تقارير وتحقيقات

مشغولات الفخار والقش والخشب …. في طرطوس

خاص وكالة روماف/طرطوس-روسيل

يجلس أمام متجره المترامي الأطراف، موزعاً ابتسامةً لا تفارقه، ودخان سيجارة محلية لا تنطفئ. يعمل محمد في تجارة الفخاريات ويملك متجراً في منطقة الشيخ بدر الشهيرة بهذا النوع من الحِرف، على طريق طرطوس- مصياف.

بنظرة سريعة على المحل والبضائع المكدسة أمامه، نجد كل أنواع الجرار والمقالي والخشبيات والزجاجيات.

وعن هذا التنوع في المعروضات، يقول محمد “نأتي بالجِرار من اللاذقية، حيث يتم تلوينها وزخرفة بعضها في مرسم خاص في اللاذقية أيضاً، وأما مصنوعات القش وسانونات المقالي فنأتي بها من قرية “درتي” المجاورة لنا، أما الكؤوس والأواني الزجاجية المكسية بخليط من معجونة الكرتون والمواد اللاصقة أو بخليط نشارة خشب السنديان فنأتي بها من بلدة “سريجس” المجاورة أيضاً، فيما نحصل على المقالي الفخارية من بلدة “دوير المشايخ” المعروفة بهذه الحِرفة”.

يعمل محمد منذ عدة سنوات في تجارة الفخاريات التي أصبحت شائعة خلال السنوات الماضية في طرطوس فانتشرت عشرات المحلات الكبيرة والصغيرة (الكولبات) المختصة بتجارة المصنوعات التراثية “منذ ما يزيد عن خمسة عشرة عام بدأ أبي وأعمامي في هذا النوع من التجارة، والآن أستطيع القول أن تجارتي مستقرة لدي زبائن دائمون وموردون محددون، شهرياً أحصل على دخل يصل إلى 250-300 ألف ل.س”، ولدى سؤاله عن تقديره لدخل شركائه الذين يوردون إليه المصنوعات من “سريجس ودرتي” ومعمل اللاذقية، أجاب: “شركائي الذي يكسون الأواني الزجاجية بنشارة الخشب في “سريجس” يربحون شهرياً من تعاملهم معي 100-125 ألف ل.س، أما مشغولات القش والسانونات في “درتي” فيصل دخلها إلى 150 ألف ل.س، وفي المقابل فإن معمل اللاذقية الذي يورد الجِرار بمختلف الأشكال والأحجام يحصل من تعامله معي على دخل شهري حوالي 300 -350 ألف ل.س، مع العلم أن هناك الكثير من المحال الشبيهة في مختلف المناطق وأغلبها تتعامل مع ذات الموردين، ولكم أن تتخيلوا حجم الدخل من العاملين في هذه المشغولات”.

سليم تاجر وصانع فخاريات في طرطوس، ينشر بضائعه المتنوعة الأشكال والأحجام على رصيف واسع في شارع الكورنيش الشرقي في طرطوس، قال لـ “روماف”، أغلب تجارتي تذهب إلى دمشق، لدي ورشة تعمل فيها خمس فتيات علمتهن إكساء وزخرفة الزجاجيات والفخاريات بأنواع مختلفة من المواد، أحياناً نستعمل بقايا قماشية مغمسة بالإسمنت الملون ونغلف بها الكؤوس والأواني وأحياناً نستعمل نشارة الخشب وتختلف وتيرة العمل بين فترة وأخرى حسب حجم الطلبيات القادمة من دمشق، خلال السنوات الخمس الفائتة تقلص حجم العمل كثيراً، لكن ما يهمني أنه مستمر، رغم الأوضاع القاسية التي يعانيها الجميع إلا أن هناك إقبالاً على كل ما له صلة بالماضي”.

قرب الكورنيش البحري تدير “سميحة” كولباً مختصة ببيع الخشبيات ومشغولات القش التي تنتجها وفق تصاميم محددة ورشة يديرها مهندس معماري، وهي سيدة خمسينية من طرطوس تجلس في الكولبا محاطة بغابة من مشغولات الخشب والقش، ورغم ضآلة حجم الكولبا إلا أنها ممتلئة حتى الثمالة بهذه المشغولات وببعض الفخاريات بدرجة أقل.

 تقول سميحة “هذه التجربة جديدة نوعاً ما، نحن نبيع أغلب أدوات المطبخ لكنها خشبية بديلاً عن البلاستيك والمعادن، ورغم أن أسعارنا ليست منخفضة لكن هناك زبائن بشكل معقول، مشكلتنا هي في التوقيت الخطأ فالأوضاع المعيشية الصعبة دفعت الناس إلى الاهتمام بتأمين الضروريات فقط والغالبية ليس لديها المجال للمفاضلة بين البلاستيكيات والخشبيات، الناس ضائعة وتعبانة وتريد أن تعيش فقط، إلا أن هناك طلباً على موادنا في دمشق”.

ختاماً، لنا أن نتخيل كم كان حجم الاهتمام بالتراثيات وبالمشغولات اليدوية كبيراً وشائعاً فيما لو اجتازت سورية مخاض أو مستنقع السنوات العشر الفائتة أو فيما لو تجنبتها، لا شك أن نسبة وازنة من السوريين كانت ذاهبة باتجاه الاستغناء عن النايلون والبلاستيكيات.

Rumaf – وجه الحق -10-06-2021

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى