أخبار محليةتقارير وتحقيقات

نزاع المطبخين الشامي والحلبي ونيران مشتركة على المطبخ التركي

خاص وكالة روماف\روسيل

النزاع الشامي -الحلبي:

شهدت الأيام الفائتة اندلاع اشتباكات بين مؤيدي “المطبخ الشامي” و”المطبخ الحلبي” والتي تطورت لتصبح حرباً إقليمية على جبهة المطبخ التركي.

“شهاب” من دمشق اعتبر أن المطبخ الشامي عريق جداً، ومظلوم، لأن “أغلب أصنافه من المقبلات المعروفة (مثل التبولة والحمص والمتبل، …..) تنسب إلى اللبنانيين وتُعرف باسم المطبخ اللبناني”.

بدورها “رغد” وهي ربة أسرة شامية- قالت : “في حين تتميز بعض المطابخ العالمية بسرعة التحضير في الإعداد، فإن السمة الأساسية للمطبخ الشامي هي الصبر والإبداع والخيال الخصب، الذي نراه في صبر الطبَّاخة الشامية على شوك “الانكنار”، بحيث تنتف أوراقه القاسية حتى تصل إلى اللب وتخترع له ما يناسبه من طرق الطبخ، أو أن تصنع عجينة من اللحم والبرغل وتحشوها لحماً ثم تقليها أو تشويها.

“سراج” من حلب أثنى على المطبخ الشامي، معتبراً أن “دمشق أبدعت بالمأكولات النباتية وبخاصة على الفطور”، ومضيفاً أن “حلب متفوقة في طعام الغداء المحتوي على اللحوم، حيث يضيف الحلبية مكونات كثيرة ومكسرات ويقدمون نكهات مختلفة للأكل”.

أما “كرم” من ريف حلب، فاعتبر أن المطبخ الحلبي تأثر بلحم خاروف العواس ومشتقات الألبان نتيجة كثرة المراعي وأسواق الأغنام التي تأتي من منطقة الجزيرة إلى حلب، لعدم وجود طريق مباشر إلى دمشق، لذا تجد أغلب الأكلات التاريخية تحوي إما على اللبن أو لحم الخاروف أو كلاهما معاً، بالإضافة للسمن البلدي، ومن ثم اشتقت منها طبخات أخرى استعاضوا فيها عن اللبن بالبندورة أو دبس البندورة”.

أما “يعقوب” فأراد أن يكون حكماً، باعتباره من القامشلي وسكن في حلب ودمشق وزار طرطوس واللاذقية وزوجته من حماة وحماته من درعا وعاش لفترة من الزمن في لبنان، فأصدر حكمه بأن “هناك فرق شاسع في النكهات بين دمشق وحلب”، مضيفاً أن “أفضل مطاعم لبنان توظّف طباخين من حلب حصراً وخاصة قسم المازات والمشاوي فالمطبخ الحلبي لا يُعلى عليه”.

“خالد” من طرطوس حاول أن يطرح رأياً توفيقياً فقال “من خلال تجاربي، نجد أنه إذا كانت الأكلة شامية فهي تتميز بالحرفية والتدبير والاهتمام بالتفاصيل والتوازن بين السعر والجودة، أما إذا كانت حلبية فهي تتصف بالفخامة والبذخ بالمواد والمكونات وبالتالي تكون مكلفة أكثر وبشكل ملحوظ ولكن غالباً أطيب، وبالتالي إذا أعطيت نفس المقادير والكميات لطباخ حلبي وآخر شامي فإن الشامي يتفوق”.

خالد آخر من حي القابون رأى أن حلب تمتاز بمأكولات الكباب، فيما يمتاز لبنان بالمعجنات والمازات، أما الشام فتمتاز بالطبخ والنفخ والحلويات، خالد برر نسبة كثير من المأكولات الشامية إلى المطبخ اللبناني بالهجرة أيام الحرب الأهلية في لبنان وانتشار اللبنانيين في أصقاع الأرض، معتبراً أن المطبخ السوري يعيش تجربة مشابهة الآن بفعل اللجوء السوري.

كان من أسلحة الهجوم الحلبي على المطبخ الشامي بالدرجة الأولى الكزبرة الخضراء، ومن ثم استعمال الكمون على طيف واسع من المأكولات وبالأخص المحشي.

نيران مشتركة على المطبخ التركي:

أغلب المشاركين في نزاع المطابخ الشامي والحلبي أطلقوا نيراناً جانبية عل المطبخ التركي الذي اجتمعت الآراء (النيران) أنه رديء ولا يجوز أن يُوضع في قائمة المطابخ ذات القيمة.

“رنا” من دمشق اعتبرت أن لا مقارنه بين الأتراك والسوريين فيما يخص الحلويات فالحلويات التركية تتصف بالحجم والإشباع وتركيز القطر وخلوها من أي فن، ما دفع كثير من الأتراك إلى شراء الحلويات السورية لاتصافها بقلة القطر والسكر وتنوعها بالإضافة إلى تنوع أسعارها ما بين الرخيص والغالي بشكل يناسب كل الطبقات.

وأما “سعاد” فأضافت أن المطبخ التركي لا يحسن التعامل مع “زنخة اللحم” فتظل طاغية على الطعام بطريقة منفرة.

وفي سياق مشابه أضاف “حسام” من حلب أن المطبخ التركي لا يحسن استعمال التوابل غالية كانت أم رخيصة (ورق الغار، القرفه .. …) للتخلص من زنخة اللحوم.

“عبد القادر” من طرطوس ومن أصول تركمانية قال: رغم التشابه بين المطبخ التركي والشامي، إلا أني لم استسغ المطبخ التركي على الإطلاق، إن كان من ناحية المشاوي، أو إسكندر كباب، أو الدونر والشاورما، أو البقلاوة.

مداخلات المطبخين الجزراوي والحمصي:

“يحيى” وهو كردي من الحسكة شارك في النزاع، مشهراً أسلحة المطبخ الجزراوي كأكلات البلوعية والكوتلك والسيرك ومهيير وتفتي (دان كوت) ومركة سافار وكوشت، منتقداً تجدد المعارك بين المطبخين العريقين الشامي والحلبي، بين فترة وأخرى.

“مصطفى” من حمص بدوره شارك في النزاع، مشهراً سلاح المطبخ الحمصي كأكلة المغطوطة وحلويات حلاوة الجبن (المختلف على ملكيتها بين حماة وحمص).

ختاماً، إن الطبخ من الظواهر الاجتماعية المعروفة التي تكشف عن نضج اجتماعي وتحضر مدني راسخ، ومن خلال تتبع الآراء نجد أننا أمام حالة نزاع مشروع على العراقة والحضارة بين دمشق وحلب، لكن هناك اتفاقاً على افتقار الجانب التركي إلى مفردات العراقة والحضارة.

Rumaf – وجه الحق -08-06-2021

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى