مقالات الكتاب

بقلم الكاتب ياسر شعباني: “انهيار فرنسا – نهوض سوريا”

خلال عشر سنوات أصبحت الساحة السورية قاعدة ومكاناً تحدد انطلاقاً منه قوى إقليمية ودولية رزمة أهداف كبرى الأتراك العائدون نحو الشرق والإيرانيون الواصلون لحدود إسرائيل والروس الحالمين أبداً بالمياه الدافئة والأمريكيون الثابت المتحرك والإسرائيليون وصفقة القرن.

لكن لا يذكر قُراء الخرائط ولا المحللون السياسيون ولا جنرالات الفيس بوك وجنرالات البث المباشر كما يحب أن يسميهم الصحفي الأردني مالك العثامنة . لا يقترب جميع هؤلاء من الحاضر الغائب الذي له جميع الخرائط ومفاتيحها ذلك الراسم الذي وضع الصور وألوانها وزواياها ومساحاتها وأشكالها بل وحتى ساكنيها بكل تفاصيلهم الدقيقة والكبيرة ربما نسيه الجميع ربما البعض ربما يعُتقد أنه غادر دون رجعة لكن دورة الحركة ومسارها عادت إلى المربع الأول وتوقفت عنده وإن كان على خجل أو بمعنى أكثر دقة ببطء ودون رغبة في العودة الحادة لكن ‘تفجير بيروت’ في تموز الماضي خلق سحابة الدخان التي من خلالها ذلك الراسم الثعلب الذي اخترع حلوى الكيك الذي يُقطع إلى قطع وحصص وهو يقف إلى جانب صنوه الآخر الإنكليزي وهما كلاهما يعملان من وراء شعار divide et impera فرق تسد ذلك الراسم هو فرنسا.

حالما أُعلنت مملكة فيصل الأول لم يستطع الفرنسيون هضمها ولا هضم كل الحالة الناتجة عنها وعمل الفرنسيون طويلاً وبعيداً على منع أي مشروع نهضوي يقوم بجمع جماعات المنطقة في وحدة اجتماعية مدنية تتجاوز إرث العثمانيين الذي أصابه النخر قديماً وكثيراً.

في ١٩١٦ اتفق البريطانيون والروس والفرنسيون على تقاسم الدولة العثمانية بعد سقوط عائلة رومانوف في موسكو استمر البريطانيون والفرنسيون في رسم وقضم الخرائط، وبعد انهيار حلم فيصل دخل الفرنسيون دمشق وبدأت معاناتهم مع جماعة من السياسيين والضباط والبيروقراطيين العروبيين في بعضهم و (العثمانيون) في بعضهم الآخر هؤلاء كانوا حلفاء ولاة المنطقة سابقاً فأعلنوا الثورة في أعوام ١٩٢٥ ١٩٢٦ ١٩٢٧ على الفرنسيين كان ذلك بدعم كامل واحتضان كامل من قبل الكماليين في أنقرة ونتيجة قوة الضربات اضطر الفرنسيون لاحتواء الكماليين فعقدوا معهم اتفاقيات أنقرة الأولى وأنقرة الثانية اللتان تعتبران أكثر خطورة وشراً وسرقة من سايكس بيكو وسان ريمو ولوزان.

Map of Syria and Cilicia, during the French Mandate of Syria and Lebanon, Portrait of General Henri Gouraud (top right), French High Commissioner in Syria, and his house in Beyrouth (bottom right), Frontpage of French newspaper Le petit journal, Janu : News Photo

حمل في حقيبته خريطة واحدة تحمل ألواناً متعددة تمثل تواجد الجماعات البشرية على طرفي الجزيرة السورية الوسطى والجزيرة العليا (تركيا حالياً) وعلى شمال خط سكة الحديد الفاصل بين الجزيرة السورية ونصيبين وسهول كليكيا فتلاقح هدفه المتمثل في صناعة الإثنيات السورية أساساً في الجغرافيا مع تهجير المجموعات البشرية المتواجدة في شرق الأناضول وشمال جبال طوروس الذي قام به الكماليون.

إنه Robert de caix de saint aymour روبرت دوكيه دي سانت الفرنسي مهندس السياسة الإثنية في كامل شرق المتوسط والأناضول وكليكيا واسكندرون وحلب والجزيرة السورية .

روبرت دوكيه دي سانت

صورة العم الضاحك وهو يدلي بصوته في باريس لهي دلالة بالغة على وبائية فرنسا ودورها المشبوه في كل روائح الشر.

قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏


المقالة تعبر فقط عن رأي وفكر الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى