المجتمعتقارير وتحقيقات

رمضان كريم مهما ضاقت الظروف

خاص وكالة روماف\روسيل

“هذا العام سنفتقر إلى السهرات العائلية التي تجمع الأقارب من عدة درجات”، هكذا وصف راتب النازح من إدلب والمقيم في طرطوس شهر رمضان هذا العام، وأضاف بحسرة لا تخفيها ملامحه وكلماته “هذه الجمعات التي تنتهي فيها الخصومات وينفض فيها العتب وتفرض فيها المصالحات قسراً بين المتخاصمين، كانت جزءاً مهماً من حياتنا ننتظره كل عام لإعادة بناء علاقاتنا”.

أما رغد، وهي امرأة عاملة في شركة الاتصالات وأم لأربعة أبناء، فأحضرت قبل أن يحل رمضان حاجتها من التمر وزينة رمضان، الخاصة بالشهر، والتي اعتاد الأطفال عليها خلال السنوات الفائتة، ورغم محاولة والدتهم التملص من شراءها هذا العام إلا أنها اشترتها مضطرة تحت إلحاحهم.

تقول رغد، أن هذا العام سيفرض عليها تقشفاً من نوع ما، وستقتصر على الضروريات مثل البرك بأنواعه والشوربات والسلطات والفتات، أما الكبب بأنواعها، فأصبحت صعبة في الظروف الحالية، فيما أصبحت الحلويات من المنسيات، وتضيف “كانت موائد رمضان تزخر بكعك العيد والأقراص المحشية بالعجوة أو بالجوز وبالشوكولا والراحة المحشية بالفستق الحلبي والكاتو والملبس، أما هذا العام فسأكتفي بالتمر الذي تتراوح أسعاره بين 3000 للتمر التدمري-10000 للتمر الإماراتي، وشخصياً فضلت الحصول هذا الشهر على نوع جيد من التمر التدمري”،  ولا تنسى رغد أن تتحسر كذلك على اللقاءات العائلية الموسعة خلال الشهر الفضيل والتي تتيح إعادة وصل ما انقطع خلال بقية العام.

الشيخ محمد، وهو رجل دين وصاحب طريقة في مدينة طرطوس، يقول واصفاً أجواء رمضان “إن الزمن يختلف في رمضان، فيما يكون النهار بطيئاً خاوياً….، تدب الحركة عند العصر وينشط بائعو ومشترو العرق سوس والتمر الهندي وخبز رمضان (المعروك) ويختلط صياح هؤلاء جميعاً في نشيد مبهج، أجمل ما فيه هو منظر الصبية وهم يحملون المعروك، ثم يخبو كل شيء فجأة عند المغرب، ليرتفع الآذان ويملأ المكان، لكن الحياة الحقيقية تبدأ بعد صلاة التراويح فتضج الحارات بالساهرين، وفي العشر الأخيرة من الشهر تجوب مواكب المحتفلين والمنشدين شوارع وأزقة المدينة بعد الصلاة، ويتفاعل معها سكان الأحياء والأبنية ويخرجون إلى الشرفات وتقرع الطبول حتى أخر الليل، إلى أن تشق طبلة المسحر صمت ساعات السحور وتعلن بداية جديدة”.

لكن الصورة الوردية التي رسمها الشيخ محمد تلاشت، عندما سألنا عبد الحي، وهو صانع وبائع عرق سوس وتمر هندي.

 يقول عبد الحي “أمارس هذه المهنة منذ أن كنتُ في حلب، وعندما نزحتُ إلى طرطوس لم أتخلى عنها، فهي إرث من أبي وجدي، لكن الأسعار والأحوال المعيشية هذا العام ضاقت كثيراً، وأصبح سعر العرقسوس ألف ليرة والتمر الهندي كذلك ألف، فيما المعروك ألفين وهناك كعك العيد المالح والحلو وصل إلى 5000، كانت بداية الشهر الكريم خجولة، إلا أن هناك ما يؤكد أن رمضان كريم حقاً، فعدد لا بأس به ممن يشترون يتركون لدي صدقات أنفقها على من تبدو أحوالهم ضيقة ويحتاجون شراء المشروبات الرمضانية والمعروك”.

Rumaf – وجه الحق -14-04-2021

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى