المجتمعتقارير وتحقيقات

جيل الحرب يصنع السلام ويبدع طرقاً جديدة للحياة

خاص وكالة روماف\روسيل

في نهاية نقاش حول كتاب “الإنسان يبحث عن معنى” في ملتقى “اقرأ معنا” في طرطوس، خرج أربعة شباب وصبايا إلى منتصف القاعة للتعريف عن مشاركتهم في مسابقة hult prize 2021، أربعة وجوه مفعمة بالشغف والشباب والحيوية وابتسامات تتصدع عنها قسماتهم.

ذلك هو فريق “Qerat” المؤلف من حسان وخضر ومروة وهم جميعا طلاب أدب إنكليزي وسلمى، طالبة تقانات أغذية من جامعة طرطوس.

جائزة “hult prize” هي بمثابة جائزة نوبل لطلاب الجامعات، تدعم ريادة الأعمال في محور يجري تحديده سنوياً وتقام من قِبل جامعة “hult” للتجارة الدولية، بالشراكة بين عدة جهات داعمة كالأمم المتحدة والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وهي تقام على امتداد العالم منذ عشر سنوات، وتقدم سنوياً جائزة كبرى بقيمة مليون دولار، وللغرابة وللأسف فإنها المرة الأولى التي تشارك فيها جامعات سورية في هذه المسابقة العالمية الواسعة الانتشار.

هذا العام كان مسار المسابقة يخص الغذاء، ويدعم إقامة شركات أغذية ناشئة ربحية تعنى بمحور أو محورين من محاور الأمن الغذائي، بحيث يطال تأثيرها عشرة ملايين مستفيد حتى العام 2030، سواء كانت الفائدة من خلال الخدمات والمنتجات أو فرص العمل أو الجوانب الاستثمارية الأخرى، وحمل الفيديو التعريفي للمسابقة شعاراً رئيسياً هو (الغذاء من أجل الخير،food for good )، فيما كانت أول جملة في الفيديو هي (تعود جذور تحدي hult 2021 إلى جذور التجربة الإنسانية).

شارك في المرحلة الأولى من المسابقة 25 فريقاً من جامعة طرطوس انسحب منها مجموعة فرق، نتيجة تزامن المسابقة مع الامتحانات الجامعية وفي نهائي المرحلة الأولى لجامعة طرطوس شارك 13 فريق تم استضافتهم في فندق “الرويال ان” في 1 نيسان، علماً أن شرارة المشاركة انطلقت من جامعة طرطوس وانتقلت إلى جامعات حمص ودمشق.

حسان مرهج أحد أعضاء فريق “Qerat” قال لـ روماف “في المرحلة الثانية (الجولة الإقليمية) تأهل ثلاث فرق من سورية إلى مؤتمر المسابقة للتأثير المجتمعي في سان بطرسبرج في 30 نيسان، وكان فريقنا أحدها، لكن للأسف لم يحالفنا الحظ ولم يتأهل أي فريق سوري إلى المرحلة الثالثة من المسابقة، فقط تأهل فريق من السودان”.

وأضاف حسان “نحن كفريق لم نيأس، لا زال يتملّكنا طموح وشغف لا يقاوم، لذلك قرّرنا المشاركة في“Wildcard”   وهي جولة إضافية من مسابقة “hult prize”، تمثّل فرصة أخرى من قِبل الجهات المنظّمة، وجرى تقسيمها إلى أربع مراحل، ورغم أن إجراءات الجولة الإضافية كانت صعبة جداً ورغم أن الوقت المتاح للتقدم إليها كان قصيراً، ِإلا أننا أخذنا المبادرة، كان الأمر ضاغطاً، وبالكاد استطعنا التقاط أنفاسنا، إذ انتهينا من نهائيات المرحلة الثانية يوم الجمعة 30 نيسان وكان أخر يوم للتقدم إلى الجولة الإضافية “Wildcard” هو يوم الاثنين 3 أيار وقد استطعنا مسابقة الزمن واللحاق قبل الثواني الأخيرة من موعد التقديم”.

ويتابع حسان “نحن الآن في المرحلة الثالثة، حيث تم اختيارنا ضمن 14 فريقاً من بين حوالي 400 فريق مشارك على مستوى العالم، وهي مرحلة مسرّع الأعمال والقسم الأول منها هو قسم نظري سنتابعه في سورية، ومن ثم سيجري تقييم الفرق ونسبة إنجاز المهام المطلوبة واختيار بعضها للانتقال إلى التدريب العملي في مسرّع الأعمال في لندن”.

شارك فريق “Qerat” في المسابقة بمشروع يتضمن الاستفادة من ثمار الخرنوب لصناعة بعض المنتجات الغذائية مثل القهوة – الشوكولا – الخبز المحلى، باعتبارها منتجات خالية من المواد الصناعية والمواد الحافظة  “اجتمعنا كفريق بطريقة أشبه بالمصادفة كنا نحن الأربعة متشابهين بالطموح والشغف والنشاط على الأرض، وبذلنا كفريق جهوداً ضخمة نظرياً وعلى أرض الواقع، من خلال الجهد العملي المتكامل  كتصنيع العينات والمنتج والشراكات والتواصل مع الشريحة المستهدفة والاستبيانات في المدارس وهو الجانب الأهم الذي منحنا الفوز”.

قد تكون صورة لـ ‏‏طعام‏ و‏نص‏‏

قد تكون صورة لـ ‏‏طعام‏ و‏نص‏‏

وحول السبب الذي دفعهم إلى اختيار شجرة الخرنوب ومنتجاتها يقول حسان “زميلتنا المهندسة سلمى اختارت شجرة الخرنوب ومنتوجاتها الغذائية لسبب وجداني، حيث ترتبط منذ الطفولة بعلاقة روحية خاصة بشجرة خرنوب قرب منزل العائلة، ثم اكتشفنا كفريق أنها شجرة ذات فوائد أعظم من أن توصف طبياً، وأنها ابنة الساحل المتوسطي والسوري تحديداً، وظهرت فائدتها العظمى في الحرائق التي التهمت غاباتنا الصيف الماضي، حيث تبيّن أن الخرنوب يعمل كجدار حماية في وجه النيران ويعيق انتشارها لمدة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أيام وهو ما دفع وزارة الزراعة السورية إلى اعتمادها في تشجير الغابات المحترقة”.

كان يُفترض أن يحضر فريق “Qerat” نهائيات المرحلة الثانية (الجولة الإقليمية) في سان بطرسبرغ إلا أن المطارات كانت مغلقة بسبب جائحة كورونا، لذا تم إجراؤها افتراضياً بكل جوانبها من خلال تطبيق “zoom” ، أما المرحلة الأولى فجرت في سورية من خلال لجان محلية جرى تشكيلها من قِبل الجامعات السورية، وخضعت منتجات مشروع “Qerat” للتقييم عملياً من قِبل لجنة المرحلة الأولى في جامعة طرطوس ونالت المركز الأول على مستوى الجامعة.

قد تكون صورة لـ ‏‏شجرة‏ و‏نص مفاده '‏QERAT الخرنوب نوب دواء طبيعي لبعض الأمراض بما أن المعلومات سلسلة متكاملة كما ذكرنا سابقاً بقا الفوائد لا تعد ولا تحصى فما فائدتنا اليوم؟ تستخدم شجرة الخرنوب :لعلاج مشکلات- الهضم المختلفة بما في ذلك الإسهالات الحرقة البدانة- التقيؤ في أثناء الحمل ارتفاع- كولسيترول الدم فيعزز صحة القلب us call information More 505 437 931 +963 اذا كان علاج لبعض الأمراض هل تستطيع الناس المصابة ببعض الأمراض الشائعة استخدامه؟ هذا ما سنعرفه لاحقاً‏'‏‏

واذا كانت جائحة كورونا أعاقت فريق “Qerat” عن الذهاب إلى سان بطرسبرغ، فإنها لم تمنعهم من المتابعة في الجولة الإضافية “Wildcard” ، وحول الخطوة المقبلة يقول حسان “نعمل على إتمام المهام النظرية المطلوبة من قِبل إدارة برنامج مسرّع الأعمال المقام في لندن حالياً، وهو القسم النظري ونستكمل من أجل ذلك بعض الأوراق الرسمية التي تشبه تماماً مشروع شركة تجارية تأخذ طريقها على أرض الواقع، وتشمل الكثير من المسائل التخصصية كالتدفق المالي والتسويق وآلية الوصول إلى العملاء وهي مهام يجب إنجازها حتى 6 حزيران المقبل”. ويتابع حسان “مشروع “Qerat” أصبح جزءاً من حياتنا، سنعمل على تحقيقه عملياً، من خلال البحث عن مسابقات أخرى أو عن مستثمرين داعمين في حال لم نصل إليه من خلال “hult prize”، وفي كل الأحوال فإن هذه التجربة عصية على الوصف، نتيجة المهارات الكثيرة التي تعلمناها خلالها، كبناء فريق ومهارات التواصل وعرض المعلومات والقدرة على البيع والتسويق، وهذه المفاهيم هي حجر زاوية في حياة الإنسان الناجح وهي تتجاوز التجارة، فكل إنسان يحتاج أن يمتلك مقدرة التسويق لنفسه ولإمكاناته وأن يتعلم كيف يسوق لفكرة ويبيعها وهي مهارات بشرية ضرورية لأي إنسان ناجح ويشمل ذلك القدرة على التفاوض والتواصل”.

رغم ظروف الحياة القاسية في سورية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة حيث لا كهرباء ولا إنترنت ولا ظروف معيشية طبيعية، إلا أن فريق “Qerat” واجه كل ذلك واجتاز الصعاب “نحن جيل الحرب عملنا في ظروف صعبة وقاسية، واجهنا انقطاع الموارد الرئيسية كالكهرباء وشبكة الإنترنت، لكن إيماننا الخاص بقانون الاستحقاق الكوني سمح لنا بأن ننال ما نستحقه”.

Rumaf – وجه الحق -24-05-2021

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى