أخبار دولية

ملامح صفقة أميركية غير مكتملة مع أنقرة… من أفغانستان إلى شمال سوريا و«إس 400»

يدور جدل محموم يشارك فيه عدد من المسؤولين السابقين والحاليين، فضلاً عن تصريحات وتغريدات تشتعل بها وسائل التواصل الاجتماعي من خبراء ومختصين في الشأن التركي، حول طبيعة «الصفقة»، التي يمكن أن تتوصل إليها واشنطن وأنقرة بشأن الصواريخ الروسية «إس 400»، بيد أن التكهنات التي توقع بعضها أن يكون الاتفاق قد حصل، قالت إنه قد لا يكون وشيكاً، وحتى لو حصل فقد يتأخر الإعلان عنه لإجراء الترتيبات اللازمة لإخراجه إلى العلن، خصوصاً أنه يرتبط بطرف ثالث هو روسيا. غير أن آخرين يشككون في احتمال حصوله من الأساس لأسباب لها علاقة بتركيا ومستقبل رئيسها رجب طيب إردوغان وموقف روسيا من احتمالات الصفقة. لكنّ أوساطاً دبلوماسية مطلعة أبلغت «الشرق الأوسط» أن التفاوض مع الأتراك جارٍ على قدم وساق، ويركز على عقد صفقة متعددة الأوجه، لا تتصل فقط بصفقة الصواريخ الروسية، بل بالدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية والدولية، وكذلك حول مصير المناطق الحدودية التركية السورية، خصوصاً تلك الممتدة شمال شرقي الفرات.

تقول تلك الأوساط إنه لا شيء مؤكداً حتى الآن بالنسبة إلى مستقبل بطارية الصواريخ الروسية التي تسلمت أنقرة واحدة منها فقط، وتنتظر تسلم الثانية في وقت لاحق. لكن كل المؤشرات تشير إلى احتمال «تقاعدها» في المخازن. لكن الأمر مرتبط بالحوار الذي سيأخذ أبعاداً أخرى خلال اجتماع دول حلف «الناتو» لتقرير مصير مستقبل أفغانستان، وكيفية الحفاظ على أمن مطار كابل وأمن السفارات الأجنبية والدور الذي قد تلعبه تركيا في هذا المجال.

المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، كان قد أوضح قبل يومين خلال مؤتمره الصحافي اليومي، أنه ليس لديه أي شيء محدد حول جدول أعمال قمة «الناتو». وأضاف: «هناك مناقشات جارية، وبالتأكيد هذا ما نتوقعه، سيتعين على القادة تضمين مناقشات مع تركيا حول نياتها فيما يتعلق بالأمن في مطار كابل».

لكنه شدد على ضرورة عدم استباق الأمور أو كيف سيتم اتخاذ القرار، مؤكداً أن واشنطن «في مرحلة نقاش نشطة الآن، وعندما يتم التوصل إلى صورة واضحة أكثر سيتم الإعلان عنها، وعمّا ستعنيه بالنسبة إلى بصمتنا الدبلوماسية والأمنية التي تحتاج إليها وزارة الدفاع، وما الإجراءات التي سيتم توفيرها لدعم وحماية مجمع سفارتنا في أفغانستان».

تقول تلك الأوساط إن الحوار يشمل دوراً أكبر لتركيا لا يتعلق فقط بحماية أمن مطار كابل، بل أيضاً بحماية أمن السفارات الغربية كلها، بعد خروج القوات الدولية من أفغانستان، ولعب دور نشط في مستقبل هذا البلد. و«الصفقة» التي يجري الحديث عنها، تمتد لتشمل مستقبل صواريخ «إس 400» والوضع في سوريا، بما يضمن خصوصاً محاولة خفض مخاوفها من «الجيب الكردي» في مناطق شرق الفرات، ومساهمتها النشطة في حل أزمة المساعدات الإنسانية لمناطق المعارضة السورية كلها، في ظل دور تنسيق تركي نشط مع كردستان العراق.

وتستدرك تلك الأوساط بالقول إنه لا شيء مضموناً حتى الساعة، على الرغم من أن الظروف على الأرض تدفع إلى الاعتقاد بأن الرئيس التركي قد يكون مضطراً إلى القبول بهذه الصفقة، لأسباب مرتبطة بالصعوبات السياسية والاقتصادية الداخلية، وتراجع شعبيته وحزبه في ظل الفضائح المندلعة، على خلفية قضايا الفساد التي هزّت صورته في الآونة الأخيرة.

المصدر :الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى