحليل المواد العظمية المكشوفة وأدوات المطبخ سمحت للباحثين بتحديد ما كان موجوداً في قائمة أطعمتهم -اتضح أنه حتى قبل 13000 عام، كان لدينا أسلاف من الحبق والحمص.

حتى عام 2010، كانت هناك أربع بعثات أثرية بولندية في سوريا: في تل عربيد، تدمر، تل قرامل، بالإضافة إلى مهمة ترميم في متحف حماة، مكرسة لتجديد اللوحات الجدارية المتكشفة في موقع بأفاميا. لكن الحرب الأهلية أجبرتهم على مغادرة البلاد، ومنذ ذلك الحين شهدت مدينة تدمر، الواقعة في المنطقة التي سيطر عليها تنظيم داعش، كارثة حقيقية في تدمير العديد من المباني القديمة.

وفي لقاء مع صحيفة Gazeta Nidzicka البولندية المحلية في مسقط رأسه بمدينة Nidzicą قال البروفسور ريزارد مازوروفسكي، أن أعظم اكتشاف أثري له كان في سوريا، حيث حقق اكتشافاً علمياً مهماً في قرية تل القرامل، التي كانت بلدة بدائية يعود تاريخها إلى ما بين 12000 إلى 9400 قبل الميلاد، مع خمسة أبراج، وأول معبد ومقبرة.

وأضاف بأنه تمكن من العثور على 470 قطعة فنية كاملة وشظية على شكل منحوتات ونقوش حجرية. مشيراً إلى أن هذا الاكتشاف يُعتبر من الدرجة الصفرية، ومع هذا الاكتشاف العظيم حصل على جائزة “Travelery 2009” من National Geographic في فئة “الاكتشاف العلمي لهذا العام”.

وقال بأنه مازال حتى الآن مهتم بسوريا، وأنهم ما زلوا يطورون المواد، وأضاف بأن الذهاب إلى هناك من جديد يعتبر من المستحيلات لأن المخاطر رهيبة.

الشيء الملفت عن البروفسور ريزارد مازوروفسكي هو أنه يتحدث العربية باللهجة العامية السورية دون خضوعه لدورات تعلم اللغة العربية، والفضل يعود إلى قربه من المجتمع السوري خلال عمليات التنقيب في تل القرامل منذ عام 1999 حتى 2011.

اقرأ أيضاً | وثائقي ( قرية قرامل ) الأثرية في ريف حلب الشهباء

تصوير ومونتاج ودوبلاج وترجمة: وكالة وجه الحق-RUMAF

المصادر التي استند عليه التقرير حول تل قرامل الأثري:

 


Rumaf – وجه الحق -03-02-2021

زر الذهاب إلى الأعلى